ترسانة الأسد الكيميائية   
الأربعاء 1434/1/22 هـ - الموافق 5/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)
مخاوف من أن الترسانة الكيميائية للأسد قد تكون آخر محاولة لإيجاد مخرج له (دويتشه فيلله)
تحدثت صحيفة التايمز البريطانية في افتتاحيتها عن ترسانة سوريا الكيميائية وقالت إن استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية سيكون كارثيا ويجب تفادي ذلك بأي ثمن.

وأشارت الصحيفة إلى أبرز التصريحات الضمنية التي لا يمكن تجاهلها ومنها تصريح لأحد المسؤولين الغربيين هذا الأسبوع بشأن ما تعتزمه السلطات السورية حينما قال "نحن لا نعرف ما إذا كانوا ينوون استخدام الأسلحة الكيميائية. لكن من الواضح أنه سيكون هناك مشكلة إذا فعلوا ذلك".

ولتوضيح مدى حجم المشكلة أذاعت محطة بي بي سي البريطانية فيلما وثائقيا لأحد مراسليها بعد عودته من قرية حلبجة التي هاجمتها قوات صدام حسين بالأسلحة الكيميائية عام 1988 وكيف ماتت أسرة كردية كانت مختبئة من الطائرات العراقية من آثار غاز الخردل. واكتشف المراسل أن ما يكفي من السم تبقى ليقتل الحيوانات الصغيرة التي غامرت بالوصول إلى هناك مؤخرا. كان هذا منذ عقدين من الزمان بعد أن قُتل نحو خمسة آلاف مدني وتسمم أكثر من عشرة آلاف شخص.

وقالت الصحيفة إن غاز الخردل الذي استخدم في حلبجة هو أحد غازات الأعصاب الشديدة الفتك التي يُعتقد أن نظام الأسد الشديد اليأس يمتلكها. وغازات الأعصاب الأخرى تشمل غاز السارين وفي إكس. وإذا أُطلقت الصواريخ أو قذائف المدفعية المعبأة بأي من هذه المواد الكيميائية على قوات الثوار المطبقين على دمشق فإن النتائج من الناحية الإنسانية والسياسية ستكون كارثية. ومن ثم لا عجب أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي كان رافضا إصدار تهديدات للنظام السوري، حذره بقوله "إذا ارتكبتم الخطأ المأساوي باستخدام هذه الأسلحة فستكون هناك عواقب وسنحملكم المسؤولية".

منذ أن بدأ الربيع العربي كاحتجاجات سلمية العام الماضي لقي أكثر من أربعين ألف سوري حتفهم ومع ذلك لم ينتصر الأسد. وهناك مناطق شاسعة من سوريا، ومنها الخط الحدودي الطويل مع تركيا، تحت سيطرة الثوار فعليا الآن

وأشارت الصحيفة إلى أن الأسد أشبه بإستراتيجية دموية من القمع التي توالى فشلها مرة تلو الأخرى. وكيف تعامل والده بطريقة سيئة مع التمرد الذي وقع في مدينة حماة عام 1982 بسحق البلدة مما أدى إلى وفاة نحو عشرين ألفا من أهلها. وقالت إن الابن كان يأمل أن يفعل نفس الشيء.

وبمعاونة مخزية من روسيا ومساعدة إيران اعتقد الأسد الصغير أن قوة نيرانه المتفوقة سيكون لها الغلبة على الثوار المنقسمين والمسلحين تسليحا خفيفا.

ومنذ أن بدأ الربيع العربي كاحتجاجات سلمية العام الماضي لقي أكثر من أربعين ألف سوري حتفهم ومع ذلك لم ينتصر الأسد. وهناك مناطق شاسعة من سوريا، ومنها الخط الحدودي الطويل مع تركيا، تحت سيطرة الثوار فعليا الآن. وهناك تكهنات بين المراقبين للسياسة الخارجية الروسية بأن الرئيس فلاديمير بوتين كان يسعى لاتفاق مع الائتلاف الوطني السوري للثوار حيث سيتم استبدال نائب الرئيس بالأسد على رأس حكومة انتقالية.

وترى الصحيفة أن قرار حلف شمال الأطلسي (ناتو) بالموافقة على طلب من تركيا بنشر صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ على طول حدودها هو دليل على إمكانية انتشار الصراع. وفي الوقت نفسه تشير مصادر إسرائيلية إلى أن الولايات المتحدة كانت تعمل على خطط طوارئ للتدخل في حالة استخدام الأسلحة الكيميائية مع تركيا المجاورة وإسرائيل والأردن وكذلك بريطانيا.

ومن المفترض أن الإدارة الأميركية والدول المجاورة لسوريا يتم تحذيرها أيضا من احتمال أن بعض هذه الأسلحة قد تُنقل إلى حزب الله، حلفاء نظام الأسد. وتأمل الصحيفة ألا يصل الأمر إلى هذا الحد. لكن يجب أيضا أن يكون هناك أمل بأن الولايات المتحدة وحلفاءها سيتخذون أي إجراء يعتبر ضروريا لمنع الكارثة الإنسانية والأخلاقية التي يمكن أن تنجم عن محاولة النظام السوري إيجاد مخرج أخير له في سحابة من غاز الخردل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة