سوات الباكستاني من واد سياحي إلى ساحة حرب مفتوحة   
الجمعة 1430/2/18 هـ - الموافق 13/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:05 (مكة المكرمة)، 21:05 (غرينتش)
سكان بوادي سوات يصلون على قتلى بالحرب الدائرة بين الجيش ومقاتلي طالبان باكستان (الفرنسية-ارشيف)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
شردت معارك وادي سوات ما يقارب نصف مليون شخص، وهو رقم جعل من أنباء معارك سوات الضارية تتصدر حديث وسائل الإعلام المحلية وسط أنباء عن سيطرة واسعة لمقاتلي طالبان باكستان بقيادة الملا فضلا الله على الوادي، بينما الحكومة تطالب الجيش بحسم المعركة لصالح فرض هيبة الدولة بمقاطعة بات 40% من سكانها فاقدين للأمن.
 
وادي سوات المعروف بسويسرا باكستان تحول إذن إلى ميدان معركة تأكل الأخضر واليابس، وضع مأساوي دفع مراقبين إلى الحديث عن طرف ثالث له علاقة بما يجري.
 
انهار النظام المدني بشكل كامل في الوادي وخلت مقرات الدوائر الرسمية من موظفيها وعلى رأسهم الشرطة والقضاة وولاة المقاطعة وغيرهم، وأصبح سوات الذي يقطنه مليون وسبعمائة ألف نسمة ساحة حرب مفتوحة بين مقاتلي حركة تطبيق الشريعة المحمدية بقيادة الملا فضل الله وبين الجيش الحكومي.
 
وخلفت هذه الحرب حتى الآن وبحسب ما تتناقله وسائل الإعلام المحلية ما يقارب نصف مليون لاجئ أجبروا على مغادرة منازلهم، في حين باتت معظم أجزاء الوادي تحت سيطرة مقاتلي الملا فضل الله وسط حرق يومي للمدارس وتدمير للمقار الحكومية ووقوع قتلى وجرحى بالعشرات.
 
مقاتلون من طالبان باكستان في نقطة بالوادي (الفرنسية-أرشيف) 
سيطرة مفقودة
ويضع المحلل السياسي طلعت مسعود اللوم فيما يجري على الجيش الذي أوقف عملياته العسكرية فترة من الزمن في الوادي المضطرب، بما سمح لمقاتلي الملا فضل الله من إعادة بسط سيطرتهم عليه.
 
ويعتقد مسعود في حديثه مع الجزيرة نت أن عناصر الجيش والحكومة قد فقدوا السيطرة على الوادي، وأن الأمر سيتطلب وقتا وثمنا باهظا لإعادته تحت السيطرة الرسمية.
 
وبين خيارات الحل السياسي والعسكري، يرى مسعود أن الملا فضل لم يعد في حاجة لأي حل سياسي مشيرا إلى أن الأخير يعتقد أنه يملك القوة الكافية لإحكام السيطرة على الوادي بدعم من السكان وأنه في موقف يؤهله لفرض رغباته على الحكومة وعلى رأسها حكم وادي سوات من قبله وأتباعه.
 
يُذكر أن الحركة المحمدية في سوات تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية، وقد بدأت بالفعل بإنشاء محاكم شرعية بينما أعلنت عبر إذاعة (أف أم) التي بحوزتها عن إلغاء كافة المحاكم التابعة للحكومة بمناطق سيطرتها، بل طالبت بمثول عدد من نواب البرلمان في سوات والمسؤولين الحكوميين أمام محاكمها بتهم متعددة.

سكان سوات يهجرون الوادي لأماكن آمنة (الفرنسية-أرشيف)
توسع المعارك

ويرى المحلل السياسي طاهر خان أن التوتر المتصاعد في وادي سوات قد يتسع ليشمل مقاطعة باجور المجاورة التي بدأ الجيش في فقدان السيطرة عليها شيئا فشيئا، مع مقارنة الوضع الراهن بما كان عليه الحال في ديسمبر/ كانون الأول. ويضيف أن الحياة المدنية قد تعطلت كليا في سوات بسبب القتال الجاري ولم يعد أمام الناس سوى خيار الهجرة.
 
رئيس معهد الدراسات السياسية خالد رحمن يعتقد أن التدهور الأمني المتسارع في سوات خلفه طرف ثالث يهمه زعزعة أمن واستقرار الوادي على وجه الخصوص وباكستان على وجه العموم، مشيرا إلى أن جهات بعينها لم يسمها تنتحل شخصية طالبان باكستان للقيام بمزيد من الأعمال التخريبية.
 
ودلل خالد رحمن على وجهة نظره هذه بارتفاع نسبة الهجرة من سوات، معتبرا أنه لو كانت طالبان باكستان هي من يسيطر بالفعل على الوادي لما كان الحال كما هو عليه.
 
مصادر مفوضية اللاجئين الأممية في باكستان أشارت إلى أن عدد النازحين من الحزام القبلي بسبب المعارك الجارية هناك بدأ يقترب من مليون شخص معظمهم يسكنون مخيمات بمدينة بيشاور، فضلا عن لاجئي سوات الجدد الأمر الذي يضع البلاد أمام مشكلة لجوء داخلية لم يعرفها تاريخها من قبل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة