تراجع شارون أنقذ الائتلاف ولكن التهديد قائم   
الثلاثاء 1422/10/9 هـ - الموافق 25/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القدس - إلياس زنانيري
تناولت الصحف العبرية الصادرة صباح اليوم نجاح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في الحفاظ على ائتلافه الحاكم بعد أن نال تأييد حزب العمل لسياسة التقشف الاقتصادية مقابل تخفيض نسبة التقليصات في بعض الوزارات التي يحتفظ بها العمل، ومقابل تصريح سياسي أطلقه أمس وأعلن فيه تأييده للاتصالات الدبلوماسية التي أجراها وزير الخارجية شمعون بيريز مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع. واعتبرت الصحف هذا الإنجاز أوليا باعتبار أن قرار الوزراء تبني السياسة الاقتصادية الجديدة مازال بحاجة إلى تأييد الكنيست، وهو ما يبدو مستعصيا في المرحلة الراهنة إزاء احتمال أن يعارض هذه السياسة ما يقارب 90 عضوا في البرلمان البالغ مجموع أعضائه 120.

احتفاظ بالائتلاف

شارون اضطر إلى إعادة صياغة بيانه الجديد تأييدا للاتصالات بين بيريز وقريع بعد أن بات مؤكدا أن بيريز يقود أعضاء حزب العمل إلى مواجهة مع شارون تنتهي بانسحاب العمل من الائتلاف الحاكم

يديعوت أحرونوت

وأشارت يديعوت أحرونوت إلى أن شارون كان قبل يوم واحد فقط اعتبر أن الاتصالات التي أجراها بيريز مع قريع أثمرت نتائج "خيالية وخطرة بالنسبة لإسرائيل"، ولكنه -أي شارون- سرعان ما عاد واضطر لإعادة صياغة بيانه الجديد تأييدا للاتصالات بعدما بات مؤكدا أن بيريز يقود أعضاء حزب العمل إلى مواجهة معه تنتهي بانسحاب العمل من الائتلاف الحاكم.

أما الموضوع الآخر الذي شغل الصحافة العبرية فكان منع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الوصول إلى مدينة بيت لحم والمشاركة في احتفالات ليلة الميلاد في كنيسة المهد. وفي هذا الصدد فقد اشتطت يديعوت أحرونوت في خيالها وروت ما قالت إنه شائعات تناقلتها الألسن في بيت لحم أمس وجاء فيها أن الرئيس الفلسطيني قد يحاول التسلل من رام الله إلى بيت لحم متنكرا في زي امرأة أو في شكل مريض حالته خطرة منتقلا داخل إحدى سيارات الإسعاف. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الإشاعات اضطرت قوات الجيش للتصرف بشكل حذر جدا حتى أنها أجرت تفتيشا في سيارة بطريرك القدس اللاتيني للتأكد من أن الرئيس عرفات لم يكن مختبئا بداخلها!

وقالت إن النتيجة النهائية لما جرى أمس كانت بقاء الرئيس عرفات مقيدا في رام الله ولكنه بالمقابل نال تعاطف العالم بأسره. ونقلت الصحيفة عن مصادر رفيعة في وزارة الخارجية انتقادها الشديد للقرار حتى أن مسؤولا قال للصحيفة "من يتذكر أن العالم كان قبل أسبوع ضد الرئيس عرفات بمن فيه أصدقاؤه الأوروبيون، ولكننا بين ليلة وضحاها قلبنا المعادلة رأسا على عقب، وها هو عرفات يتألق نجما عالميا.. الحق يقال إن عرفات نفسه ما كان ليتوقع أن تكون هدية عيد الميلاد نفيسة بمثل هذا القدر".

معركة شارون

حزب العمل يقرر معارضة الموازنة الجديدة والاستقالة من الحكومة ما لم يتم إلغاء مشروع القانون الذي يقلص حجم المساعدات الحكومية للعائلات متعددة الأولاد

معاريف

وبشأن موضوع الموازنة السنوية قالت معاريف إن المعركة حولها بعد قرار مجلس الوزراء تبني الموازنة المقترحة انتقلت إلى الكنيست، وهناك ستكون معركة شارون ووزير ماليته سيلفان شالوم من أقسى ما يمكن بسبب معارضة غالبية عظمى من أعضاء الكنيست لمشروع الموازنة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أعضاء حزب العمل عقدوا جلسة صاخبة يوم أمس قرروا فيها معارضة الميزانية الجديدة والاستقالة من الحكومة ما لم يتم إلغاء مشروع القانون الذي يقلص حجم المساعدات الحكومية للعائلات متعددة الأولاد. وطرح أعضاء حزب العمل شروطا محددة مقابل تأييدهم للموازنة وهي عدم إلغاء قانون النقب الذي يعطي امتيازات حكومية لا بأس بها لمدن وقرى المنطقة الصحراوية في الجنوب، وإلغاء خطة تقليص الدعم الحكومي للطلبة الجامعيين، وإقرار مساعدات خاصة للمعاقين حركيا الذين أعلنوا على مدار الأسبوع الفائت إضرابا مفتوحا وقاموا بسلسلة مظاهرات احتجاجية وصاخبة أمام ديوان رئاسة الوزراء.

وقالت الصحيفة إن المعارض الرئيسي الآخر للموازنة الجديدة هو حزب شاس الديني الذي يملك سبعة عشر عضوا في الكنيست هددوا جميعا بالتصويت ضد المشروع. وأبرزت الصحيفة تصريحا أدلى به الوزير إيلي يشاي من طرف شاس وقال فيه "مع مثل هذه الموازنة لم يعد هناك أي معنى لأن تستمر هذه الحكومة في البقاء".


على الرغم من أن جثة بن لادن لم تعرض على العيان فإن أميركا حققت هدفين مركزيين أولهما القضاء على نظام طالبان والثاني الإجهاز على تنظيم القاعدة نفسه. وهكذا استردت أميركا جانبا كبيرا من هيبتها كقوة رادعة ضد من يوفر الغطاء للإرهاب

زئيف شيف/
هآرتس

حرب الإرهاب القادمة
وفي التحليل كتب زئيف شيف المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عن "المرحلة القادمة من الحرب ضد الإرهاب" يقول: لقد انتهت الحرب عمليا في أفغانستان وعلى الرغم من أن جثة أسامة بن لادن لم تعرض على العيان فإن أميركا حققت هدفين مركزيين أولهما القضاء على نظام طالبان الذي وفر الحماية والرعاية لأسامة بن لادن والثاني الإجهاز على تنظيم القاعدة نفسه. وهكذا استردت الولايات المتحدة جانبا كبيرا من هيبتها كقوة رادعة ضد من يوفر الغطاء للإرهاب.

وهنا يبدأ الجدل الحقيقي في واشنطن حول المرحلة القادمة من الحرب ضد الإرهاب. ويضيف "وبعكس الانطباع السائد في إسرائيل فإن العراق ليس الهدف القادم لأن النقاش في الولايات المتحدة قد بدأ للتو ولما يتخذ أي قرار بهذا الخصوص.. فالمستشارون للشؤون الداخلية مازالوا يذكرون الرئيس جورج بوش أن والده ربح حرب الخليج ولكنه مع ذلك خسر الانتخابات الرئاسية، ولذلك فإن عليه -أي الرئيس بوش الابن- أن يلتفت من الآن فصاعدا إلى معالجة القضايا الداخلية.

وهناك مجموعة من الدبلوماسيين عملوا في العالم العربي يشيرون على الرئيس بوش بعدم فتح جبهات جديدة لا ضد العراق ولا ضد إيران أو سوريا، وإنما العمل على تنفيذ عمليات خاصة سرية ضد عناصر الإرهاب واعتماد وسائل اقتصادية ودبلوماسية وضرب البنى التحتية للإرهاب في الولايات المتحدة ذاتها وفي غيرها من الدول".

ويضيف شيف أن أفراد هذه المجموعة العربية "لا يكتفون بمحاولة ثني الرئيس بوش عن مهاجمة أهداف عربية وإنما يتجرؤون على إسداء النصح لبعض الدول العربية المعتدلة حول ما يجب قوله للرأي العام الأميركي كي يكسبوا معركتهم، ولكن هؤلاء الدبلوماسيين ينسون أن الرأي العام الأميركي يرى أن مصدر ما جرى يوم 11 سبتمبر/ أيلول الماضي جاء من الصديقة الكبرى المملكة العربية السعودية!".

واختتم شيف تحليله بالقول إن كون العراق أحد الأهداف المحتملة "يثير أسئلة عملياتية وعسكرية عديدة أمام إسرائيل. وكما كان الوضع خلال حرب الخليج فإن على إسرائيل ألا تتورط في المواجهة إذا لم تكن واشنطن بحاجة إلى مثل هذا التورط. ولكن الصورة تختلف تماما إذا ما قرر الرئيس العراقي صدام حسين ضرب إسرائيل بشكل مباشر. عندها يجدر ألا تكتفي إسرائيل بتنسيق إجراءاتها الدفاعية مع واشنطن وإنما سيتعين عليها البحث عن مواقع حساسة ومؤلمة لضربها وهناك الكثير منها في العراق".

انتقاد أوسلو
وكتب الوزير السابق في حكومات الليكود اليمينية المتعاقبة موشيه أرنس مقالا في هآرتس هاجم فيه بشدة اتفاقات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وقال إن مؤيدي الاتفاقات ركزوا في الجدل الداخلي على المثل العليا التي تضمنتها تلك الاتفاقات وأنها جاءت لتصحح ظلما لحق بالفلسطينيين إلى جانب أنها ستضع حدا للعنف وتؤسس لسلام حقيقي بين إسرائيل والفلسطينيين".


إحضار عرفات ومنظمة التحرير من تونس إلى هنا جلب معه العنف والإرهاب, ومع ذلك فإن بيريز وبيلين مازالا يدافعان عن أوسلو وتحولا إلى محامي الدفاع عن منظمة التحرير الفلسطينية

موشيه أرنس/
هآرتس

وأشار أرنس إلى أن الجدل "مازال قائما حتى اليوم إذ إن تأييد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون للاتفاقات وحصول الموقعين عليها -إسحق رابين وشمعون بيريز وياسر عرفات- على جائزة نوبل للسلام لم يكن كافيا لوضع حد لهذا الجدل الذي كان لابد أن ينتهي بمجرد رفض الفلسطينيين العروض المغرية التي قدمها إيهود باراك في كامب ديفد وأعلنوا بدلا منها الحرب على إسرائيل".

وبعد أن انتقد أرنس من وصفهما بمهندسي اتفاق أوسلو أي بيريز ويوسي بيلين قال "إن الوضع اليوم لابد أن يزيل الغشاوة عن عيون الكثيرين، فلسطينيين كانوا أم إسرائيليين، بمعنى أن الوضع اليوم أسوأ بالنسبة للطرفين مما كان عليه عشية التوقيع على الاتفاق. كما أن إحضار عرفات ومنظمة التحرير من تونس إلى هنا جلب معه العنف والإرهاب الذي سقط ضحيتهما مئات الإسرائيليين وآلاف الفلسطينيين، ومع ذلك فإن بيريز وبيلين لا ما زالا يدافعان عن الاتفاق وتحولا إلى محامي الدفاع عن منظمة التحرير الفلسطينية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة