في السودان.. عندما ينقلب العيد لمأتم   
الأحد 1434/12/16 هـ - الموافق 20/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:00 (مكة المكرمة)، 18:00 (غرينتش)
تفاوتت أرقام قتلى الاحتجاجات بين الحكومة السودانية والمعارضة (أسوشيتد برس)

محمد طه البشير- الخرطوم

مر العيد حزينا على أسرة سارة عبد الباقي (29 عاما) التي قتلت أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود بالسودان، وبينما اتهم نشطاء قوات الأمن باستخدام الذخيرة الحية لتفريق المظاهرات قالت السلطات إن تحقيقا يجري في الأمر متهمة مجموعات مسلحة بالقتل والتخريب.

وتقول شقيقتها إيمان عبد الباقي إن العيد كان بمثابة مأتم جديد، حيث اجتمع الأهل والجيران بمنزل الأسرة في منطقة الدروشاب بمحافظة الخرطوم بحري، وهم يبكون على فراق سارة.

وأضافت أن الأمر كان صعبا فقد كان آخر اجتماع للأسرة احتفاء بنيل سارة درجة الدبلوم العالي في الكيمياء قبل أيام من مقتلها.

وأضافت في حديثها للجزيرة نت أنه رغم ذرف الدموع والحزن والألم، فإن أسرتها صابرة ومؤمنة بقضاء الله وقدره "فالموت حق والأجل لا يتأخر ولكن هناك غصة في الحلق للطريقة التي قضت بها".

تفاصيل الحادث
وتعود تفاصيل مقتل سارة إلى 25 سبتمبر/ أيلول أي ثاني أيام الاحتجاجات، وتقول إيمان وهي صحفية إنها هي وشقيقتها كانتا بمنزلهما حينما سمعا أن ابن خالهما "صهيب" (15 عاما) أصيب بطلق ناري، فهرعتا إلى بيت خالهما القريب ليأتي الخبر بأنه قتل وهناك اجتمع حشد كبير من الأهل والجيران وأصدقاء الفتى.

احتفل ذوو سارة بحصولها على دبلوم بالكيمياء قبل أيام من مقتلها (الجزيرة)

وتابعت أنه "كان هناك هياج وغضب وحدث إطلاق رصاص ففر الناس، وفجأة التفتت إلى سارة التي كانت بجانبها مباشرة وإذا بها سقطت على الأرض وهي جالسة، فظنت أنها تعثرت وسألتها "ما بك فنظرت إلي ولم ترد رأيت الدم ينزف منها بغزارة ليجري نقلها بعد ذلك إلى داخل البيت ثم عبر الشوارع المغلقة إلى مستشفى قريب لا يوجد فيه طبيب جراح".

وحتم الأمر نقلها إلى مستشفى آخر -تواصل إيمان- ولكن لا توجد سيارات، الشوارع مغلقة، حمل شبان الفتاة ببطانية إلى الشارع الرئيسي فتوقفت لهم سيارة شرطة أقلتها إلى المستشفى.

كانت الدقائق تمر بطيئة كما تقول إيمان رغم أن سيارة الشرطة كانت تصدر إشارات لفتح الطريق، لكن سارة كانت تذرف دماء كثيرة وبدأت تشعر بضيق كبير في التنفس. وأُدخلت مباشرة إلى غرفة العمليات في المستشفى ولكنها ما لبثت أن فارقت الحياة.

وعلى الفور فتح بلاغ في أقرب مركز للشرطة حول الحادثة وملابساتها وكتب في المحضر في البداية أنها توفيت "في ظروف غامضة" قبل تحويل الأمر إلى قتل بالرصاص بعد مطالبة الأسرة بذلك، وقالت عائلة سارة إن بحوزتها عددا من الشهود أكدوا رؤية الشخص الذي أطلق الرصاص وهم مستعدون للإدلاء بشهاداتهم.

نشر التحقيقات
على الجانب الحكومي أكد المتحدث الرسمي باسم الشرطة السودانية اللواء السر أحمد عمر للجزيرة نت أن كل أحداث القتل والتخريب التي صاحبت المظاهرات يجري التحقيق فيها، واعدا بنشر التحقيقات كاملة فور اكتمالها.

وتقول إيمان إن والدها قابل اليوم وكيل النيابة فطلب منه إحضار الشهود غدا ووعده بإطلاعه على تقرير الطبيب الشرعي.

وأقرت السلطات السودانية بمقتل نحو سبعين شخصا خلال المظاهرات الاحتجاجية، في حين قال نشطاء معارضون ومنظمات حقوقية إن العدد أكبر من ذلك.

وأنحت السلطات بالمسؤولية على مجموعات قالت إنها متورطة في إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، كما اتهمت المعارضة بالتحريض على أعمال القتل والتخريب "لإحداث وقيعة بين الحكومة والشعب"، وفي المقابل اتهم نشطاء المعارضة قوات الأمن باستهداف المتظاهرين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة