مساع مكثفة لتسوية أزمة الاستيطان   
الجمعة 1431/10/15 هـ - الموافق 24/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:18 (مكة المكرمة)، 15:18 (غرينتش)
عباس جدد مطالبته بوقف الاستيطان لكن نقل عنه عدم وقف المفاوضات إذا استمر (الفرنسية-أرشيف)

يسعى الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني للوصول إلى حل وسط بشأن مسألة الاستيطان، في محاولة لإنقاذ المفاوضات المباشرة بين الجانبين التي استؤنفت مؤخرا. وبينما لاحت بوادر بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتجه لتخفيف موقفه بشأن الاستيطان، ألمح مسؤول إسرائيلي إلى إمكانية التوصل إلى تسوية.

وقال عباس إنه أبلغ إسرائيل والإدارة الأميركية بأن مفاوضات السلام لن تستمر إذا استؤنف الاستيطان في الأراضي المحتلة عند انتهاء فترة تجميده الأحد المقبل. لكن مسؤولين فلسطينيين قالوا إن الجانب الفلسطيني سينظر في أي تسوية تقدمها واشنطن بشأن المستوطنات الإسرائيلية.

يأتي ذلك بينما نقل زفيكا كريغر نائب رئيس مركز دانييل أبراهام للسلام في الشرق الأوسط عن عباس قوله في لقائه مع قادة 50 منظمة يهودية أميركية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة إنه لن يقوم بالضرورة بمغادرة طاولة المفاوضات إذا لم يقم الإسرائيليون بتمديد تجميد الاستيطان.
 
في المقابل حثت إسرائيل الفلسطينيين اليوم على عدم التخلي عن مفاوضات السلام بعد انتهاء التجميد الجزئي للاستيطان في الضفة الغربية، وقالت إن أي مشروعات بناء جديدة ستكون محدودة.

ونقل عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل مستعدة للتوصل إلى ما وصفها بتسوية متفق عليها بين الأطراف كافة بشأن تمديد قرار تجميد الاستيطان، لكن المسؤول نفسه قال إن هذا التجميد لا يمكن أن يكون كاملا، وأشار إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى للتوصل إلى تسوية قبل انتهاء فترة تجميد الاستيطان الأحد المقبل.

نتنياهو يريد حلا وسطا بين ائتلافه الحاكم ودعوات تجميد الاستيطان (الجزيرة-أرشيف)
وأشار المسؤول إلى أن نتنياهو على اتصال بمسؤولين أميركيين وآخرين من أنحاء أخرى في العالم وأن مبعوثين له يعملون مع الأميركيين في إطار جهود مكثفة لإيجاد تسوية يوافق عليها الطرفان لقضية إنهاء تجميد الاستيطان.

وأضاف أنه يجب أن يقال أيضا إن خطة البناء في الضفة الغربية في العام المقبل متواضعة، حتى إنها لا يمكن أن تؤثر على الإطلاق في عناصر اتفاق سلام، دون أن يقدم أي تفاصيل بشأن ما عرضته إسرائيل أو ما طلبته من الفلسطينيين في الاتصالات الأخيرة.

مناورة نتنياهو
وحول التسوية التي يتحدث عنها الإسرائيليون، قال مراسل الجزيرة في القدس إلياس كرام إن نتنياهو يريد المناورة بين مطلب الإدارة الأميركية التي دعته لاستمرار تجميد الاستيطان ورؤية ائتلافه الحاكم الذي يرى ضرورة الاستمرار في بناء المستوطنات بعد انتهاء مهلة التجميد يوم الأحد.

وأضاف المراسل أنه لا يبدو أن هناك أي شيء في الأفق يمكن أن يقدمه نتنياهو، لأنه لا يريد أن يخسر ائتلافه الحاكم، مشيرا إلى أنه ربما يريد العودة إلى تفاهمات سابقة أبرمها سلفه إيهود أولمرت مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وتعتمد على أربعة بنود، وهي: أن تستأنف إسرائيل الاستيطان في الشطر الشرقي المحتل من القدس مع وقفها في الأحياء العربية، واستئناف الاستيطان حسب خط البناء القائم بالنسبة للمستوطنات النائية.

أما المستوطنات الكبرى -يضيف المراسل- فإن البناء يستأنف فيها دون أي شروط، وفق خط البناء القائم أو تجاوزه بقليل، في حين يوقف البناء فيما تعرف بالمستوطنات العشوائية.

ويشير المراسل إلى أن إسرائيل تقول إن السلطة الفلسطينية تفاوضت بشأن هذه النقاط ولا ترى مبررا لها لاتخاذ أي موقف جديد بشأن الاستيطان.



موقف أوباما
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما حث إسرائيل على تمديد تجميد البناء في المستوطنات، والعرب على أن يتحركوا قدما نحو إقامة علاقات طبيعية مع تل أبيب للمساعدة في استمرار محادثات السلام.

وقال أوباما في كلمة ألقاها أمس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إنه يعتقد أنه يمكن تمديد وقف الاستيطان، ويعتقد كذلك أن المحادثات ينبغي أن تستمر إلى أن تكتمل، مشددا على أن الوقت الآن هو وقت انتهاز الفرصة حتى لا تضيع.

أوباما جدد دعوته لإسرائيل بتمديد تجميد الاستيطان (الفرنسية)
وأكد أن واشنطن لم تدخر جهدا منذ السنة الماضية للعمل من أجل تحقيق السلام، وعبر عن أمله بأن تكلل جهود السلام بالترحيب بعضوية فلسطين كدولة مستقلة في اجتماع الجمعية العامة العام المقبل.
 
وقال إنه يتعين على زعماء العالم التأكد من أن هذه المرة مختلفة عن الجهود الفاشلة السابقة لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ ستة عقود.
 
وأكد الرئيس الأميركي أنه يتعين على الدول العربية أن تظهر لإسرائيل حجم المكاسب التي ستحصل عليها من السعي للسلام، وحث الدول التي تعهدت بدعم الفلسطينيين على تنفيذ تعهداتها بتقديم الدعم السياسي والمالي. وشدد على "أن هذه الدول يجب عليها أن تكف عن محاولة تمزيق إسرائيل".

وأضاف "كثيرون في هذه القاعة يحسبون أنفسهم أصدقاء للفلسطينيين، لكن هذه التعهدات يجب أن تقترن الآن بالأفعال".

وقال إن أولئك الذين وقعوا على مبادرة السلام العربية يجب أن ينتهزوا هذه الفرصة لجعلها حقيقية من خلال اتخاذ خطوات ملموسة نحو التطبيع الذي تعد به هذه المبادرة إسرائيل.

ورحب الرئيس الفلسطيني بكلمة أوباما، حسب ما جاء في بيان مكتوب. وقال البيان إن الرئيس عباس عبر عن استعداده الكامل للتعاون مع الجهود الأميركية الرامية لإنجاح عملية السلام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة