مأساة المهاجرين تصنع الحدث بمهرجان بروكسل للسينما   
الثلاثاء 1436/8/28 هـ - الموافق 16/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:06 (مكة المكرمة)، 14:06 (غرينتش)
لبيب فهمي-بروكسل

يختتم اليوم الثلاثاء في بلجيكا مهرجان بروكسل للسينما بعد عرض أفلام روائية وتسجيلية مختلفة. وقد حظي موضوع الهجرة غير النظامية باهتمام كبير في هذه التظاهرة لكونه من القضايا التي تؤرق أوروبا.

في منتصف أبريل/نيسان الماضي غرقت سفينة بين ليبيا وجزيرة لامبيدوزا الإيطالية، كان على متنها مئات من المهاجرين غير النظاميين الذين غادروا أوطانهم بحثا عن لقمة عيش وغد أفضل في أوروبا.

وأودت هذه المأساة بحياة أكثر من ثمانمئة قتيل في "أسوأ مذبحة شهدها البحر الأبيض المتوسط"، وفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وشهد المهرجان عرض فيلم "سيمشار" الذي سلط الضوء على هذه القضية الإنسانية المأساوية، وهو أول فيلم طويل للمخرجة الشابة المالطية ريبيكا كريمونا التي حصلت على تكوين فني في كل من جامعة وارويك بإنجلترا ومركز فن التصميم في لوس أنجلوس.

صورة من مهرجان بروكسل للسينما (الجزيرة نت)

وكما تقول الناقدة السنيمائية غاييل موري للجزيرة نت، فقد "أنتجت ريبيكا كريمون سينما واقعية انطلاقا من قضايا محلية تتحول في الواقع إلى مواضيع كونية حيث يمكن للجميع فهمها والتأثر بها".

صور قاسية
أحداث فيلم "سيمشار" المستوحاة من قصة حقيقية، تتعلق بلقاء بين مجموعة من المهاجرين يسعون لعبور حوض المتوسط وعائلة من الصيادين.

ثيو (11 عاما) يرافق للمرة الأولى والده وجده وعاملا مهاجرا من مالي في رحلة بحرية، وأثناء الليل اشتعلت النار في قاربهم وسقط الطاقم في عرض البحر. في نفس الوقت، يبرز في مكان آخر توتر بعدما أنقذت سفينة تركية مجموعة من المهاجرين بين مالطا ولامبيدوزا بإيطاليا، وترفض كلتا الدولتين السماح للسفينة بدخول موانئها.

ريبيكا كريمونا: رغبت في نقل معاناة المهاجرين إلى المشاهدين (الجزيرة نت)

وتقول كريمونا "رغبت في أن يحس المشاهد بنفسه بالوضع وكأنه يعيشه اللحظة نفسها.. أردت أن أضع المالطيين في موقف المهاجرين"، وتبدو الصور "قاسية، ولكنها تضعنا في مواجهة واقع حقيقي" على حد تعبير ناتالي التي حضرت المهرجان لمشاهدة هذا الفيلم.

تخوف من المساعدة
تعود قصة إنتاج "سيمشار" إلى لقاء بين المخرجة كريمونا وسيمون بوغيجا الناجي الوحيد من حادث غرق أحد القوارب عام 2008.

وفي هذا السياق قالت كريمونا "لمدة سبعة أيام، كان هو ووالده وابنه وأحد العمال المهاجرين في عداد المفقودين، وسيمون هو الوحيد الذي نجا.. هذه المأساة هزت مالطا".

وأضافت "عندما التقيت سيمون بعد ستة أشهر، تأثرت بقصته واستغربت أن لا أحد قدم لهم يد المساعدة لمدة سبعة أيام في فصل الصيف، بينما هناك العشرات من القوارب في البحر الأبيض المتوسط في هذا الوقت من السنة. وبحسب سيمون، لم يساعدهم أحد، ولكن هذا لا يعني أن أحدا لم يرهم خلال هذه المدة".

شهادة بوغيجا دفعت كريمونا إلى التحقيق والبحث عن معلومات إضافية من خلال مقابلة الصيادين، وتقول "أوضح لي بعضهم أن شركات التأمين تشجعهم على التظاهر بأنهم لم يروا المهاجرين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة