جدل بشأن تعيين إدارة جديدة لمقديشو   
السبت 1430/11/19 هـ - الموافق 7/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:51 (مكة المكرمة)، 18:51 (غرينتش)

الرئيس الصومالي قال إن صبر حكومته نفذ من المعارضة (رويترز-أرشيف)

 
جبريل يوسف علي-مقديشو
 
عبرت أوساط شعبية وسياسية في مقديشو عن آراء متضاربة إزاء تعيين الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد إدارة جديدة أمس للعاصمة الصومالية التي هاجر نصف سكانها إلى الخلاء هربا من جحيم العنف.
 
كما يرى كثيرون وجوب حل الخلاف الكلي قبل شروع الأطراف في بناء مؤسسات موالية لها وحدها وضرورة إيجاد كوادر وقيادات تعمل داخل مؤسسة واحدة بحيث تكون الأطراف جميعها ممثلة وراضية.

وتحدث الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد عن الإدارة الجديدة قائلا إنها تأتي في سياق الرغبة الجامحة لدى الشارع الصومالي للتغيير. كما أشار الرئيس شريف إلى أن القتل والترهيب أعمال تسيء إلى سمعة الإسلام والمسلمين.
 
وأوضح الرئيس الصومالي أن "وقت الصبر قد نفذ", ملمحا بذلك إلى رفض خصومه لأي حل ينهي الصراعات. كما أكد أن حكومته مجبرة لاتخاذ خطوات حاسمة دون الكشف عن طبيعتها.
 
من جانبه أبدى الوالي الجديد عبد الرزاق محمد نونو نيته الإعلان عن برنامجه السياسي خلال الـ20 يوما القادمة, مشيرا إلى أن محاربة الفقر تعد الأولوية في برنامجه.
 
محمد عثمان عروس وصف تعيين إدارة جديدة بمقديشو بالعقيمة (الجزيرة نت)
خطوة عقيمة
في المقابل وصف الحزب الإسلامي خطوة التغيير التي قامت بها الحكومة بـ"العقيمة". وأشار القيادي بالحزب شيخ محمد عثمان عروس إلى أنه "لا خير يرجى من تغيير الإدارة".
 
وأضاف أن أساس مشكلة البلاد تبدأ من الهرم الرأسي, وشدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة القضايا الحيوية بالبلاد.
 
كما أوضح شيخ عروس للجزيرة نت أن تعيين الحكومة إدارة جديدة للعاصمة أمس سيزيد من عمق المشاكل.
 
وفي رده إزاء إعلان الرئيس شريف نفاد صبر حكومته, رجح شيخ عثمان عروس إلى إمكانية أن تعجل الخطوة بفقدان الحكومة المساحة القليلة من العاصمة مقديشو وأن يضيق ذلك الخناق على القوات الأجنبية ومن معهم، على حد تعبيره.
 
مطالب بالمشاركة
بدوره استبعد رئيس قبائل الهويا محمد حسن حاد للجزيرة نت أن تجدد خطوة الحكومة بتعيين إدارة جديدة للعاصمة أي نتيجة ما دامت الأطراف ليست ممثلة فيها.

وأبدى حاد الحذر بشأن تعيين الإدارة الجديدة خلفا للإدارة السابقة التي كانت تحوم حولها شبهات بفساد مالي وإداري.
 
محمد حسن حاد طالب بمشاركة جميع الأطراف في حكومة واحدة (الجزيرة نت)
وأشار حاد إلى أن أسس المشاكل بالعاصمة تكمن في الخلافات, وأضاف أن الحل يأتي فقط في حال شاركت الأطراف في حكومة واحدة معتبرا ذلك أنجع من تغيير المجموعات لقادتها ومؤسساتها.
 
وأضاف "حل مأزق العاصمة مقديشو يكمن في أن ينظر الجميع حل أزمات البلاد عامة, وليس على أسس رغبات ومحاولات من الأطراف وحدها، هنالك ضرورة أن نجد ما يجب على الجميع أن يشترك فيه".
 
وتسعى الحكومة الصومالية إلى إعادة تأسيس الجيش والشرطة وعمليات إعادة تأهيل هياكل المؤسسات الحكومية بما فيها المجلس الوزاري المرتقب وإعادة تشكيلته الحكومية.
 
عقبات كبيرة
في السياق تحدث المحلل الصومالي علي محمد حسين للجزيرة نت عن وجود عقبات كبيرة أمام الإدارة الجديدة منها المعارضة التي تشكل التحدي الرئيس.
 
كما كشف أن على الإدارة الجديدة "مواجهة السلوك السلبي الذي اشتهرت به مليشيات حكومة مقديشو السابقة المتمثل بالقتل والنهب المسلح وإرهاب الشعب", مشيرا إلى أن "الكثيرين هربوا من العاصمة بسبب أساليب وأفعال تلك المليشيات".
 
كما أوضح أن على الإدارة الجديدة أن تواجه أزمة الثقة المفقودة بين الحكومة والتجار وضرورة إصلاح الفساد المالي في المؤسسات الضريبية ومصادر الدخل لدى الحكومة وأهمها المطار والميناء.
 
وبشأن الوضع الإنساني للعاصمة مقديشو, أشار المحلل إلى أن أكثر من نصف سكان العاصمة هجروا منازلهم بسبب العنف وأنهم يقضون حياة سيئة في المخيمات. وقال إن "عملية إعادة النازحين وتأمين حياتهم أمر آخر على الإدارة الجديدة إيجاد حل له".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة