ندوة ببيروت تدعو للحوار بين فتح وحماس   
الجمعة 1428/7/13 هـ - الموافق 27/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:12 (مكة المكرمة)، 22:12 (غرينتش)

الندوة خرجت بموجهات عدة للخروج من الأزمة الراهنة (الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت

"تجربة حماس وآفاق الخروج من المأزق الوطني الفلسطيني"، كان هذا عنوان حلقة نقاش عقدها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت لمناقشة القضية الفلسطينية، شاركت فيها نخبة من المفكرين والمثقفين والمهتمين بالشأن الفلسطيني، وقُدّمت فيها ثماني أوراق عمل توزعت على ثلاث جلسات.

ورأى ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان (سابقاً) شفيق الحوت في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية أنه لا منفذ عملياً لإنقاذ السفينة الفلسطينية من الغرق غير العودة إلى منظمة التحرير الفلسطينية. داعيا حركتيْ المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي للعمل الجاد والصادق لإعادة الروح إلى العمل الوطني والمشاركة في منظمة التحرير الفلسطينية.

ورد عضو المكتب السياسي لحماس سامي خاطر بأن الحركة التي انتقلت من المعارضة والمقاومة إلى الحكم، سعت إلى المشاركة مع كل القوى، لكن هذا المسعى فشل لأسباب عدة، لذلك كان على حماس أن تتعامل مع الأمر الواقع، "فكان الحسم العسكري الذي استهدف بعض الأجهزة الأمنية لإحباط المخطط الرهيب، الذي كان يخطط له التيار الأوسلوي ضدّ المقاومة".

السلطة والمقاومة
ووفق الكاتب والباحث الفلسطيني الدكتور حسين أبو النمل فإن حماس باتت تواجه معضلة ثنائية بين برنامجي السلطة والمقاومة، واستحالة الجمع بينهما. ورأى أن الأزمة لا تمسّ المقاومة فقط بل التسوية أيضاً. لافتاً إلى أنه تجب ملاحظة أن المناورة الجارية تحت عنوان التسوية لم تعد تدور حول تسوية في فلسطين، بل حول تسوية في الضفة الغربية.

محسن صالح قال إن الندوة نادت باعتماد مرجعيات أساسية للحوار (الجزيرة نت)
أما الباحث في مؤسسة الدراسات الفلسطينية صقر أبو فخر فقال إن حركة حماس لم تفز في الانتخابات التشريعية الأخيرة بناء على الأيديولوجية الإسلامية وحدها، بل استناداً إلى برنامج انتخابي معتدل، قوامه مكافحة الفساد وتقديم خدمات اجتماعية أفضل. وقد انحسر الناخبون عن فتح بسبب سوء الإدارة، وفشل اتفاق أوسلو. ونبّه إلى عدم الخلط بين البرنامج الانتخابي لحماس وميثاقها.

ويشير خبير الشؤون الفلسطينية في مركز الأهرام محمد جمعة إلى أن هناك إشكاليات تحكّمت في درجة انفتاح حماس على الأنظمة العربية. ورأى أن دول "الاعتدال العربي" ستدفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس للعودة إلى الحوار واستثمار ما جرى، من أجل بناء فتح جديدة تستطيع مواجهة نفوذ حماس، لكن بشرط أن يتمّ ذلك بهدوء ودون الدخول في فوضى جديدة حسب قوله.

ملامح للحل
وخلال الجلسة الأخيرة قدم مدير مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد بعض الملامح للخروج من المأزق الوطني الفلسطيني، منها الشروع في الحوار بين فتح وحماس، واعتماد مرجعيات أساسية في الحوار، ووقف أعمال التخريب والانتقام والانفلات الأمني، والعمل على تفعيل دور المجلس التشريعي بطريقة مبتكرة، والسعي لتشكيل حكومة توافقية جديدة، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية.

الندوة استعرضت تجربة حماس وثنائية المقاومة والحكم (الجزيرة نت)
من جانبه رأى مدير مركز باحث للدارسات الفلسطينية وليد محمد علي أن أفق الحلّ يكمن في تأسيس شراكة سياسية تنتمي إلى تيارات فكرية متعددة، وتنطلق من تغليب عوامل الوحدة المتمثلة في مرحلة التحرر الوطني بقبول التعددية الفكرية والسياسية، وتذليل كافة التعارضات والخلافات الثانوية في مواجهة التناقض الأساسي مع العدو المحتل.

وعما توصل إليه النقاش يقول المدير العام لمركز الزيتونة د محسن صالح للجزيرة نت إنه تم الاتفاق على وجود أزمة وطنية فلسطينية حقيقية، وأن هذه الأزمة لا يمكن الخروج منها إلا من خلال محددات أساسية، أولها اعتماد لغة الحوار والتفاهم المشترك، وثانيها إيجاد قواسم وطنية فلسطينية وبرنامج سياسي متفق عليه.

كما دعت الندوة إلى إعادة بناء منظمة التحرير على أسس وطنية جديدة وإعادة بناء المؤسسات بحيث تأخذ دورها الحقيقي في قيادة وخدمة الشعب الفلسطيني، وتمكين الشعب الفلسطيني من اختيار قيادته بشكل صحيح وفاعل بحيث تكون هذه القيادة معبرة عن آماله وآلامه وطموحاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة