مهر عروس باليمن مليون إعجاب بفيسبوك   
الاثنين 21/2/1435 هـ - الموافق 23/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)
أسامة توفيق القدمي (يمين) وسالم عياش أثناء عقد القران (الجزيرة)

ياسر حسن-عدن

مليون إعجاب (LIKE) في "فيسبوك" هو المهر الذي طلبه سالم عياش -أحد أشهر رواد مواقع التواصل الاجتماعي باليمن- من الشاب الذي تقدم لخطبة ابنته، كخطوة غير مسبوقة وحالة نادرة في بلد يشتكي فيه الشباب من عدم قدرتهم على الزواج جراء المغالاة بالمهور من قبل أولياء الأمور في ظل وضع معيشي صعب يعيشه المجتمع اليمني.

الأمر لاقى استحساناً عند عائلة العريسيَن وكذا في الأوساط العامة باليمن كما حظي الموضوع بمتابعة إعلامية كبيرة، فقد نُشر الخبر في معظم الصحف والمواقع الإخبارية اليمنية إضافة لبعض المواقع العربية والعالمية، وخصوصا أنه يحدث في أحد بلدان العالم الثالث التي ترزح تحت خط الفقر.

وأشار والد العروس سالم عياش -المقيم بمدينة تعز- إلى أن هدفه محاربة غلاء المهور وتحفيز أولياء الأمور لمساعدة الشباب على الزواج، والتشجيع على دخول المواقع الإلكترونية الهادفة، معتبراً أن الحصول على مليون إعجاب يعني إيصال الرسالة إلى مليون شخص.

وقال للجزيرة نت، إنه عقد قران ابنته على عريسها أسامة توفيق القدمي، وإن مراسم الزفاف لن تتم حتى يكمل العريس المهر المطلوب، موضحاً أنه حدد مدة أقصاها عامان لذلك، وأنه حتى وإن مر العامان ولم يكتمل المليون إعجاب فإنه سيزف ابنته لعريسها لأن الهدف الرئيس لفت نظر المجتمع لظاهرة سيئة تعيق الشباب عن إكمال نصف دينهم.

سالم عياش: الهدف من الفكرة محاربة غلاء المهور ومساعدة الشباب (الجزيرة)

موقف العريسين
وعن موقف العريسيَن من نوعية المهر، قال عياش إن ابنته أبدت موافقتها واستحسنت الأمر لثقتها أن والدها لن يقصر معها في أي أمر تطلبه لزواجها، أما العريس فاستغرب واندهش في البداية لكنه تفهم ذلك فيما بعد، أما أسرته فتقبلت الأمر بشكل طبيعي وأيدت ذلك كون معظم أفرادها من النشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي.

وأكد عياش أن معظم الناس في المجتمع أيدوا الفكرة وتفاعلوا معها، فيما قلة لم يستوعبوا الفكرة وظنوا أنه يريد من ذلك الشهرة فقط.

ولفت إلى أنه قام -مع صهره- بإنشاء صفحة جديدة على "فيسبوك" أسماها "سالم عياش والمليون لايك" ليسهل عليهما إحصاء الإعجابات بعد أن تعذر ذلك من خلال الصفحة الشخصية للعريس، مشيراً إلى أن عدد الإعجابات بالصفحة وصل حتى الآن إلى أكثر من خمسين ألف إعجاب.

بدوره قال العريس إنه أصيب بالذهول أول مرة عندما سمع شرط عمه لكنه وافق حينما رأى أن والده أيد الفكرة، مشيراً إلى أن أصدقاءه وكل من يحيطون به استحسنوا الأمر وبادروا بالإعجاب بالصفحة ودعوة أصدقائهم للإعجاب بها ونشر خبرها.

وأكد للجزيرة نت، أن الهدف من ذلك هو إيصال رسالة للمجتمع بضرورة تخفيض المهور ومراعاة الشباب الراغبين بالزواج وعدم إثقال كواهلهم بطلبات تجعلهم يفكرون ألف مرة قبل التقدم لخطبة أي فتاة، داعياً مشتركي صفحات التواصل الاجتماعي لدعمه ومساعدته على إكمال مهر عروسه من خلال إعجابهم بالصفحة الخاصة بذلك.

أسامة توفيق القدمي وافق على الفكرة بعدما أيدها والده (الجزيرة)

أسلوب جديد
واعتبر اختصاصيون بعلم الاجتماع أن ما قام به عياش يُعد أسلوباً جديداً وفكرة مميزة تهدف لجذب الانتباه لظاهرة سلبية في المجتمع اليمني.

وقالت أستاذة علم الاجتماع بجامعة تعز، ألفت الدبعي، يبدو أن عياش من الشخصيات المسكونة بالهم الاجتماعي، الأمر الذي قاده لابتكار هذه الفكرة كنوع من نشر الوعي بخطر هذه الظاهرة وبطريقة جميلة تتلاءم مع العصر الحديث المعروف بعصر التكنولوجيا، متمنية أن تكون ابنته وافقت على الفكرة كون المهر حق شرعي للزوجة بدرجة أساسية.

وأشارت -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن على أولياء الأمور أن يعوا أن المرأة ليست بضاعة تباع وتشترى، وأن مهرها الحقيقي لا يكون بالمال فقط وإنما بحسن معاملتها ومعرفة حقوقها، وهذا لا يعني أن ننظر بمثالية للمسألة فهي خاضعة أيضاً لطبيعة المجتمع وما يتوافق عليه من الاشتراطات المادية للزواج كتقديم هدية للعروس ونحو ذلك.

وخلصت الدبعي إلى أن على الدولة أن تكون صاحبة مشروع اجتماعي، بحيث تعمل على تبني مشروع وطني جامع في هذه القضية حتى تتلافى انتشار المشكلات الاجتماعية المؤثرة على استقرار المجتمع، كما أن وجود دولة صاحبة مشروع اجتماعي بالإضافة لتفاعل المكونات الرئيسية في المجتمع يجعل مناهضة غلاء المهور قضية وطنية يتنافس عليها الجميع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة