فنان إيطالي يحتفي بالحرف العربي في معرض فني بالمغرب   
الجمعة 1429/9/12 هـ - الموافق 12/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

فتح الفنان كاناريلا عينيه مبكرا على التراث الإسلامي في صقلية (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

يحتل الحرف العربي مكانة رفيعة في أعمال الفنان الإيطالي كرم سيباستيانو كاناريلا المقيم بالمغرب منذ مدة طويلة. وفي معرضه المقام بالمركز الثقافي الإيطالي بالرباط من فاتح سبتمبر/ أيلول إلى نهايته، يقدم الفنان الصقلي المنشأ عام 1942، مجموعة من الأعمال واللوحات تعكس شغفه بالحرف العربي والقرآن الكريم والسنة الشريفة والحضارة الإسلامية في صقلية.

منذ الطفولة
كاناريلا: بما أنني مسلم فأعمالي الفنية تقرب الإسلام من الزوار والمهتمين (الجزيرة نت)
ويفسر كاناريلا هذه المكانة بتعرفه المبكر على التراث العربي الإسلامي وهو في الثالثة من عمره بجزيرة صقلية الموجودة جنوب إيطاليا، قائلا "بما أنني ولدت في صقلية، فتحت عيني منذ وقت مبكر على الميراث الإسلامي في هذه الجزيرة، وقادني هذا التأثر إلى الاهتمام بالحضارة وكتابة المصحف كله".

وبعد فترة من الدراسة، اختار الفنان الصقلي الاشتغال بالتراث الإسلامي مبتدئا بالقرآن الكريم والحديث الشريف ورموز دينية، فأنجز عدة لوحات عن الملك جبريل عليه السلام ونبي الله نوح عليه السلام. كما أنجز 1300 لوحة عن القرآن الكريم و45 لوحة عن الحديث يستلهم فيها النصوص ومعبرا عن معانيها في لوحات تجريدية.

واعتنق كرم كاناريلا دين الإسلام، جاعلا من التعبير الفني عنه شغله الشاغل، إذ يقول "بما أنني مسلم، فإن أعمالي الفنية تقرب الإسلام من الزوار والمهتمين، فكل ما هو مكتوب وكل الأشكال الهندسية وفن الأرابيسك، كل ذلك تلتقي في كتابة القرآن الكريم"، مضيفا أن "هذا هو سر احترامي الشديد وعاطفتي الجياشة للحرف العربي".

وحقق كاناريلا شهرة عالمية وعربية بمعارضه المتنقلة بين فيرساي وباريس ولندن وموناكو وروما، حتى جاءت سنة 1991 حيث شارك بمعرض ناجح بالقاهرة حاز فيه على إعجاب النقاد. وفي سنة 1995 استضيف بالمملكة العربية السعودية لتقديم لوحاته.

نموذج للتعارف الثقافي
يفتح كاناريلا مقاربة رمزية غير مسبوقة تعبرعن أكبر شيء بأقل شيء (الجزيرة نت)
وكاناريلا فنان يشتغل بالنحت أيضا، ويحدث له أن يحول آلات موسيقية إلى لوحات يجسد فيها مهارته وجمال ألوانه. وأحب شيء لديه هي السلاحف الملونة التي يرى فيها الحكمة والفأل الحسن وطول العمر. كما ينجز مجسمات للكتب وصدر الإنسان مستودع الأسرار.

ويرى جيورجيو ساليرنو، مدير المركز الثقافي الإيطالي بالمغرب، أن كاناريلا يعد نموذجا ناجحا في التقارب الثقافي بين الدول الأوروبية والدول العربية الإسلامية وفي تحاور الحضارات. وأضاف في حديث للجزيرة نت أن مثل هذه النماذج تسهم في تمتين الروابط الثقافية والتاريخية وتصلح ما تفسده السياسة.

وحسب شهادة الناقد الفني عبد الله الشيخ التي وردت في كراسة حول الفنان حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، فإن كاناريلا المتعلق بعقيدته الإسلامية، يجسد العلاقات المتشابكة مع الفضاء المعاش، وبانغماره بين الخطوط المتحولة وانبهاره باللغة المدهشة للألوان والرموز، يفتح كاناريلا مقاربة رمزية غير مسبوقة تحيي تراث الأجداد المنشغل بالتعبير عن أكبر شيء ممكن بأقل شيء ممكن، وإعطاء قيمة للمكان الذي ننتمي إليه".

اختيار المغرب
واختار كرم الإقامة بالمغرب منذ أكثر من عقد من الزمن، لشعوره بأن المغاربة يتشابهون كثيرا من الصقالبة في الخلقة والتركيبة النفسية، على حد قوله. كما أنه لا يعرف للغربة معنى ولا وجودا بين كثير من معارفه وأصدقائه المغاربة، فكأنه في بلده.

وفي المغرب نظم كاناريلا كثيرا من المعارض بالدار البيضاء والرباط ومدن مغربية أخرى، وفي 1997، أنجز لوحات للعائلة الملكية في ذكرى رحيل الملك السابق الحسن الثاني بمسرح محمد الخامس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة