الفساد يضرب جذوره في روسيا   
الأربعاء 1431/11/20 هـ - الموافق 27/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:56 (مكة المكرمة)، 8:56 (غرينتش)

مستويات الفساد في روسيا أصبحت خارج سيطرة الكرملين (الجزيرة)

تناولت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر اليوم موضوع الفساد المستشري في روسيا، والذي تقول إنه وصل إلى مستويات يصعب على الكرملين السيطرة عليها.

وتلقي الصحيفة باللائمة على طريقة رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في إدارة البلاد، وتقول إن سياساته التي تقوم على المركزية الصارمة هي التي أوجدت الأرض الخصبة لانتشار الفساد في البلاد.

وتقول الصحيفة إن الفساد يعترض طموحات الرئيس الروسي ميدفيديف في تعميق علاقات بلاده الاقتصادية مع الغرب وعمله الدؤوب الذي وضع بلاده على حافة الانضمام إلى مجموعة التجارة العالمية، وتورد تعليقا لرئيس مؤسسة إنديم الروسية غورغي ساتاروف يقول فيه "الفساد ليس داء، إنه وجع، إنه إشارة إلى أن هناك أمرا ما لا يتم بصورة صحيحة".

وكانت روسيا قد انحدرت من المرتبة 146 إلى 154 في ترتيب الدول الأكثر فسادا في العالم حسب تقرير منظمة الشفافية العالمية الذي صدر الثلاثاء، وذلك يضعها على مرتبة متقاربة مع دول أفريقية ونامية مما يثير تساؤلات عن وضع روسيا كقوة عالمية.

عار وطني
الصحيفة استشهدت بتعليق مديرة مكتب منظمة الشفافية العالمية في موسكو إيلينا بانفيلوفا، الذي قالت فيه "كيف يمكن لدولة تدعي أنها من قادة العالم أن تكون في هذا الوضع؟ إنه عار على مستوى الوطن".

جهود ميدفيديف فشلت في محاربة
الفساد في روسيا (رويترز-أرشيف)
وتمضي بانفيلوفا بالقول إن السبب الرئيس وراء استشراء الفساد في روسيا هو شعور المسؤولين بالحصانة والمنعة وكونهم فوق القانون، وخصت بالقول كوادر شرطة المرور إلا أنها وصفت الفساد بأنه موجود في كل مكان كالمستشفيات والمدارس وحتى المحاكم.

وتقول الصحيفة إنه في الوقت الذي وضع تقرير الشفافية روسيا كأكثر البلدان فسادا بين دول مجموعة العشرين، إلا أنها لم تكن القوة العالمية الوحيدة التي تدنت مرتبتها في التقرير الأخير لمنظمة الشفافية حيث إن الولايات المتحدة ونتيجة للفضائح المالية التي ضربتها قد تدنت مرتبتها من 19 إلى 22.

وكان الرئيس الروسي ميدفيديف قد أطلق عام 2009 حملة "روسيا إلى الأمام" إلا أنه اعترف في يوليو/تموز الماضي أن الحملة لم تحقق شيئا وأن الوزراء لا يصغون إلى أوامره.

وتتحدث الصحيفة إلى مركز ليفادا في موسكو الذي أفاد بأن 80% من الروس يعتقدون أن الفساد مشكلة رئيسية في بلادهم، وأنها قد ازدادت خطورة عن ما كانت عليه قبل عقد من الزمان، وأن الكثير من الروس يعتقدون بأن ميدفيديف صادق في نواياه، ولكن المركز أورد استطلاعا أفاد فيه 71% من الروس بأن أي جهد حكومي لن ينجح في محاربة الفساد.

منطق رجال الأعمال
ثم تتطرق الصحيفة إلى العقلية التجارية الروسية في فهم الأمور، والتي ترى ما يسميه البعض فسادا يسميه بعض الروس تبادل مصالح. وتضرب الصحيفة مثالا على ذلك في رجل الأعمال الروسي يفغيني كوفتن الذي يبدي امتعاضه من تهم الفساد قائلا "ماذا تعنون بالفساد؟ عندما أساعد أحدا ما، يقوم ذلك الشخص برد الجميل ومساعدتي، هل تسمون ذلك فسادا؟ كلا إنه تبادل مصالح".

وتختم الصحيفة مقالها بتعليق للنائب الروسي سيرغي ماركوف الذي عزا عدم الجدية في محاربة الفساد إلى عدم رغبة في تعريض الاستقرار الذي حققته البلاد إلى الخطر.


ويقول ماركوف إن "عدم الاستقرار هو أكبر تهديد للنمو الاقتصادي، بينما الفساد ليس كذلك. المستثمرون لن يعيروا تقرير منظمة الشفافية العالمية أي اهتمام. بالنسبة لبعض المستثمرين الفساد أمر جيد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة