روسيا غير مقتنعة ببرنامج العقوبات الذكية على العراق   
الخميس 1422/2/24 هـ - الموافق 17/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أعلن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الروسية أن الولايات المتحدة وبريطانيا تحتاجان إلى الحصول على الموافقة الروسية لمشروع ما يسمى برنامج العقوبات الذكية الذي تعتبره الولايات المتحدة وبريطانيا تعديلا لبرنامج العقوبات الدولية المفروضة على العراق.

في غضون ذلك من المقرر أن يغادر وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف إلى واشنطن في وقت لاحق اليوم لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول. وقال مسؤولون روس إن محادثات إيفانوف وباول ستتطرق لعدد من المشاكل الثنائية والدولية ومن بينها أزمة العراق.

إيغور إيفانوف
وقال المسؤول الروسي إن موسكو لم تقتنع بالخطة الأميركية البريطانية التي تقدمت بها لندن الأربعاء  بتأييد أميركي لخطة رفع الحظر المفروض على العراق بالنسبة لكل السلع المدنية الطابع مع تشديد الحظر على المواد ذات الصلة بالأسلحة وإبقاء القيود المفروضة على عائدات النفط العراقي.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي أوردزونيكيدز قوله إنه من السابق لأوانه تماما الحديث عن تأييد روسيا لهذه المبادرة. وأضاف أن "هناك العديد من النقاط غير الواضحة في المقترحات والكثير من التساؤلات التي لم نحصل على إجابات لها أثناء المشاورات الأولية".

وكانت روسيا قد طلبت من الأمم المتحدة رفعا تدريجيا للعقوبات التي فرضت على بغداد بعد اجتياح العراق للكويت عام 1990 لأنها أضرت بالشعب كما لم تشجع بغداد على التعاون مع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة منذ بدء عملية ثعلب الصحراء عام 1998.

ويرى المراقبون أن الدعم الروسي للخطة الأميركية البريطانية أمر ضروري، لأن روسيا واحدة من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي, وبالتالي فهي تتمتع بحق النقض (الفيتو) على أي قرار لا تقتنع به.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في مؤتمر صحفي عقده في جنيف عقب الاجتماع السنوي لمنظمة الصحة العالمية إنه يرحب بأي تحرك من شأنه تخفيف المعاناة عن الشعب العراقي, رغم أنه لم يعلق مباشرة على الخطة البريطانية.

وفي السياق ذاته ذكرت الصحف العراقية أن العراق سيرفض برنامج العقوبات الذكية. ووصفت صحيفة القادسية المشروع بأنه "لعبة سياسية جديدة تهدف إلى تشديد العقوبات الظالمة المفروضة على العراق منذ 11 عاما".

حقل لتكرير النفط في العراق (أرشيف)
ويتوقع أن يقدم مشروع القرار الأسبوع المقبل إلى أعضاء مجلس الأمن للتصويت عليه نهاية الشهر الحالي. وقال مسؤول بريطاني إن القرار حال إقراره سيسمح للعراق بتلبية جميع احتياجاته المدنية من الأغذية وقطع غيار السيارات ومواد البناء والاحتياجات الإنسانية الأخرى. بيد أن القرار اقترح إبقاء القيود المالية على إيرادات العراق من مبيعات النفط في حساب باسم الأمم المتحدة يسدد منه العراق ثمن وارداته.

وكانت الأمم المتحدة قد أقرت عام 1996 برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء للتخفيف عن آثار العقوبات على الشعب العراقي. ويسمح القرار للعراق ببيع كميات غير محدودة من نفطه توضع عائداتها في حساب باسم الأمم المتحدة. وتستخدم هذه الأموال في شراء أغذية وأدوية وسلع إنسانية أخرى للشعب العراقي.

وتهدف الخطة الأميركية البريطانية الجديدة إلى تقييد تهريب النفط الخام بواسطة إضافة المبالغ المحصلة من صادرات النفط لتركيا وسوريا والأردن إلى  حساب الأمم المتحدة, وتعارض بغداد هذه الخطة. وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي بالوكالة طارق عزيز إن بغداد ستوقف إمدادات النفط العراقية إلى الأردن وتركيا إذا أيدتا خطة العقوبات الذكية.

طارق عزيز
وتخشى الدول المجاورة للعراق من تطبيق هذا البرنامج بسبب الإجراءات الانتقامية التي قد تتخذها بغداد جراء تطبيق تلك الدول للبرنامج. وقد حذر عزيز من أن بغداد ستغلق أنابيب البترول وستوقف تجارة النفط مع الدول المجاورة حال موافقتها على القرار.   

ويرى المراقبون أن مشروع قرار العقوبات الذكية الذي صاغته بريطانيا هو أول دليل ملموس علي السياسات الأميركية الجديدة تجاه العراق والتي أفصحت عنها في وقت سابق حكومة الرئيس الأميركي جورج بوش. وكانت واشنطن وزعت الأسبوع الماضي قائمة أفكار على الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن لصياغة مشروع القرار.

وتهدف الولايات المتحدة وبريطانيا إلى التصويت على مسودة القرار في مجلس الأمن قبل بداية المرحلة القادمة من برنامج النفط مقابل الغذاء والتي تستمر ستة أشهر في الرابع من يونيو/ حزيران المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة