المغتربون الصوماليون ودورهم في التنمية   
الثلاثاء 1/7/1433 هـ - الموافق 22/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:05 (مكة المكرمة)، 15:05 (غرينتش)
أحد المجمعات السكنية للمغتربين في مدينة بوصاصو (الجزيرة نت)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبد الفتاح نور أشكر-بوصاصو

يعود المغتربون الصوماليون من سكان إقليم بونتلاند شمال شرق الصومال إلى ديارهم، وذلك على الرغم من حالة عدم الهدوء والاستقرار التي تعيشها البلاد منذ انهيار الحكومة المركزية بداية تسعينيات القرن الماضي، وقد شكلت عودتهم رافدا اقتصاديا ساهم في تنمية الاقتصاد المحلي.

ويقول المغترب الصومالي إسماعيل عبد السلام مدير شركة المعروف للتجارة بأنه قرر مع مجموعة من المغتربين الصوماليين في الدول الأوروبية العودة إلى الوطن والبدء في مشروع تجاري بعد أن أجروا دراسات جدوى تؤكد نجاح مشروعهم، خاصة في ظل غياب أفكار تجارية منافسة.

وأوضح عبد السلام للجزيرة نت أن الأموال التي بدؤوا بها مشروعهم كانت مائتي ألف دولار، واليوم يبلغ رأسمال شركتهم مليونين ومائتي ألف دولار. وتتوزع أعمالهم في مشاريع استيراد السلع الأساسية، والمطاعم، وصالات ألعاب للأطفال، ومشاريع زراعية.

من جهة ثانية، تشهد تجارة العقارات ومشاريع التشييد والبناء رواجا منقطع النظير، بسبب إقبال المغتربين على شراء المنازل والأراضي بهدف العودة والاستقرار داخل البلاد.

ويقول بلال عبد الله وهو مغترب صومالي عاش في الإمارات ويملك شركة للعقارات ومشاريع البناء، إن مناطق بونتلاند وحدها تشهد تشييد ألف منزل في السنة 90% منها للمغتربين.

وأوضح عبد الله للجزيرة نت بأن المغتربين الصوماليين يركزون بصورة أساسية على تشييد المنازل، بهدف العودة إلى الصومال، بعد أن هاجر معظمهم إلى الخارج فرارا من دوامة العنف.

أحد المشاريع الزراعية للمغتربين (الجزيرة نت)

تعثر
بدوره يرى طيب علي محمد وهو مغترب صومالي عاش في بريطانيا ويعمل مستشاراً في غرفة التجارة والصناعة في بونتلاند -في حديث للجزيرة نت- بأن مغتربي الصومال يستثمرون في دول الجوار، وتعد مشاريعهم التجارية في الخارج أضعاف مشاريعهم داخل البلاد.

وأرجع محمد السبب في ذلك إلى التجارب الفاشلة التي دخلوها مع تجار داخل الوطن، كان آخرها تجربة شركة "قرن" للحوالات المصرفية، التي أعلنت مؤخرًا إفلاسها بسبب سوء الإدارة وغياب الثقة بين المغتربين وإدارة الشركة.

وأوضح محمد للجزيرة نت أن الصومال فقدت أموال أبنائها المغتربين، بسبب غياب الثقة المتبادلة بينهم وبين التجار المحليين.

وذكر محمد أن المغتربين الصوماليين بإمكانهم البدء في مشاريع تجارية ناجحة داخل الصومال، نظراً لخبراتهم المتراكمة في المجال التجاري، "ولكن ذلك يعتمد على بناء الثقة، وأن يدرك كل من المجتمع والحكومة ضرورة جذب استثمارات المغتربين، وتشجيعهم بمنح الامتيازات، كإعفاء الرسوم الجمركية".

معوقات
أما المحاضر في كلية الاقتصاد بجامعة مقديشو ياسين حاجي عبد الله فيرى أن للمغتربين الصوماليين دورا محدودا في إنعاش الاقتصاد المحلي، من خلال بعض المساهمات في الشركات التجارية القائمة في الصومال.

أحد المشاريع التجارية للمغتربين في بوصاصو (الجزيرة نت)

وأكد عبد الله للجزيرة نت أن سبب ضعف الدور التجاري للمغتربين هي حالة الفوضى وعدم الاستقرار السياسي التي تعيشها البلاد، وقال "انعدام الأمن هو عامل رئيسي في عدم جذب استثمارات المغتربين، فالمشاريع التجارية الكبيرة لا يمكن تنفيذها في الصومال، وفي حال تحسنت الأوضاع السياسية والأمنية، فإن البلاد ستشهد ازدهارا تجاريا ليس من المغتربين فقط، بل ستأتي رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار".

يذكر أن حجم الأموال السنوية التي تأتي من المغتربين الصوماليين على شكل تحويلات مالية تصل إلى ملياري دولار أميركي، بحسب دراسة لصندوق النقد الدولي في عام 2010.

وأظهرت دراسة أجرتها مؤسسة "غالوب" الأميركية المعنية بشؤون المال والأعمال في عام 2011 أن 40% من الأسر في مناطق شمال الصومال تعتمد على التحويلات المالية من أسرهم وذويهم في الخارج كمصدر دخل رئيسي في مناطق شمال الصومال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة