"البابوجيه" حرفة بوسنية تتوارثها عائلات منذ خمسة قرون   
الثلاثاء 1429/10/29 هـ - الموافق 28/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:26 (مكة المكرمة)، 21:26 (غرينتش)
صالهوفيتش مستعرضا المواد الخام الداخلة في صناعة البابوجيه (الجزيرة نت )

إبراهيم القديمي-سراييفو
 
يتميز "البابوجيه" خلافا للعديد من الصناعات البوسنية القديمة المنقرضة بصموده حتى الآن فهو يرتبط بالثقافة السكنية لأهالي مدينة سراييفو الذين لا يزالون يحرصون على شرائه رغم ارتفاع ثمنه، بوصفه تقليدا عائليا عريقا.
 
وتتعدد استخدامات البابوجيه الذي تنفرد به سراييفو عن مدن البلقان الأخرى في المناسبات الدينية والاجتماعية  كالزواج والختان والمولد النبوي الشريف ومنه ما هو مخصص للرجال وآخر للنساء والأطفال كما تستعمله الفرق الفلكلورية البوسنية التي تمثل البلاد في المهرجانات العالمية.

ويعود أصل الكلمة إلى بابوج وجمعها بوايج (خف)، وقد تأسست هذه الحرفة عام 1530 ويقتصر إتقانها على بعض العائلات البوسنية التي تتوارثها أبا عن جد مثل عائلة لوفيتش وصالهوفيتش وتشالوك.
 
مهمة شاقة
وقال محمد كالايجي صالهوفيتش الذي يمتلك محلا صغيرا في بشارشيا للجزيرة نت إنه ورث هذه الحرفة عن عائلته التي بدأتها عام 1822 ومنذ ذلك الوقت وهو يعتمد في اكتساب رزقه على هذه الصنعة الشاقة التي تتطلب جهدا وخبرة ومصابرة.

بابوجيه مخصص للأطفال
وتتكون المواد الخام الداخلة في صناعة البابوجيه من الجلد الطبيعي والقماش والقطيفة ومواد الزينة إضافة إلى الإبرة والخيط والتطريز والحفار والقالب الذي يصمم على أساسه مقاس الحذاء. وحسب صالهوفيتش تستغرق صناعة زوج واحد أكثر من 15 ساعة وهو ما يبطئ عملية الإنتاج التي لا تزيد على 20 قطعة في الشهر بأكمله.
 
وتتطلب هذه الصناعة موهبة وخيالا واسعا من الحرفي فالزخارف المنقوشة على واجهة الحذاء تستعمل مرة واحدة فقط ولا يمكن تكرارها فهي شبيهة بلوحة الفنان تماما كما أن ألوانها تصل إلى 25 لونا ولها موديلات وأسماء، فعلاء الدين من أكثر الأنواع شيوعا ويقبل الناس على شرائه بكثرة.

أسعار وغلاء
ونظرا لغلاء المواد الخام والمجهود الشاق الذي يبذل في صناعة البابوجيه فإن أسعاره مرتفعة حيث تتراوح حاليا بين 170 ماركا بوسنيا (نحو 87 يورو) و430 ماركا (220 يورو)، وفي الماضي كان الثمن عبارة عن 10 كيلوغرامات من لحم العجل الصافي ويعطى الزبون ضمانا يصل إلى 10 سنوات كما أفاده صالهوفيتش.

وتعتبر وزارة الثقافة والسياحة البوسنية البابوجيه من التراث الذي يجب الحفاظ عليه إذ أدرجته ضمن الحرف البوسنية القديمة التي ورثها الآباء والأجداد.

لكن صالهوفيتش يرى أن هذه المهنة في طريقها إلى الانقراض مشيرا إلى أنه قبل 50 عاما كان في سراييفو نحو 30 محلا لبيع البابوجيه أما الآن فقد اقتصر هذا النشاط على محلين فقط.
 
وعزا ذلك إلى وفاة أمهر الحرفيين في العائلات الثلاث التي تتقن هذه المهنة وعدم وجود مدارس متخصصة لتعليم هذا التراث.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة