إندبندنت تدافع عن صحافة الاستقصاء   
الأربعاء 1433/1/10 هـ - الموافق 7/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:09 (مكة المكرمة)، 8:09 (غرينتش)

الصحف البريطانية كشفت عدة فضائح خلال العقد الأخير (الفرنسية-أرشيف)

في افتتاحيتها لهذا اليوم, ردت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية على اتهامات لها باستخدام طرق غير أخلاقية وخداعة للتلفيق وصناعة الأخبار من لا شيء, قائلة إن الإعلام ليس تلك الحرفة الوديعة والمهذبة, بل هو سعي دؤوب لطرح الأسئلة التي لا يرغب الناس في الإجابة عليها ولا يمكنه بذلك الاكتفاء بالطرق على الباب الأمامي فقط.

وكانت الصحيفة ترد بذلك على انتقادات لاذعة وجهها لها اللورد بيل وهو أحد أبرز الشخصيات الإعلامية في بريطانيا ومستشار إعلامي سابق لرئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر, على أثر تقرير أعدته الصحيفة أمس عن مدى تغلغل جماعات الضغط في قلب الحكومة البريطانية ومدى تأثيرها في قراراتها.

حدود الممارسة الصحفية المقبولة لا تضبطها في كثير من الأحيان نوعية الوسائل المستخدمة وإنما طبيعة ما يتم الكشف عنه
"
وأضافت ذي إندبندنت أن الحكم على مضمون ما ينشر عبر وسيلة الإعلام ينبغي أن يترك للقراء والمتابعين, أما الادعاء بعدم أخلاقية استخدام التقنيات السرية لتسجيل ما يكشفه أفراد من أمور لم يكونوا ليقولوها علنا في أي مقابلة فذلك غير مقبول.

بل يدخل -حسب الصحيفة- في إطار الحصول على الحقيقة عبر طرق مشروعة بشكل كامل, إذ لا يختلف عن ما قامت به صحيفة ديلي تلغراف عندما كشفت حقيقة نفقات نواب البرلمان, ولا يمكن لأحد أن يجادل في أن ذلك لم يكن في خدمة المصلحة العامة, كما لا يختلف عن ما قام به فريق صنداي تايمز الذي كشف الفساد الذي ينخر الفيفا.

لكن الصحيفة حذرت من أن هذا لا يعني أن الصحافة يجب أن تكون فوق القانون, إذ من الطبيعي أن تقدم وسائل الإعلام للمقاضاة بسبب ما تنشره, ويترك الأمر للقضاء للحكم الفصل, فالصحافة مثلا هي بالفعل في قفص الاتهام بسبب التنصت على الهاتف, والمفارقة أن الإعلام هو الذي كشف ذلك التنصت.

وبغض النظر عن ما ستؤول إليه الأمور في تلك القضية, ينبغي أن لا يقيد العمل الجاد للصحفيين المحققين حتى لا يظل الظلم والجور طي الكتمان.

ونبهت ذي إندبندنت إلى أن ثمة العديد من التدابير المستخدمة من قبل الأقوياء لتكميم الصحافة عبر التشهير وقوانين العمال وقانون الأسرار الرسمية, وعليه يصبح من الملح البدء في مناقشة جادة بشأن الفرق بين الصحافة الاستقصائية الجيدة والسيئة.

لكنها ختمت بالقول أن حدود الممارسة الصحفية المقبولة لا تضبطها في كثير من الأحيان نوعية الوسائل المستخدمة وإنما طبيعة ما يتم الكشف عنه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة