استقالة داود أوغلو.. الأسباب والتداعيات   
الجمعة 1437/7/30 هـ - الموافق 6/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 2:45 (مكة المكرمة)، 23:45 (غرينتش)

محمد داود أون ألمش-إسطنبول

تباينت ردود الأفعال السياسية والصحفية حول إعلان رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو عدم نيته الترشح لرئاسة حزب العدالة والتنمية في المؤتمر العام الاستثنائي المقرر عقده يوم 22 مايو/أيار الجاري، بعد تصاعد خلافاته مع رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في عدد من القضايا المهمة، على رأسها تغيير النظام السياسي للبلد إلى نظام رئاسي.

خطوة متوقعة
وتوقع مراقبون خطوة أحمد داود أوغلو خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها أمام اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية، حيث ظهر استعداده للتنحي عن منصبه لأجل وحدة الحزب، بينما صرح أردوغان مؤخرا أن على الجميع ألا ينسوا كيف أتوا إلى المنصب، مؤكدا أن الكرسي أداة لخدمة الشعب لا لتحقيق المكاسب الشخصية.

وبعد لقاء جمع أوغلو بأردوغان في المجمع الرئاسي الأربعاء استمر ساعة وأربعين دقيقة، بدا واضحا أن طريق حل الخلافات بينهما وصلت إلى أفق مسدود، الأمر الذي ترجمه أوغلو الخميس في إعلانه عدم الترشح لرئاسة الحزب، وهي استقالة غير معلنة عن منصبي رئاسة الحزب والحكومة، مؤكدا أن قرار عدم إكمال فترة رئاسته للحكومة لأربع سنوات ليست من اختياره، بل مما فرضه الواقع.

أوزكان: أوغلو لم يستقل برغبته،
بل بتوجيه من أردوغان
(الجزيرة)

وفي أول تعليق له على كلمة أوغلو أمام قيادة حزب العدالة والتنمية والصحافة، بارك أردوغان خطوة رئيس الوزراء وقال إن القرار توجه شخصي للأخير، وأنه سيترك المنصب لخلفه كما ترك له أردوغان المنصب.

تضارب الصلاحيات
الصحفي في صحيفة "خبر تورك" أوزغان تيكيت قال إن قرار رئيس الوزراء لم يكن مفاجئا أبدا، وكان واضحا وجود خلافات بين أردوغان وأوغلو في كثير من المسائل وعلى رأسها النظام الرئاسي، وأوضح في حديث للجزيرة نت وجود لوبي قوي داخل حزب العدالة والتنمية لا يرى أن تحركات أوغلو كانت تسير وفق رؤية رئيس الجمهورية، الأمر الذي أوصل العلاقة إلى الطريق المسدود.

وأكد تيكيت أن المشكلة ليست خاصة بين أوغلو وأردوغان بقدر ما هي إشكال في طبيعة النظام السياسي وعدم وضوح الصلاحيات داخله، الأمر الذي يفتح باستمرار الطريق أمام مثل هذه الأزمات السياسية، مشيرا إلى أن الأزمة الحالية ليست نتاج إهمال أو فشل من رئيس الوزراء، بل نتاج محاولته استخدام كافة الصلاحيات الممنوحة فحصل التضارب مع صلاحيات رئيس الجمهورية.

من جهته يرى الصحفي المعارض إسلام أوزكان أن أوغلو لم يستقل برغبته، بل بتوجيه من رئيس الجمهورية، وقال في تصريح للجزيرة نت إن اختلاف وجهات نظر الرجلين لا علاقة له بالاستقالة، معتبرا أن السبب الرئيسي للخلاف هو رغبة أردوغان في التحكم بمفرده وعدم رغبته في وجود رئيس حكومة ينافسه في إدارة حزب العدالة والتنمية وتركيا، حسب تعبيره.

وزاد أوزكان أن تركيا دخلت فعليا بعد استقالة أوغلو في النظام الرئاسي بدون سند قانوني، مشيرا إلى أن التطورات السياسية في المرحلة المقبلة ستحدد آلية اشتغال النظام السياسي في البلاد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة