أدباء المهجر: الشعوب لا تموت   
الخميس 1432/3/8 هـ - الموافق 10/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:11 (مكة المكرمة)، 10:11 (غرينتش)
إسقاط مبارك شعار يتمسك به الثوار المصريون (الفرنسية)

فاتنة الغرة
 
"يسبق كلامنا سلامنا يطوف ع السامعين معنا" ثنائية الشيخ إمام والشاعر أحمد فؤاد نجم، مصر البهية التي تتسيّد المشهد العربي الآن، هي محور آراء مثقفي المهجر الذين تستطلع الجزيرة نت آراءهم حول الثورة المصرية.

ينظر الروائي الجزائري واسيني الأعرج إلى ما يجري في مصر وقبلها تونس على أنه ثورة عارمة تجتاح الأرض العربية، لافتا إلى أن الشعب "المصري العظيم لن يترك فرصته تذهب من بين يديه في ظل حكام تآكلوا وقهروا شعوبهم".

وينبه إلى أن "الكثير من القتلة" سيعملون على إجهاض تلك الثورة "لأن مصر دولة مؤثرة وكبيرة ونجاح الثورة فيها يعني بكل بساطة بأن المسألة ستعمم"، لكنه يرى أن احتجاجات المصريين نجحت في كل الأحوال "بكسرها رقبة الطغاة الذين إلى وقت قريب كانوا يحتقرون شعوبهم ويذلونها حيث قاموا بكسر نظام التوريث نهائيا".

الأعرج: ثورة مصر نجحت في كسرها رقبة الطغاة
(الجزيرة نت)
ويرى صاحب "طوق الياسمين" أن الحراك الجاري في البلدان العربية "كسر الوهم الذي صاحب حكامنا في مصر واليمن وليبيا وغيرها من البلدان العربية، التي جعلت من حق الانتخاب الديمقراطي ميدانا للعبث وحولت المواطن إلى رعية ونزعت حقه في المواطنة، فنجاح الثورة واستمرارها هو نجاح رمزي أيضا لأن الشعوب العربية نزعت من على ظهرها حالة الخوف التي سكنتها منذ نصف قرن".
 
لحظة تاريخية
ويؤكد الأعرج أنه "متضامن مع أحرار مصر حتى النهاية لأن الدفاع عن الديمقراطية والمواطنة رهان نضالي ليس على اعتبار أنها عربية ولكنها إنسانية، وانتماؤنا لها هو انتماء للعصر وللتغيير".

ويرسم الروائي لحظة شيقة في متابعته الأحداث فيقول "أنا معلق على الهاتف مع أصدقائي وأتابع القنوات العربية لأعرف المستجدات لأنها لحظة تاريخية لا يمكن أن تنتهي هكذا بسهولة، وسعيد أنني عشت في عصر كدت أصدق أن الهزيمة أصبحت ملازمة لنا".

من جانبها تشارك الشاعرة الكردية المقيمة في السويد آخين ولاّت أصدقاءها المصريين متابعةَ ونشر أخبار الثورة على الموقع الاجتماعي فيسبوك الذي انطلقت منه شرارة الثورة.

 وفاء البوعيسى: ما يحدث ينبئ بتغيير في مجرى التاريخ (الجزيرة نت)
وتؤكد أن الثورة المصرية "هي ثورة كل الأحرار، وهي ثورة كل من يتوق للهواء المنعش والعيش الكريم، حيث إنها تعبّر عنها بامتياز، تعبّر عن كل محبٍّ للحرية". وتضيف "ما أرجوه هو الحرية لشعب مصر لأنه يستحقها بجدارة".
 
تغيير جذري
من جهتها ترى الروائية الليبية المقيمة في هولندا وفاء البوعيسى أن ما يحدث في مصر الآن ينبئ بتغيير جذري في مجرى التاريخ بالمنطقة والعالم.

وتؤكد "أنها ثورة شعب أعزل من أي أيديولوجيا، طوح فيها بعيدا بكل قوانين الثورات، وهي تعكس هشاشة الادعاء بوجود مناخ للحريات والحقوق العامة بمصر والعالم العربي، وعلى رأسها حق التظاهر والتعبير عن الرأي من خلال ما يعايشه أولئك المتظاهرون من اعتداءات وبلطجة".

وتؤكد البوعيسى أن النظام يمارس تعنته بذرائع واهية ومهلهلة، وهي الخوف على البلاد من وصول الإسلاميين، سامحا لنفسه من جديد بالحديث نيابة عن الشعب وتقرير ما يصلح له وما لا يصلح، مستغلاً قلق العالم الغربي من وصول الإسلاميين المتطرفين لسدة الحكم ببلدانهم.
 
وترى الكاتبة الليبية أن النظام المصري يحاول مغازلة الشعب المصري بالقلق عليه وعلى مصالحه ومكاسبه التي تتمثل كلها بحقيقة الواقع في الفقر والبطالة والتهميش وكبت الحريات وقانون الطوارئ الذي لا يزال يُعمل به حتى اللحظة، حسب تعبيرها.
 
 الموسوي: آن لمبارك أن يرحل (الجزيرة نت)
رد اعتبار
من جانب آخر ترى الشاعرة والناقدة العراقية المقيمة في لندن ورود الموسوي أن أحداث مصر الأخيرة رد اعتبار للفرد المصري الذي خسر الكثير من ماء وجهه بحثاً عن معيشته بين الدول.

وتضيف "هذا ما كانت توضحه السينما المصرية بكثافة خلال العقد الماضي تحديداً كونها المرآة لنبض الشارع بمناقشة قضايا الفساد الحكومي والبطالة والعشوائيات التي انتشرت نتيجة التهميش والظلم لطبقة معينة من الشعب".

وتستذكر الشاعرة العراقية دعوة وجهها سابقا الرئيس المصري إلى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين دعاه فيها إلى الاستقالة من رئاسة العراق و"أن يحقن دم شعبه ويرحل عن البلاد، وأظن آن لمبارك الآن أن يسمع نصيحة نفسه لنفسه ويرحل".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة