أهداف متشعبة للعدوان على غزة   
الأربعاء 1427/6/16 هـ - الموافق 12/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 20:24 (مكة المكرمة)، 17:24 (غرينتش)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

اتفقت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الأربعاء على أن أهداف العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة متشعبة، مؤكدة أن إطالة أمد هذه العملية على غير عادة الإسرائيليين يكشف أن الهدف يتجاوز تحرير الجندي الأسير. كما تطرقت لقضايا أخرى من بينها التهام الجدار الفاصل لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية.

"
العدوان متصاعد ومستمر، ومتعدد الرؤوس، ومتشعب الأهداف، ويسعى إلى إلحاق أكبر حجم من التدمير في البنية التحتية الفلسطينية
"
الحياة الجديدة
عدوان متصاعد
تحدث الكاتب يحيى رباح في صحيفة الحياة الجديدة عن جملة أهداف تسعى إسرائيل لتحقيقها في عدوانها على غزة. وكتب تحت عنوان "وقف العدوان هدف مركزي" يقول إن العدوان متصاعد ومستمر، ومتعدد الرؤوس، ومتشعب الأهداف، ويسعى إلى إلحاق أكبر حجم من التدمير في البنية التحتية الفلسطينية.

وأضاف أن هذا العدوان يسعى إلى تفكيك السلطة الوطنية وتحريم المرجعية الوطنية، وإضعاف المؤسسات الأمنية والاجتماعية والثقافية، وإرهاق تفاصيل الحياة اليومية، وتفتيت النسيج الاجتماعي، وإبقاء المجتمع في حالة الفاقة، والعودة بالحياة إلى بداياتها الأولى.

وطالب الكاتب بأن تكون الأولوية هي وقف هذا العدوان وكسر حدته وإرجاعه إلى الخلف قبل أن تتحقق أهدافه، مشددا على أن الإرادة الوطنية تلعب دورا بارزا في إفشال أهداف العدوان وفي الحد من تداعياته.

إطالة العدوان
وبدوره تساءل علي جرادات في صحيفة الأيام: لماذا إطالة مدة العدوان؟ وما هي أغراض هذه الإطالة؟ وما الذي يعطي مركز القرار الإسرائيلي فرصة لإطالة هذا العدوان؟ موضحا أنه على غير المعهود من حرص الإسرائيليين على الخاطف والسريع ما أمكن من الاعتداءات، كان لافتاً إعلان أكثر من قائد إسرائيلي أن عملية "أمطار الصيف" الوحشية، قد تطول لأسابيع، بل وربما لأشهر.

وفي إجابته عن التساؤلات يقول الكاتب إن الهدف هو كسب أطول مدة زمنية ممكنة من شأنها أن تسعف أجهزتهم الاستخبارية لتحديد مكان إخفاء الجندي، والانقضاض بالتالي لأجل استعادته بالقوة حيا أو ميتا، إضافة إلى مراهنة القادة الإسرائيليين على احتمال أن يقود المزيد من استنزاف الفلسطينيين إلى تسليم "حماس" بالشرط الإسرائيلي القاضي بإعادة الجندي مقابل مجرد وعد لطرف ثالث بإطلاق سراح عدد غير محدد المواصفات من الأسرى.

ومن الأهداف يرى جرادات أيضا أن طبيعة الاكتظاظ السكاني تفرض عملية عسكرية "متدحرجة"، أي يجري تنفيذها على فصول يُهيأ الواحد منها للآخر، إضافة إلى مراهنة إسرائيل على اضطرار الطرف الفلسطيني لطلب وقف إطلاق النار.

لكن هاني حبيب وتحت عنوان "أمطار الصيف ... والعقيدة العسكرية الجديدة لإسرائيل" رأى في الأيام أيضا أن الهدف الحقيقي للعملية الإسرائيلية يتجاوز ما أعلنت عنه وهو إطلاق سراح الجندي والحد من إطلاق الصواريخ إلى خطة اولمرت المتعلقة بانسحاب جزئي من الضفة وتحديد حدود الدولة العبرية دون تفاوض مع الشريك الفلسطيني.

الحل السلمي
صحيفة القدس من جهتها لا تبدو متفائلة إزاء الخروج من الأزمة الراهنة، فكتبت تحت عنوان "الحل السلمي فقط هو المخرج من المأزق الخانق" تقول: يبدو الأفق قاتما لأن إسرائيل ليست مصممة على مواصلة هجومها فقط، وإنما تخطط لتوسيعه، وفي المقابل يقف الذين أسروا الجندي عند مطالبتهم بتحرير الأسرى.

وتساءلت: إسرائيل سبق أن وافقت على أكثر من صفقة لتبادل الأسرى، فلماذا ترفض الآن وتصر على سفك الدماء وإلحاق أفدح الأضرار المادية والمعنوية في القطاع شعبا وأرضا وبنية تحتية؟

ودعت الصحيفة إلى تغليب منطق الحكمة والعقل وتقييم الوضع لمعرفة السبل التي تخدم أهداف الشعب الفلسطيني وتجنيبه المزيد من الشهداء والجرحى والمعاناة الإنسانية والدمار.

تحرير دون شروط
من جهتهم دعا الأسرى الفلسطينيون -وعددهم نحو 10 آلاف أسير في رسالة لهم نشرتها صحيفة الحياة الجديدة- إسرائيل إلى الكف عن تعنتها ومغادرة معاييرها المجحفة للإفراج عن الأسرى جميعا دون قيود أو شروط.

وأضاف الأسرى أن حريتهم هي مفتاح الأمل والتهدئة وبداية أي حل وأنها وحدها القادرة على تجنيب المنطقة مزيدا من الدماء والدمار وويلات تفاقم الصراع، مناشدين المقاومة التي تحتفظ بالجندي الإسرائيلي الأسير الحفاظ على حياته ومعاملته بالحسنى رغم ما يلقاه الأسرى من قهر وإذلال وسوء معاملة.

الجدار الفاصل
"
حوالي 80% من الجدار الفاصل، المخطط له، مقام داخل أراضي الضفة الغربية بينما 20% فقط من طول الجدار ملاصق للخط الأخضر
"
تقرير حقوقي إسرائيلي/الأيام
نشرت صحيفة الأيام ملخصا لتقرير نشره مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) يؤكد أن الحكومة الإسرائيلية ما زالت ماضية في إقامة الجدار الفاصل الذي يصل إلى حوالي 700 كيلومتر، موضحا أنه تم استكمال إقامة 51% منه.

وأضاف التقرير أن حوالي 80% من الجدار الفاصل، المخطط له، مقام داخل أراضي الضفة الغربية بينما 20% فقط من طول الجدار ملاصق للخط الأخضر، موضحا أنه نتيجة لإقامة الجدار الفاصل داخل أراضي الضفة الغربية ستبقى 17 من قرى وبلدات فلسطينية يقطنها حوالي 27 ألف فلسطيني، داخل منطقة التماس.

وقال التقرير إن سكان هذه القرى والبلدات مطالبون بالحصول على تصاريح من إسرائيل من أجل الاستمرار في العيش في بيوتهم. كما سيصبح حوالي 220 ألف فلسطيني يقطنون شرق القدس غرب الجدار وسيضطرون إلى المرور عبر الحواجز والحصول على تصاريح من أجل الوصول إلى سائر مناطق الضفة الغربية.
_________________

مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة