الفلسطينيات يشكلن عاملا خفيا في الانتفاضة   
الثلاثاء 1423/1/12 هـ - الموافق 26/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قريبة الشهيد الفلسطيني نشأت أبو عاصي تبكيه بعدما قتلته قوات الاحتلال في غزة أمس
بدأت أصوات الناشطات الفلسطينيات تتعالى مطالبة بدور أكبر للمرأة الفلسطينية في انتفاضة الأقصى. وتوصف الفلسطينيات في الخطب والبيانات بـ "أرامل الأبطال" أو "أمهات الشهداء". لكن الواقع اليومي للفلسطينيات في زمن الانتفاضة يبدو أكثر من عادي فمشاركتهن في الصراع ضرورية رغم أنها غير مباشرة.

وقد أدى تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين وعسكرة النزاع في الانتفاضة إلى إقصاء المرأة إلى الصفوف الخلفية. وباستثناء حالتين تتعلقان بعمليتين فدائيتين وقعتا مؤخرا, فإن النساء ظللن غير مرئيات.

وقالت مديرة أحد المراكز الخاصة بالمرأة في القدس الشرقية آمنة بدران إن الانتفاضة الأولى (1987-1993) كانت حركة شعبية شملت جميع قطاعات المجتمع من الرجال والنساء والأطفال, أما اليوم فقد تغير الوضع بشكل جذري واختفى المدنيون عن الساحة. وأضافت أن "مشاركتهن في الانتفاضة تعتبر غير مرئية لكنهن يشكلن وبشكل غير مباشر العمود الفقري"، مشيرة إلى العبء المرهق الذي تتحمله الفلسطينيات بسبب الانتفاضة.

ونظرا لتحملهن أعباء المحافظة على وحدة العائلات غير المتوازنة بسبب النزاع, تتولى الفلسطينيات أكثر فأكثر دور المسؤول عن العائلة في مجتمع مازال محكوما بسلطة الأب. ويتعين على الفلسطينيات العثور على عمل ما في حين يشكلن 12% من القوة العاملة في الأوقات العادية في وقت يعاني فيه قطاع الخدمات -حيث تعمل غالبيتهن- من صعوبات شديدة. وتنتظر النساء الفلسطينيات ساعات طوالا أمام الحواجز الإسرائيلية لكي يتمكن من شراء المواد الغذائية أو الدواء.

ومن جهتها قالت مديرة أحد المراكز الاجتماعية في القدس الشرقية مها أبو دية إن دور المرأة الفلسطينية في الصراع لم يحظ بالاعتراف بعد. وأضافت أن "عددا قليلا من الفلسطينيات يجدن أنفسهن في الأنماط التي تجعل منهن أمهات شهداء أو أرامل أبطال".

وبدورها قالت أمل خريشة مسؤولة إحدى جمعيات النساء العاملات في رام الله "لا أعتقد أن أي أم, كائنة من تكون, ستتقبل بهدوء فكرة أن ابنها سيصبح فدائيا". وأضافت "لا نقاتل من أجل الشهيد فقط ولكن من أجل تحررنا الوطني ودولتنا المستقبلية"، مشيرة إلى أن الانتفاضة ستؤدي إلى تغيرات في عادات المجتمع وتقاليده.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة