رئيس وزراء كوسوفو يدعو صربيا للحوار   
الأحد 14/11/1433 هـ - الموافق 30/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:33 (مكة المكرمة)، 9:33 (غرينتش)
مواطن من كوسوفو يحتفل في فبراير الماضي بالذكرى الرابعة لاستقلال بلاده عن صربيا (الأوروبية)

قال رئيس وزراء كوسوفو هاشم تاجي إن على بلاده وصربيا تطبيع العلاقات بينهما في القريب العاجل استعدادا للدخول في الاتحاد الأوروبي، لكنه أكد أن فصل المقاطعة الشمالية ذات الأغلبية الصربية لن يحدث أبدا.

ويحاول الاتحاد الأوروبي إطلاق حوار الشهر المقبل بين الدولتين اللتين تريدان الانضمام إلى الاتحاد الذي يدفع باتجاه إصدار قرار يخفف التوتر في شمال كوسفو الدولة الفتية (استقلت في فبراير/شباط 2008) التي لا تملك أي سيطرة على الأقلية الصربية هناك، وتعاني هذه الأقلية من التمييز والهجمات المتكررة من الكوسوفيين بعد إعلان استقلال بلادهم.

وأصبحت كوسوفو -التي يبلغ عدد سكانها نحو مليوني نسمة غالبيتهم الساحقة مسلمون، واعترف باستقلالها أكثر من تسعين دولة بينها أميركا ودول أوروبية- عضوا في صندوق النقد والبنك الدوليين لكنها لم تنضم إلى الأمم المتحدة بسبب رفض صربيا التي تتسلح أيضا بالفيتو الروسي بمجلس الأمن الذي تعد موافقته تذكرة عبور للانضمام للأسرة الدولية.

وكرر الاتحاد تأكيده أن عضويته مشروطة بتطبيع العلاقات بين بلغراد وبرشتينا، وهذا الحوار أيضا يطالب فيه المجتمع الدولي، الأمر الذي دفع تاجي للقول إن تطبيع العلاقات سيعبد طريق كوسوفو إلى المنظمة الدولية.

وأكد تاجي في مقابلة مع أسوشيتد برس أن كوسوفو وصربيا ستستفيدان من الحوار الذي يؤدي إلى وضع نهاية لحقبة من الصراع في المنطقة وإطلاق عملية سريعة للمصالحة بين دولها. وأشار إلى أن تأخير الحوار يفضي إلى عملية سياسية أصعب وأطول، وطالب القادة الصربيين "بالتقاط" الفرصة من أجل مصلحة البلدين.

تاجي: الحوار بين صربيا وكوسوفو سيعبد الطريق نحو الأمم المتحدة (الفرنسية)

ثقة منقوصة
ولم يلتق تاجي بالرئيس الصربي المنتخب حديثا توميسلاف نيكوليتش في الأمم المتحدة، علما بأن الرجلين حضرا حفل استقبال للزعماء الأوروبيين. وترفض صربيا الاعتراف باستقلال كوسوفو التي تعتبرها جزءا من أراضيها.

وفي دليل على ثقة الغرب بقدرة كوسوفو على إدارة أمورها ذاتيا، أنهت مجموعة من 25 دولة بينها واشنطن وأنقرة والاتحاد الأوروبي الإشراف على هذه البلاد التي كانت تحت مراقبتها منذ نهاية الحرب الدموية مع صربيا.

ورغم هذه "الثقة" فإنه يوجد نحو ستة آلاف عنصر من قوات حفظ السلام الدولية التابعة للناتو لحفظ الأمن في البلاد، وثلاثة آلاف من البعثة الأوروبية التي تملك القرار الأخير في الأمور القانونية في البلاد. إضافة إلى مشاكل عدة تفتك بالمجتمع الكوسوفي في مقدمتها الفساد والجريمة المنظمة والتهريب ونسبة البطالة العالية.

لكن الضغط الأوروبي أثمر على ما يبدو تطورا في علاقات البلدين تمثل بسفر مواطني كوسوفو إلى صربيا ببطاقة الهوية، ولكن ليس بسيارات تحمل اللوحات الكوسوفية. كما وافقت صربيا على استقبال طلاب الجامعات من كوسوفو، وستشارك في اجتماعات إلى جانب كوسوفو طالما وُضع خط على اسمها يشير إلى وضعها الدولي كدولة غير عضو بالأمم المتحدة.

وتبقى الأقلية الصربية (مسيحيون أورثوذكس) المنتشرة في شمال كوسوفو معضلة تعوق تقدم العلاقات بين الدولتين، حيث طالب مسؤولون صربيون بانفصال المناطق ذات الوجود الصربي إلا أن رئيس وزراء كوسوفو أكد أن إعادة رسم حدود جديدة لدولته سيشكل خطرا على الألبان مطالبا الصرب الموجودين في الشمال بالاندماج في المجتمع. ولكن مراقبين يرون أن الأمر دونه صعوبات نظرا لتاريخ العلاقة بين الصرب والألبان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة