السلطة الفلسطينية تهاجم إسرائيل والولايات المتحدة   
الثلاثاء 1422/12/28 هـ - الموافق 12/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أحمد عبد الرحمن
وجهت السلطة الفلسطينية اليوم انتقادات عنيفة لإسرائيل والولايات المتحدة، في حين دعا مسؤولون فلسطينيون سكان المخيمات لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي. واعتبر مراقبون أن اللهجة الفلسطينية الحادة محاولة لتخفيف الضغوط السياسية أثناء جولة نائب الرئيس الأميركي في الشرق الأوسط وزيارة المبعوث الأميركي إلى المنطقة.

فقد هاجم الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن بشكل عنيف رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اليوم واصفا إياه بالتخصص في حمل الأموات، ومؤكدا أن الشعب الفلسطيني يرفض أن يكون مستعبدا.

وقال عبد الرحمن إن إسرائيل برئاسة شارون لا تستحق الاعتراف بها، معتبرا أن رئيس الحكومة الإسرائيلي "يتعامل بمنطق التفوق العنصري ومنطق العرق الأرقى".

ووصف المسؤول الفلسطيني شارون بأنه "متخصص في حمل الأموات في قاربه"، وذلك في إشارة لأسطورة يونانية يقول أحد أبطالها إنه لا ينقل في قاربه إلا الأموات ولا يحمل فيه الأحياء، معتبرا أن شارون يسعى لحمل الشعب الفلسطيني في قوارب الموت.

وأضاف عبد الرحمن أن حكومة شارون ستجر على الإسرائيليين الدمار والخراب، وقال إن "الكلام الطيب الذي نسمعه من الأميركيين ما هو إلا رغوة صابون لأن الموقف الأميركي داعم ومؤيد للعدوان".

وقد اعتبرت القيادة الفلسطينية اليوم في بيان أن حكومة شارون تمثل الخطر الأكبر على عملية السلام. وقال البيان الذي نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" إن حكومة شارون لا تريد قيام أي ترتيبات للأمن والسلام بل تعمل بالقوة العسكرية على تدمير كل الجهود الدولية. وأضاف "أن هذا العدوان الإسرائيلي ليلة أمس واليوم إنما يهدف إلى نسف مهمة الجنرال زيني".

انتقادات لواشنطن
في غضون ذلك عبرت السلطة الفلسطينية عن عدم رضاها من الموقف الأميركي رغم توجه الجنرال زيني إلى المنطقة. وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن هناك حديثا إسرائيليا بشأن إعادة احتلال المناطق الفلسطينية.

ياسر عبد ربه
واعتبر الوزير الفلسطيني أن إعادة احتلال رام الله والبيرة أمر في منتهى الخطورة من الناحية السياسية والأمنية ويهدف إلى خلق أمر واقع جديد، موضحا أن الولايات المتحدة لا يمكن ألا تكون على علم بمثل هذا العمل.

وأضاف عبد ربه أن إرسال زيني إلى المنطقة كان مناورة لأن الفلسطينيين يعتقدون أن الولايات المتحدة كانت على علم بنوايا شارون وبالهجوم الكبير الذي يعتزم شنه.

ويقول مراقبون إن السلطة الفلسطينية أرادت من خلال هذه التصريحات إبعاد الضغوط عنها أثناء زيارة زيني إلى المنطقة بالتزامن مع زيارة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني لدول المنطقة في محاولة لكسب التأييد لحرب الولايات المتحدة على ما تسميه الإرهاب، وذلك بعد الإعلان عن نقل الحرب إلى خارج أفغانستان.

وتحاول واشنطن تهدئة جبهة الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل التفرغ لضرب العراق الذي يعتبر المرحلة القادمة من الحرب الأميركية، إذ إنها لا تريد تبديد جهودها على جبهتين مما يعقد الوضع إذا ما هاجم العراق إسرائيل ردا على أي ضربة أميركية على غرار ما حدث في حرب الخليج الثانية.

دعوة للمقاومة
فلسطينيون يضعون الحواجز في رام الله
قبيل تعرضها لتوغل القوات الإسرائيلية
من جهة أخرى دعت القيادة الفلسطينية اللاجئين الفلسطينيين في مخيم بمدينة رام الله بالضفة الغربية اليوم إلى مقاومة قوات الاحتلال الإسرائيلي التي سيطرت على المدينة خلال الليل، في أكبر عملية عسكرية منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر/ أيلول 2000.

ويعد هذا أول نداء من نوعه توجهه السلطة الفلسطينية إلى المواطنين لمقاومة الاحتلال بعد أسبوعين من الغارات على المخيمات الفلسطينية والتي اعتقلت القوات الإسرائيلية خلالها مئات من الفلسطينيين.

وطلبت السلطة الفلسطينية بزعامة الرئيس ياسر عرفات من الرجال عدم تسليم أنفسهم ومقاومة قوات الاحتلال. وقال متحدث رسمي باسم السلطة "دعت القيادة سكان مخيم الأمعري الشجعان لعدم الاستجابة لدعوة قوات الاحتلال بالتجمع في بعض الأماكن العامة وأن يصمدوا ويقاوموا الاحتلال".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة