تنافس على الأحزاب الشبابية بموريتانيا   
الخميس 1433/2/3 هـ - الموافق 29/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 1:38 (مكة المكرمة)، 22:38 (غرينتش)

قادة حزب الوحدة والتنمية في حفل إطلاق نشاطه بنواكشوط (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

انجلت عاصفة الحراك الشبابي الخاطف الذي شهدته موريتانيا بداية العام المنصرم عن اهتمام رسمي واسع بالشباب، لاسيما مَن لهم صلة منهم بما عرف بثورة الشباب، أو بحراك الشباب الذي انطلق في 25 من فبراير/شباط الماضي.

وبدأ تناغم أطياف واسعة من الشباب سريعا مع المساعي الرسمية لاحتوائهم واحتضانهم ضمن القوالب والأطر الرسمية والسياسية القائمة، وذلك عبر تأسيس أحزاب وهيئات سياسية قريبة من السلطة.

وقد أعلن مساء أمس تأسيس أحدث الأحزاب الشبابية تحت مسمى "حزب الوحدة والتنمية" عبر تكتل مجموعات شبابية، من بينها بعض نشطاء "منسقية شباب 25 فبراير" التي أطلقت الحراك الشبابي في موريتانيا، ونظمت لمدة شهور احتجاجات متواصلة.

وقبل حزب الوحدة والتنمية تأسست أحزاب شبابية عدة من بينها حزب "العصر"، وحزب "الحراك الشبابي" الذي ضم هو الآخر بين صفوفه عددا من النشطاء الشباب الذين كانوا مناوئين للنظام في مرحلة سابقة.

ويقول الحزب الجديد في بيانه السياسي إنه يسعى لإحداث تغيير جذري في مبادئ وأساليب العمل السياسي بما ينسجم مع متطلبات العمل الديمقراطي، لتفعيل الدور السياسي للشباب، و"تمكينه من تبوؤ المكانة المناسبة في شتى مناحي الحياة، بعيدا عن سياسة الإقصاء والتهميش التي طبعت ممارسات الأنظمة المستبدة التي لم تعد مقبولة في عالمنا اليوم".

ولد شيخنا (يسار): المواقف المتصلبة لا تنتج إلا نهج الصدام وردات الأفعال العكسية
الثورة "المحمودة"

ورغم أن حزب الوحدة والتنمية عائد -حسب ما يقوله أمينه العام الشيخ بوي ولد شيخنا للجزيرة نت- من ساحات النضال وميادين الفعل الشبابي، فإنه مع ذلك يرى أن موريتانيا اليوم تحتاج إلى "ثورة قوية على المسلكيات والعقليات الفاسدة، أكثر من حاجتها إلى ثورة على النظام والحكم القائم".

ويشير إلى أن حزبه "يعتمد نهج الحوار، وأسلوب الفعل السياسي الراشد لتصحيح المسار وإحداث التغيير"، ويعتقد أن "المواقف المتصلبة لا تنتج إلا نهج الصدام وردات الأفعال العكسية، وهو أمر لا يخدم المصلحة العامة"، حسب قوله.

وكانت عدة فعاليات شبابية سياسية قد التقت قبل ذلك في إطار سياسي أسمته حزب "الحراك الشبابي" بعد لقاءات لها مع الرئيس محمد ولد العزيز، وهي اللقاءات التي قادت إلى توحد هذه المجموعات الشبابية في إطار سياسي واحد بعد تجاذبات وخلافات كادت تعصف بمحاولات التقارب بينها.

تنافس مؤلم
ويشير الكاتب الصحفي سيدي أحمد ولد بابا -تعليقا على تعدد الواجهات السياسية الشبابية- إلى أن الأمر يعبر عن انشطار حقيقي في أوساط الأغلبية الداعمة لولد عبد العزيز، بسبب عوامل من بينها غياب شخصية قيادية تجتمع عليها الأغلبية، وغياب أدوات الردع السياسي داخلها.

ولد بابا: من المؤسف تسابق الشباب في التقرب من نظام فاسد (الجزيرة نت)
ولكن ولد بابا يرى أن الأمر يمكن أن يفسر من زاوية أخرى بإرادة قيادة البلد تنويع القوالب السياسية جمعا للمتناقضات، ولعبا على مختلف الحبال السياسية.

ويتأسف ولد بابا -في حديث للجزيرة نت- على كون الشباب الموريتاني -في الوقت الذي يتسابق فيه الشباب العربي لإشعال الثورات واختراع أساليب ووسائل التغيير الحقيقية- يتسابق هو للتقرب من نظام تجمع أطياف واسعة من الشعب الموريتاني على فساده.

ويضيف أن طفرة تأسيس الأحزاب الشبابية التي آل إليها جزء كبير من الحراك الشبابي "تعبر عن انخفاض سقف المطالب الشبابية، مما يشي بأن مخلفات الاستبداد والفساد قد فعلت فعلها في الشباب تمييعا وتهميشا".

ولكن الناشط الشبابي عضو منسقية 25 فبراير عبد الله ولد بيه -وهو قيادي في الحزب الجديد- يرى أن الشباب الموريتاني "فعل المستحيل وتعرض للقمع والسجن وبطش قوات الأمن من أجل تحريك الشباب وإحداث التغيير المنشود، ولكن تعاطي المجتمع لم يكن على مستوى الطموح".

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن السياسة هي فن الممكن، وأن "علينا أن نعطي الفرصة للشباب ليعملوا من داخل الأطر السياسية لنرى كيف سيواجهون من داخلها آفات الإقصاء والتهميش والفساد والبطالة، كما واجهوا القمع ومسيلات الدموع وهم خارج هذه الأطر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة