العريان: استئصال الإخوان مبالغة ولن نتحول لحزب   
الأربعاء 1428/1/5 هـ - الموافق 24/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:05 (مكة المكرمة)، 22:05 (غرينتش)

الدكتور عصام العريان يتحدث لمراسل الجزيرة نت (الجزيرة نت)

حاوره من القاهرة/ عمرو مجدي
 

قال القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين بمصر عصام العريان إن النظام لن يتحول نحو استئصال الإخوان، ورأى أن الأسباب الإقليمية كانت الدافع الأكبر وراء احتدام الصدام وأن الأزمة ستمر كغيرها.

وبشأن الإعلان عن إعداد حزب للإخوان أكد العريان أن الجماعة لن تتحول إلى حزب والمطلوب هو أن يحظى الحزب بالاستقلالية.

واعتبر أن الحديث عن التوريث ملهاة للمصريين عن القضايا الحقيقية، رافضا الدخول في مواجهة مفتوحة مع النظام.

وذكر أن هناك صفقة بين أميركا و8 دول في المنطقة لإنقاذها من العراق مقابل تراجع الإدارة الأميركية عن الضغط نحو الإصلاح.

وقال في هذا الحوار الذي أجرته معه الجزيرة نت إن تجربة حماس في الحكم من المبكر الحكم عليها وإنها عرقلت محاولات تسوية مشوهة.  

"
مسألة الاستئصال عسيرة جدا وتؤدي إلى زيادة قوة الإخوان
"
ما تفسيرك لاحتدام الصدام بين الإخوان والنظام في الفترة الأخيرة؟

هناك أسباب كثيرة إقليمية وخارجية، فالمنطقة تشهد حالة من السيولة الشديدة والفوضى، وهناك احتمالات قوية بتصعيد الحروب الأميركية على أكثر من جبهة، والإخوان المسلمون في هذا الأمر القوة الشعبية الرئيسة المعارضة للسياسة الأميركية.

السبب الثاني: هناك رغبة من النظام في تكريس بقاء الأوضاع الداخلية على ما هي عليه، حزب حاكم مسيطر لا يوجد له سند شعبي، وأحزاب ضعيفة مستأنسة، وقوى سياسية فاعلة ليس لها رخص قانونية مثل الإخوان وتيارات أخرى تم رفضها في محكمة الأحزاب، والمطلوب بقاء تحالف السلطة والثروة أو الفساد والاستبداد.

أليست سلسلة من التصريحات والمواقف الأخيرة من جانبكم استفزت الرأي العام والنظام؟

مسألة استفزاز النظام مردود عليها بأن النظام يعلم جيدا حقيقة التصريحات وسياقها الذي جاءت فيه، وحقيقة الإخوان ونواياهم ولا أقول أعمالهم فقط، فالإخوان مراقبون، لا يوجد شيء يخيف النظام من الإخوان سوى التمدد الشعبي للإخوان.

أما الرأي العام فأعتقد أنه مظلوم في هذه المسألة لأنه خضع لعملية تضخيم إعلامي ضخمة، أسهمت في حملة تضليل إعلامي وذلك للتمهيد لإجراءات تعسفية وقمعية ضد الإخوان، ولكنها لا تستند لأي حقائق على الأرض.

البعض يرى أن هناك تحولا في سياسة النظام نحو استئصالكم وليس فقط إضعافكم، ويشبهون التوتر الحالي بأنه مثيل لأزمة 54 ما تعليقك؟

لا.. أعتقد أن هناك مبالغة في هذا، النظام لديه قدر من العقل والحكمة ليدرك أن أي استئصال للإخوان يؤدي في النهاية إلى زيادة التعاطف الشعبي، فضلا عن صعوبته أو استحالته، لأن الإخوان منتشرون في نسيج المجتمع المصري انتشارا غير طبيعي، وبعد 30 سنة من النشاط لا يوجد شارع أو حارة ليس له معرفة بالإخوان ونشاطهم وشبابهم.

وبالتالي مسألة الاستئصال أرى أنها عسيرة جدا وتؤدي إلى زيادة قوة الإخوان، صحيح غيبت الإخوان حوالي 20 سنة من 1954 إلى 1974 تقريبا لكن غيبت كل القوى أيضا وليس الإخوان فقط.

هل ترى أن الأزمة مرشحة لزيادة التدهور أم الانفراج؟!

أعتقد أنها ستمر كما مر غيرها، هذه سلسلة من الإجراءات القمعية منذ العام 1992 حتى الآن، وتصاعدت حتى وصلت لمحاكمات عسكرية من 1995 إلى 2001، وبالتالي كانت هناك إجراءات أكثر قمعية من هذا لكن لم يصاحبها مثل هذا القصف الإعلامي. لذلك أرى أنها هجمة ستمر وسيبقى الإخوان جزءا رئيسا لا يمكن شطبه أو إلغاؤه.

كيف تقرأ وتعلق على تصريحات مبارك الأخيرة بأنكم خطر على الأمن القومي؟

هذه رسالة للخارج وللداخل، وهي موجهة إلى الداخل أكثر، مفادها أننا لن نسمح بوجود تيار يدعو إلى الاستقلال الحقيقي وإلى تأكيد الاعتماد على الذات المصرية، نحن كنظام سنحارب مع الطرف الأميركي ضد قوى الممانعة في المنطقة، لأنه بلا شك صعود التيار الإسلامي في بلاد مختلفة أزعج المحافظين الجدد في أميركا.

ثم هي رسالة أيضا للشعب المصري في إطار حملة التخويف، بأن تأييدكم للإخوان سيؤدي لعزلكم عن العالم، وللأسف الشديد الرئيس لم يكتفِ بذكر الإخوان ولكنه مسّ قضية شديدة الحساسية لدى الشعب المصري هي الفكر الديني، فالشعب المصري كله متدين بمسلميه ومسيحييه، وكله لديه رغبة في الاستقلال الحضاري الحقيقي وتأكيد الهوية.

"
السلطة ليست هدفا يسعى إليه الإخوان، وإنما هدفهم أكبر من ذلك وهو تغيير مجتمعي حقيقي
"
في ضوء إعلانكم عن الإعداد لحزب سياسي، البعض يرى أن هذه الخطوة تأخرت 79 عاما هي عمر جماعة الإخوان، ما ردك؟

هذا ظلم، الإخوان كجماعة تمثل فكرة ورؤية للإسلام ودوره في الحياة، وهذه الفكرة لا يجوز حصرها في نشاط سياسي أو حزب هدفه الدائم السعي إلى السلطة.

السلطة في تفكير الإخوان على عكس تيارات العنف والغلو ليست هدفا يسعى إليه الإخوان، وإنما هدفهم أكبر من ذلك وهو تغيير مجتمعي حقيقي.

الإعلان عن تشكيل حزب وصفته الحكومة بأنه مجرد فرقعة إعلامية، بينما وصفه محللون بأنه بالون اختبار، ووصفه فريق ثالث بأنه محاولة لصد الهجمة الإعلامية ضدكم، ما تعليقك؟

أقول باختصار لدى الإخوان رغبة قوية وإرادة تتوجه إلى تأسيس حزب موجودة منذ زمن، والإخوان لن يعلنوا حزبا من طرف واحد لأننا نحترم القانون، والإخوان لن يتقدموا للجنة الأحزاب في الظروف الحالية، لأنه لن يكون طائل وراءه وسيتم رفضه.

المطروح الآن أن الإخوان سيطرحون البرنامج للتفاعل، للتأكيد على مواقفهم ولبيان ما التبس على الناس منها، وهذا التفاعل ضروري وهام.

متى يتم الانتهاء من إعداد تفاصيل برنامج هذا الحزب؟

لا يوجد زمن محدد، هناك نشاط داخل الإخوان لإعداد البرنامج بحيث يكون قريبا متاحا لدى الجميع.

البعض يرى تماثل أساس الحزب مع برنامج حزب الوسط فما كان مبرر رفض حزب الوسط من الإخوان؟

المبرر كان ليس رفض حزب الوسط، فكما يعرف الناس كافة أن الحزب كان مشروعا للجماعة، الاختلاف حدث بسبب هل نمضي في إجراءات التأسيس بعد رفض لجنة الأحزاب للحزب، فقررت الجماعة الاكتفاء بتسجيل نقطة، لكن قرر الأخ المهندس أبو العلا ومعه قلة من المؤسسين أن يستمروا في إجراءات التقاضي، وكانت النتيجة أن 10 سنوات مضت ولم يحصل الحزب على الرخصة.

ماذا لو عرض عليكم النظام الموافقة على الحزب مشروطا بتحول الجماعة إلى حزب واكتفائها بالنشاط السياسي وإلغاء جميع الأنشطة الأخرى الدعوية والاجتماعية؟

هذا ظلم للمجتمع المصري، ما ذنب المجتمع الذي يحتاج إلى أنشطة دعوية واجتماعية للإخوان وغير الإخوان؟! المطلوب أن يكون الحزب له استقلالية فقط، لكن يبقى الإخوان إذا أرادوا كجماعة دعوية تربوية موجودة في المجتمع للإخوان ولغير الإخوان، ليس تحول الجماعة إلى حزب مطروحا الآن على الإطلاق.

"
أميركا لديها صفقة روائحها فاحت بين الإدارة الحالية والنظم في 8 دول على الأقل بالمنطقة بخصوص مواجهة ما يحدث في العراق
"
ما هدف النظام من التعديلات الدستورية المقترحة برأيك؟

تكريس بقاء الأوضاع على ما هي عليه، منع أي تطور ديمقراطي حقيقي أو إصلاح جاد.

ألا ترى أن أحد أهدافه تمرير التوريث؟!

هناك من يقول ذلك ويدلل عليه ببعض النصوص، وأنا أرى أن هذا الملف يبالغ فيه أحيانا ويظهر على السطح أحيانا لإلهاء المصريين وشغل الناس، الأهم لدينا أن يكون هناك إصلاح سياسي حقيقي.

ما تعليقك على ما أثاره البعض من وجود ملامح صفقة بين النظام والأحزاب لتمرير تلك التعديلات؟

هناك من يشم هذه الصفقة فعلا، لأن موقف الأحزاب مرتبك جدا، أحيانا زعماؤها يصرحون بتأييد التعديلات ثم تخرج مكاتبها السياسية لتقول إنها ترفض هذه التعديلات، ثم يكون موقف نوابها في البرلمان منقسما.

أعتقد أن النظام يمارس ضغوطا هائلة جدا ضد الأحزاب لكي يظهر وكأن الإخوان فقط هم من يعارضون التعديلات، بينما الحقيقة أن الشعب كله انزعج من حجم ومضمون التعديلات.

هل ستصعد الجماعة من رفضها لهذه التعديلات من خلال النزول إلى الشارع؟

لكل حادث حديث، الآن الإخوان عارضوا في مجلس الشعب بقوة، وسننسق مع كل القوى السياسية في إطار الجبهة الوطنية لنرى كيف نفعل هذه المعارضة للانتكاسة الدستورية والعبث بالدستور.

هل ترون أي تغيير في سياسة النظام بعد زيارة كوندوليزا رايس الأخيرة لمصر؟

تغيير إلى الأسوأ.

ألا ترى أن أميركا يمكن أن تلعب عنصر ضغط نحو الإصلاح؟

لا، أميركا لديها صفقة روائحها فاحت بين الإدارة الحالية والنظم في 8 دول على الأقل في المنطقة بخصوص مواجهة ما يحدث في العراق وفلسطين، وأيضا مواجهة إيران، وبناء على هذه الصفقة هناك تأخر في أي ضغط أميركي نحو الإصلاح.

يرى البعض أن الإخوان تراجعوا عن مواجهة سيناريو التوريث المحتمل، واستبعدوا خيارات المواجهة المفتوحة مثل العصيان المدني، ما تعليقك؟

ليس لدينا أي سيناريوهات لمواجهة مفتوحة مع النظام أو استدعاء لصدام لا يفيد منه أحد إلا أعداء هذا البلد، نحن دعاة حوار وهدوء، ليس في مصلحة أحد أن يكون هناك تسخين في الساحة.

لكن تراجعتم عن مواجهة سيناريو التوريث؟

نحن من أول ما ظهر كلام عن التوريث قلنا إن هذا إلهاء لنا عن الملفات الأساسية وإننا مع انتخابات رئاسية تعددية غير صورية وليأت من يأتي بخيار الشعب، بحيث يصبح الشعب قادرا على محاسبته وعلى عزله وبشرط أن يكون هناك تحديد لمدد الرئاسة.

"
قلنا إننا ضد التوريث تماما، لكن المشكلة أن البعض يجعل هدفه الوحيد هو مواجهة هذا الخطأ
"
يعني أنت ترى الكلفة المتوقعة من مواجهة السيناريو أقل من الفائدة المرجوة؟

نحن قلنا إننا ضد التوريث تماما، لكن المشكلة أن البعض يجعل هدفه الوحيد هو مواجهة هذا الخطأ.

ما موقف الإخوان من انتخابات مجلس الشورى في أبريل/ نيسان 2007؟

الآن هناك استطلاعات للرأي داخل الإخوان لمواجهة هذه الانتخابات واستحقاقاتها وقرار الإخوان يتم بصورة شورية.

هل تغيرت نظرة الإخوان في السياسة كأداة للتغيير بعد تجربة حماس في الوزارة بفلسطين؟!

بالقطع لا، وتجربة حماس مازال من المبكر الحكم عليها الآن، لكن لا شك على الأقل الآن تمت عرقلة محاولات تسوية مشوهة كانت تسعى إليها أطراف في الساحة الفلسطينية على حساب الثوابت الوطنية الفلسطينية.

ماذا عن الوساطة التي تردد أنكم قمتم بها لوقف الاقتتال بين فتح وحماس؟

لم نقم بوساطة، نحن أيدنا فكرة حكومة الوحدة الوطنية، ونحن دعاة تحريم الدم الفلسطيني والاقتتال الداخلي.

لماذا لا يوجد إصدار مفصل من الجماعة بخصوص موقفكم من الأقباط، على شاكلة وثيقة 94 التي تناولت المرأة والديمقراطية والشورى؟

صدر أكثر من إصدار، لكن الناس تتناسى هذه الإصدارات، لعل أشهرها البيان الصادر من الجماعة في أعقاب ما نسب للمرشد الراحل مصطفى مشهور بخصوص الجزية.

آخر بيان أصدرتموه على موقعكم لم يشر إلى قضية تولي الأقباط للحكم؟

هذه قضية وهمية، نحن نحترم الدستور والتعددية وتداول السلطة، هل أحد يقول إن الأقباط بمصر لديهم رغبة في الوصول إلى الحكم؟ مشاكل الأقباط تتلخص في مشاكل معروفة ليس منها الوصول للحكم.

ما رأيك فيما طلبته الكنيسة بتعديل المادة الثانية من الدستور؟

لم تطلب الكنيسة ذلك، كل ما صدر عن الكنيسة أنها تحترم المادة الثانية من الدستور ولكنها تريد أن تطمئن على التطبيق وأن يكفل حقوقا متساوية للمسيحيين مع المسلمين، ونحن نؤكد أن هذه المادة لا تعني تمييزا بين المواطنين في الحقوق والواجبات، والإسلام يحقق المساواة لكل الرعايا المقيمين على دولته.

"
تجربة حماس مازال من المبكر الحكم عليها الآن، لكن لا شك على الأقل الآن تم عرقلة محاولات تسوية مشوهة كانت تسعى إليها أطراف في الساحة الفلسطينية على حساب الثوابت الوطنية الفلسطينية
"
يعزو الكثير من الكتاب حالة الاستقطاب بينكم وبين السلطة الحاكمة إلى خلطكم بين الدعوي والسياسي؟

هذا كلام يريد أن يفرغ الإسلام من مضمون أساسي فيه، وهو المضمون السياسي، يمكن أن يقال إنه إذا كان هناك ناس ستعمل بمرجعية إسلامية في الحقل السياسي فيجب أن يكون لها كيان حزبي، وهذا حق.. والكيان الحزبي له برنامج ويتحاور مع الناس على أساس هذا البرنامج.

ما مفهوم الخلافة الإسلامية الذي تدعو إليه الجماعة في تصورك؟

الجماعة تعلم يقينا أن الدعوة للخلافة والوصول إليها سيستغرق آمادا طويلة من الزمن ويحتاج إلى تهيئة، باختصار الخلافة تعني الآن في الواقع العصري وحدة العالم الإسلامي، ونحن نقول إن منظمة المؤتمر الإسلامي الآن تمثل إطارا يمكن أن يشكل بداية، ولكنه إطار مهمش وضعيف جدا.

ما موقفك من الأصوات التي ارتفعت داخل الإخوان أنفسهم تطالب بوجود متحدث رسمي باسم الجماعة بعد عدد من الأزمات التي سببتها تصريحات المرشد؟

من حق الجميع أن ينزعج، ولكن هذا الانزعاج يجب أن يترجم في إجراءات تصحيحية، بمعنى أن نعتذر عن الخطأ ونعلم أن الخطأ وارد، والأفضل للإخوان أن يكون هناك متحدثون كثر.

معظم الأزمات تأتي من أمرين، عفوية وتلقائية فضيلة المرشد في الكلام، والأمر الثاني استثمار هذه العفوية بتصيد وإخراج الكلام عن سياقه، وهذا شيء أرى أنه يمكن ضبطه وأرى في الفترة الأخيرة انضباطا أكثر في هذا المجال.

أخيرا، ما رؤيتكم للخروج من الأزمة الحالية؟

إصلاح شامل يبدأ بالإصلاح السياسي بحيث يكون هناك مناخ صحي يسمح للإخوان وغيرهم بحرية التنظيم والنشاط، ويفتح أبوابا لتداول سلمي على السلطة في مصر بعد فترة انتقالية ممكن تكون 5 سنوات.

كيف يتفق ذلك مع تأكيدكم دائما أنه لا أمل في الحكومات الحالية، ولا في الضغط الخارجي؟

الأمل في الشعب، ونحن نقول إن الأساس هو الشعب في إجراء الإصلاح، وليس فقط الحكومة التي ستقدم الإصلاح دون تضحيات، سياستنا هي النفس الطويل من زمن بعيد، نحن حركة تغيير مجتمعية ولسنا حزبا سياسيا يقصر نشاطه فقط على الاهتمام بالسلطة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة