هموم فلسطينية برؤية نسائية بمهرجان شاشات   
الأحد 1433/11/15 هـ - الموافق 30/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:05 (مكة المكرمة)، 9:05 (غرينتش)
المهرجان يعرض أفلاما بعدسات نسوية عن القانون والزواج والتحديات المجتمعية (الجزيرة نت)
ميرفت صادق-رام الله
 
من خلال تجارب وثائقية وروائية تركز على الواقع الفلسطيني، تسلط مخرجات فلسطينيات في الدورة الثامنة لمهرجان شاشات لسينما المرأة الضوء على عدد من القضايا الاجتماعية في مجتمعهن تدور أحداثها بين القرى والمدن والمخيمات لتفتح حوارا مجتمعيا واسعا كما يأمل المنظمون.
 
وتحت شعار "أنا امراة من فلسطين" انطلقت عروض المهرجان في قصر رام الله الثقافي، على أن تتجاوز مركزية رام الله السياسية والثقافية لتصل إلى المخيمات والقرى والمناطق البعيدة في الضفة وغزة، وعرضها تلفزيونيا لفلسطينيي الشتات أيضا.
 
ويتضمن  المهرجان 106 عروض في 14 مدينة وأربعة مخيمات وثماني جامعات وبالشراكة مع 21 مؤسسة ثقافية ومجتمعية، ويرافق كل عرض حلقات نقاش حول القضايا التي تطرحها الأفلام.
 
 
مخرجات من الضفة الغربية يشاركن بمهرجان سينما المرأة (الجزيرة)
قضايا فلسطينية
وتقول المخرجة الفلسطينية المعروفة علياء أرصغلي -وهي مديرة مؤسسة شاشات القائمة على المهرجان أيضا- إن المهرجان يضع قضايا المرأة عامة والمرأة الفلسطينية خاصة على طاولة الحوار، ويتجاوز حاجز الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة خاصة".

ووفق ما يقول المنظمون يعد المهرجان -الذي ينظم للسنة الثامنة على التوالي- الأكثر استمرارية في سينما المرأة بالعالم العربي عموما بعد مهرجان " سلا " بالمملكة المغربية الذي ينظم للسنة السادسة. كما أن المهرجان الفلسطيني يصل إلى المناطق النائية بينما تظل العروض السينمائية حبيسة العواصم في باقي البلدان.
 
وتقول أرصغلي إن هذا المهرجان يمثل حافزا لفعاليات وتظاهرات سينمائية فلسطينية أخرى كي تكمل طريقها في سبيل إنعاش الحركة السينمائية الفلسطينية.

وتقول أيضا إن الأهم في مهرجان سينما المرأة أنه يعبر عن حديث الفلسطينيين مع بعضهم البعض. وترى أن المهرجان يشير أيضا إلى حراك عربي وفلسطيني للحديث عن المعاناة المحلية والشخصية وواقعها.

وفيما تعرف السينما الفلسطينية بتناولها أساسا موضوع الصراع المباشر مع الاحتلال الإسرائيلي، تتناول أفلام المهرجان عدة إشكاليات قانونية وتحديات مجتمعية تواجهها المرأة الفلسطينية.

ووفق أرضغلي، فإن الأفلام السابقة كانت تتناول كيفية رؤية الآخر للفلسطيني، بينما تأتي الأفلام الجديدة ومن ضمنها أفلام المخرجات الفلسطينيات لتثير حديثا داخليا بين الفلسطينيين أنفسهم.

علياء أرصغلي: الأفلام المشاركة بالمهرجان تثير حوارا بين الفلسطنسيين أنفسهم (الجزيرة)

حوار داخلي
ويؤكد القائمون على المهرجان أيضا أهمية نقل الحياة اليومية في قطاع غزة ليتعرف عليها فلسطينيو الضفة وبالعكس. ويعزز هذا دهشة الجمهور في مناطق الضفة الغربية من ظواهر ثقافية واجتماعية غزية مثل وجود قلاع تاريخية بخان يونس بجنوب القطاع وكذلك أسلوب التنقل وغنى الحياة الاجتماعية هناك رغم الحصار.

وتقول أرصغلي "نحن حقيقة لا نعرف من نحن! ومهم جدا أن ندخل في حوار داخلي رغم الأوضاع المتوترة وغير المستقرة وخاصة مع الشعور بأن الوطن يتفتت بسبب الاحتلال والانقسام السياسي".

من جهتها تقول رئيسة مجلس إدارة مؤسسة شاشات المخرجة غادة الطيراوي إن المهرجان يمنح المخرجات الفلسطينيات القدرة الفنية للتعبير عن أنفسهن ومشاكل عالمهن الخاص والعام "وهي المشاكل التي تؤرق كل نساء فلسطين عموما".

ويعرض المهرجان فيلم "دبلة الخطوبة" للمخرجة تغريد العزة عن التحديات التي تواجه الفتاة خلال الخطوبة، إلى جانب فيلم "فستان أبيض" عن العنوسة والمعاناة الاجتماعية للفتيات المتأخرات في الزواج.
 
ويبرز فيلم "لو أخذوه" للمخرجة ليالي الكيلاني كسياق مختلف قليلا عن موضوعات المهرجان السائدة، حيث يتناول قصة "أم أيمن" التي تسكن في تلة قريبة من مستعمرة إسرائيلية على أراضي قرية بورين شمال الضفة وتناضل مع أبنائها للحفاظ على المنزل والتلة من المصادرة والطرد.

غادة الطيراوي: المهم هو ما تتناوله الأفلام المشاركة وليس من يدعمها (الجزيرة)

قضية التمويل
ورغم بعض الانتقادات التي يواجهها المهرجان بسبب الدعم المادي الذي يوفره الاتحاد الأوروبي ومؤسسة فورد الأميركية خاصة، تقول غادة الطيراوي "نحن معنيون بما تنتجه الأفلام لا بمن يقف وراء تقديم الدعم لها" بينما تشدد المخرجة أرصغلي على أنها "صناعة فلسطينية تتحدث عن نفسها دون أن يفرض الممولون أجندتهم".

وتضيف "السلطة نفسها تدفع معاشات موظفيها من أموال المانحين.. وأفلامنا ممولة بلا شروط، حتى أن الاتحاد الأوروبي لا يشاهدها مسبقا أبدا".

ومن المقرر أن يفتتح المهرجان في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول المقبل في غزة، حيث تعرض ستة أفلام تنقل واقعا فلسطينيا مغايرا، يتحدث عن أزمة انقطاع الكهرباء مثلا كما في فيلم "قطعت!" للمخرجة آثار الجديلي التي تحكي تجربة زيارتها للقطاع.
 
وفي سياق مشابه، تنقل المخرجة آلاء الدسوقي واقعا سمعيا مزعجا تحت عنوان "ضجة" حيث أصوات مولدات الكهرباء والقصف وسيارات الإسعاف تحول الواقع "إلى غربة قاسية" كما تروي.
 
وإلى جانب أحلام الفتاتين إباء ورهاف بالتغيير في فيلم "خارج الإطار" لرهام الغزالي والاصطدام بالواقع الغزّي الصعب، وكذلك فيلم "انفصال" لأريج أبو عيد عن الزواج بالإكراه، وفيلم "أبيض وأسود" لرنا مطر عن التجربة الرياضية للمرأة الفلسطينية، تقدم المخرجة إيناس أبو عايش تجربة "قصار القامة" في فيلم "أقدام صغيرة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة