هل يصبح كبار السن عبئا على المجتمعات؟   
الخميس 1421/9/12 هـ - الموافق 7/12/2000 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الحياة بعد الستين
يأمل مئات الملايين من البشر خلال القرن القادم أن يتبعوا المقولة الحكيمة: أن يعيشوا بقدر ما تسمح به حدود قدراتهم البيولوجية.

وينقسم علماء الشيخوخة حول المدى الذي تصل إليه هذه الحدود، وكم من السنين يمكن إطالة عمر الإنسان. على أية حال، فإن انعكاس ذلك على الحياة اليومية لن يكون بالتأكيد مجرد مزحة.

وتشير التقارير الإحصائية للأمم المتحدة إلى أن هناك حاليا 600 مليون شخص، تبلغ أعمارهم 60 عاما فما فوق. ومن المتوقع أن يصل الرقم إلى ملياري شخص بحلول عام 2050. وبعد ذلك، وللمرة الأولى في التاريخ، سيتجاوز عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم فوق الستين أولئك الذين تقل اعمارهم عن 14 عاما.

وستكون مضاعفات ذلك بالغة التأثير على المعاشات التقاعدية والعمل والرعاية الصحية والحياة الأسرية وغيرها. وستبرز نزاعات جديدة من جراء انخفاض حجم القوة العاملة المطالبة ببذل المزيد من الجهود، لإعالة العدد المتزايد من المتقاعدين الباحثين عن منافع أكبر.

ويتوقع العلماء المتخصصون بالمستقبل أن يزداد عمر الإنسان إلى 130 عاما بفضل التطورات الطبية مثل زرع الأنسجة والعلاج الجيني.

ويبنى هؤلاء العلماء توقعاتهم على ما شهدوه من ارتفاع مذهل في متوسط الأعمار في القرن العشرين.

لكن علماء وأطباء آخرين استبعدوا حدوث ذلك على الأقل على المدى القصير والمدى المتوسط.

ويقول توم كيركوود أستاذ علم الشيخوخة بجامعة نيوكاسل إن معدل عمر الإنسان مستمر بالازدياد، لكن أن يصل متوسط العمر إلى 130 عاما، فإن ذلك يتطلب تقدما هائلا جدا في معالجة العديد من الأمراض. وأشار كيركوود إلى أن تقدما كبيرا تحقق بالفعل في زيادة متوسط العمر.

وقال إنه حتى لو تم تقليل معدل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والسرطان، التي تعد من أكبر الأمراض المميتة في الوقت الحالي، فإن ذلك لن يطيل العمر أكثر من خمس أو عشر سنوات.

ويعتقد كيركوود أن الشيخوخة ليست حتمية ولا ضرورية. ويذهب إلى أن ما تسمى بـ "جينة الموت" لا وجود لها على الإطلاق. ويقول إن الجسم البشري مبرمج للبقاء، لكنه غير مبرمج بما يكفي للبقاء إلى ما لا نهاية.

ويتفق كيركوود مع العالم الفرنسي ميشيل آلارد، من مؤسسة أبسن في باريس، فيما ذهب إليه من أنه لا توجد حدود منظورة للنمو الحالي في متوسط عمر الإنسان.

ويقول آلارد إن التحسن الأخير في متوسط العمر لا يرجع إلى تغيرات وراثية، وإنما هو مستمد من عوامل بيئية تسمح لنا الآن بالتعبير عن إرثنا الجيني على نحو أكثر من السابق.

ويخشى الخبراء من أن إطالة عمر الإنسان قد لا تكون مصحوبة بما يوازيها من تقدم في المعايير الصحية.

ويؤكد كيركوود أن التكاليف الاجتماعية تثير الكثير من التحدي، لكن يرى أن الخطر الناجم عنها أقل مما يصوره البعض.

ويقول: "إذا استطاع كبار السن أن يحافظوا على استقلاليتهم، وربما على الوسيلة التي توفر لهم الدخل لأطول فترة ممكنة، فلن تكون هناك حاجة لزيادة التكاليف إلى الحد الذي يخشى منه البعض".

وخلص إلى القول إن المطلب الوحيد يتمثل في إعادة تقويم مفهومنا الشامل عن المرحلة المتأخرة من العمر بطريقة إيجابية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة