هل وقعت روسيا في الفخ الأميركي بتدمر؟   
الأربعاء 1437/6/15 هـ - الموافق 23/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 0:20 (مكة المكرمة)، 21:20 (غرينتش)

أنس إدريس- ريف حمص

رغم إعلان روسيا سحب معظم قواتها العسكرية من سوريا، إلا أن حماساً لا يمكن إخفاؤه، تظهره موسكو بالحديث المتكرر عن مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، وتوفر الظروف الملائمة لمحاصرة تنظيم الدولة الإسلامية وإلحاق الهزيمة النهائية به.

وورد هذا الحماس على لسان  رئيس دائرة العمليات في الأركان العامة الروسية الفريق سيرغي رودسكوي قبل نحو أسبوع. وتترجم موسكو ذلك على الأرض، من خلال شنّ عشرات الغارات الجوية على المدينة التاريخية، بهدف دعم حملة عسكرية لقوات النظام بدأت قبل عشرين يوماً، لاستعادة تدمر التي خسرها منذ أواخر شهر مايو/ أيار العام الماضي.

وتتطلع روسيا مع النظام إلى تحقيق جملة من الأهداف، فروسيا تريد إيهام العالم أنها تحارب الإرهاب وليس المعارضة السورية "المعتدلة"، ومدينة تدمر قد تكون أفضل وجهة بالنسبة لها.

أما  النظام قيتطّلع إلى الهروب من الاستحقاق السياسي الذي وصل ذروته في جنيف. ويهدف الطرفان للسيطرة على آبار النفط والغاز الضخمة على أطراف المدينة، وفتح الطريق لاستعادة منطقة البادية إلى الحدود السورية العراقية شرقاً.

الفخ الأميركي
في غضون ذلك، لا تبدو الولايات المتحدة غائبة عن المشهد في تدمر إلا بالقدر الذي تريده لنفسها. ويرى رئيس قسم الدراسات العسكرية والأمنية في "حركة تحرير حمص" النقيب عبد الله الزعبي أن "تدمرلا يمكن السيطرة عليها إلا بدعم جوي وتقدم بري".

ويشير إلى أن موسكور تدرك أن عملية تحرير تدمر ليست سهلة لطبيعتها الصحراوية وقدرة تنظيم الدولة على المناورة وامتصاص الضربات الجوية. كما أن محاور التقدّم لها مكشوفة وتتسبب في إنزال خسائر كبيرة في صفوف المهاجمين "وهذا ما أظهرته نتائج المعركة خلال الأيام السابقة".

ويضيف أن خوف الروس الأكبر هو من الفخ الذي نصبه الأميركيون والذي يتجلى في توقيف العمليات الجوية في الرقة ضد تنظيم الدولة في الوقت الذي تخوض فيه روسيا عملية تدمر، مما يعطي نفسا للتنظيم في الصمود وحرية المناورة في القتال والإمداد، حسب تقديره.

ورأى أن ذلك يجبر القوات الروسية على توجيه ضربات جوية في الرقة لتخفيف الضغط عن نظام الأسد وقواته في تدمر. "وهذا ما حصل بالفعل حيث "قصف الطيران الروسي مدينة الرقة وتسببّ بسقوط 57 شهيداً من المدنيين".

ويؤكد الزعبي أن روسيا وقعت في فخ أميركي من من خلال استنزاف نظام الأسد وقواتها في مستنقع تنظيم الدولة في هذه المدينة التاريخية.

جانب من آثار قصف استهدف مسجد بلال بن رباح وسط مدينة تدمر (اناشطون)

ويرى أن وضع روسيا في تدمر بات مرهونا بتكثيف قوات التحالف لغاراتها على الرقة، "أي هو أمر بيد الأميركيين".

 وقبل أسبوع، أعلنت وكالة أعماق التابعة لتنظيم "الدولة قتل خمسة عسكريين روس بينهم مستشار خلال المعارك الدائرة قرب تدمر، بالإضافة إلى قتل 10 من عناصر حزب الله اللبناني، فيما تعلن بشكل شبه يومي عن سقوط قتلى وجرحى للنظام السوري.

مصير الأسد
ومن جانبه، يبدو النظام مجبراً على المضي في معركة تدمر رغم تكبدّه لخسائر كبيرة في الفترة الماضية، بعد ضغط المبعوث الدولي إلى سوريا ستفان دي ميستورا على وفده لبحث مسألة هيئة الحكم الانتقالية.

ويؤكد عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض عقاب يحيى وجود ارتباط بين مناقشة هيئة الحكم الانتقالية ومعركة تدمر. ويقول للجزيرة نت إن "النظام يضع ثماني نقاط أولها محاربة الإرهاب للهروب من الاستحقاق الرئيس"، وهو بحث المرحلة الانتقالية وتشكيل هيئتها ذات الصلاحيات الكاملة.

ويلفت إلى أن "الأمر اليوم يرتبط بمصير النظام ولو بحدود صلاحيات واضحة لا تجعل منه صاحب القرار الكلي".

ويشير إلى أن روسيا تريد تسريب كلام عن عدم تمسكها بالأسد، والمفاوضات ستفشل ما لم يتم اتفاق على صيغة واضحة تلبي الحد الأدنى، حيث "لا يمكن الموافقة على دعوته لتشكيل حكومة وحدة وطنية لا تعني سوى تأبيد وجوده وسلطاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة