إسرائيل تشدد حصارها وتعزل المناطق الفلسطينية   
الاثنين 1422/3/12 هـ - الموافق 4/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أقارب الشهيد زياد أبو عيد يبكونه أثناء تشييع جثمانه في رام الله أمس

ـــــــــــــــــــــــ
الدبابات والمجنزرات الإسرائيلية تجرف مناطق زراعية في غزة
ـــــــــــــــــــــــ

غولد: التزام عرفات بوقف النار غير مشجع لكننا نمنحه فرصة أخيرة
ـــــــــــــــــــــــ
مبعوث روسي في المنطقة لتنشيط عملية السلام
ـــــــــــــــــــــــ

أصيب خمسة جنود إسرائيليين بجراح في اشتباك مع مسلحين فلسطينيين عندما حاولت قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحام مناطق سكنية في مخيم رفح جنوب قطاع غزة. ودخلت الدبابات والمجنزرات الإسرائيلية مناطق زراعية فلسطينية في القطاع وجرفت بعض الأراضي الزراعية قبل أن تعود أدراجها.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن 11 فلسطينيا أصيبوا بجراح أحدهم في حال الخطر أثناء اشتبكات مع قوات الاحتلال . وأوضح المراسل أن قوات الاحتلال توغلت في رفح وأنزلت كتلا داخل عدد من المناطق يعتقد أنها متفجرات، وأطلقت النار على الأطفال.

وجاءت التحركات العسكرية الإسرائيلية بعد تصريحات مساعد لشارون أبدى فيها عدم رضا إسرائيل عن الخطوات التي اتخذها الرئيس الفلسطيني لوقف ما أسماه بإطلاق النار.

وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن القوات الإسرائيلية دخلت في مناطق تابعة للسلطة وجرفت نحو 50 دونما من المزروعات قرب دير البلح، وذلك بعد ادعائها بسقوط قذيفة هاون على مستوطنة كفر داروم القريبة.

توغل القوات الإسرائيلية
في الأراضى الفلسطينية (أرشيف)

وأفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال تركت خلفها أسلاكا شائكة بعد انسحابها من المنطقة. وتعتبر هذه المرة الأولى التي تتوغل فيها القوات الإسرائيلية في مناطق السلطة منذ يوم الأربعاء الماضي.

وذكر مراسل الجزيرة في فلسطين أن الوضع يسوده الحذر والخوف من إقدام قوات الاحتلال على شن اعتداء على الأراضي الفلسطينية، كما هددت بذلك حكومة شارون. في حين ظل الحصار الذي قسم الضفة الغربية إلى 48 منطقة منفصلة ساريا، وفصلت القوات الإسرائيلية قطاع غزة إلى ثلاثة أجزاء مما جعل الحركة من منطقة إلى أخرى صعبة جدا.

وأشار المراسل إلى أن الجانب الفلسطيني يتحدث عن نقص في الوقود بقطاع غزة حيث ترفض إسرائيل دخوله إلى الفلسطينيين. كما أكد أن إسرائيل تعد خطة عسكرية تقول المصادر إنها ستضرب فيها 1200 موقع للسلطة الفلسطينية والمعارضة. وقال المراسل إن تنفيذ هذه الخطة يعتمد على ما يسفر عنه وقف إطلاق النار الذي أعلنته السلطة وقررت فتح الالتزام به.

وأعلنت فتح أنها ستلتزم بوقف إطلاق النار مع تعهد بمواصلة الانتفاضة. وقال مسؤول الحركة في الضفة الغربية حسين الشيخ "إن هذه فرصة من الجانب الفلسطيني يمنحها للحكومة الإسرائيلية من أجل وقف هذه الحرب التي تشنها على الشعب الفلسطيني".

وكان قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية قد اجتمعوا بقادة الفصائل الفلسطينية وأكدوا لهم أنهم لن يتسامحوا مع أي محاولة لخرق وقف إطلاق النار الذي تنفذه السلطة الفلسطينية بضغوط دولية هائلة من قبل دبلوماسيين غربيين وتهديدات من إسرائيل حسب ما أفاد به المراسل.

وزير الدفاع الإسرائيلي أثناء زيارته للجيش في منطقة مستوطنة جيلو أمس

إسرائيل غير راضية

في غضون ذلك عبر أحد معاوني رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون عن عدم رضا الجانب الإسرائيلي عن الخطوات التي قام بها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتهدئة الوضع. وأضاف دوري غولد "إننا نمنح عرفات فرصة أخرى للسلام لنرى ما إذا كان سيلتزم بوقف إطلاق النار". وقال إن المعطيات على الأرض ليست مشجعة بشكل جيد.

وعزا مراسل الجزيرة عدم قناعة إسرائيل بما تم من إجراءات إلى طلبها عدم قيام الجانب الفلسطيني باعتقال عناصر حركتي حماس والجهاد الإسلاميتين وكل من يسمونهم المسؤولين عن عمليات الإرهاب ضد إسرائيل.

ورفض غولد تحديد أجل المهلة التي منحتها إسرائيل للجانب الفلسطيني من أجل رؤية مطالبها وقد تحققت على الأرض، مؤكدا أن ذلك ستحدده الحكومة مع الجهات الأمنية. وأشار إلى أن الخطوات الإسرائيلية ستتخذ فور التأكد من أن عرفات غير جاد في وقف إطلاق النار.

أحمد عبد الرحمن

وفي أول رد فلسطيني على تصريحات غولد قال أحمد عبد الرحمن أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني إن الإسرائيليين يناقضون أنفسهم في الحديث عن عدم وجود التزام فلسطيني مؤكدا أنه من الأفضل للجانب الإسرائيلي الكف عن الابتزاز والتشكيك في الموقف الفلسطيني. وقال عبد الرحمن "واضح جدا أن الإسرائيليين يناقضون أنفسهم عندما يقولون إنه لا يوجد التزام فلسطيني بوقف إطلاق النار، وإنه غير مشجع على الأرض ". وأضاف أنه من "الأفضل للجانب الإسرائيلي أن يكف عن هذا الابتزاز وعن التشكيك في الموقف الفلسطيني".

وقال عبد الرحمن إنه إذا كان شارون جادا في وقف إطلاق النار "فليوافق على إرسال قوات إشراف ومراقبين دوليين تحدد بالضبط من يقوم بأي خرق لوقف إطلاق النار". وأضاف أن "السلطة الفلسطينية أعلنت موقفها باسم الرئيس وهي تحترم كلمتها والتزاماتها ولكن يقابل هذا الموقف وهذا الالتزام بإجراءات إسرائيلية غريبة جدا محاولة التشكيك في موقف السلطة الفلسطينية بل على الأرض حصار وإغلاق وتهديد بشن عمليات".

وشدد عبد الرحمن على أن "كل هذا الجو الذي يحركه شارون ومن معه لا يخدم إطلاقا أي جهد لعودة الهدوء". وقال إن "المصدر الدائم لفقدان الأمن هو وجود الاحتلال والاستيطان والمطلوب هو البحث في الحل السياسي دون إبطاء".

مبعوث روسي للمنطقة
على الصعيد الدبلوماسي ذكرت وزارة الخارجية الروسية أن مبعوثا روسيا توجه اليوم إلى الشرق الأوسط للمساعدة على إعادة الحوار بين الأطراف المعنية إثر عملية تل أبيب.


مهمة المبعوث الروسي الخاص مساعدة الأطراف
على عدم تفاقم النزاع ووضع حد للعنف ومن ثم استئناف المفاوضات
وأوضحت الوزارة أن المبعوث هو أندري فدودين الممثل الخاص لوزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف وستتمثل مهمته "بمساعدة الأطراف على عدم تفاقم النزاع ووضع حد للعنف وفي النهاية على استئناف المفاوضات" في الشرق الأوسط.

وهذه أول زيارة إلى المنطقة يقوم بها ممثل خاص لوزير الخارجية الروسي الذي ترعى بلاده عملية السلام في الشرق الأوسط مع الولايات المتحدة.

وكان إيفانوف قد وجه نداء عاجلا إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الأميركي كولن باول ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للعمل سريعا على وضع حد للعنف في الشرق الأوسط حسب ما أعلنته وزارة الخارجية الروسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة