الحزب الحاكم يواجه تحديات بانتخابات جنوب أفريقيا   
الاثنين 1425/2/22 هـ - الموافق 12/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سكان جنوب أفريقيا يأخذون على الحكومة إخفاقها في ملفات الفقر والمرض (رويترز)

تستعد جنوب أفريقيا لإجراء انتخابات برلمانية الأربعاء المقبل, في ثالث انتخابات ديمقراطية عامة منذ انتهاء حكم البيض في البلاد عام 1994.

ومن أبرز التحديات التي يواجهها حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في الانتخابات المقبلة أزمة الفقر التي يرى كثير من منتقديه أن عشر سنوات من الديمقراطية لم تغير حالة الفقر والتهميش التي عانوا منها إبان الفصل العنصري وأن موعد 14 أبريل/ نيسان لا يشكل مناسبة هامة لهم.

وكان وزير المالية الجنوب أفريقي تيرفور مانويل أقر بفشل الحكومة في مواجهة ملف الفقر عندما قال إن "الديمقراطية معرضة للخطر طالما بقي الفقر على مستوياته الحالية". ويؤكد البنك الدولي أن حوالي 45% من سكان جنوب أفريقيا البالغ عددهم 44 مليونا يعيشون بأقل من دولارين يوميا.

ويرى الفقراء أن هذه السياسات تجعل الأغنياء أكثر ثراء ولا تعود بالفائدة سوى على المقربين من المؤتمر الوطني الأفريقي.

البطالة هي الميراث الذي خلفته سياسات التعليم الخاصة بنظام التمييز العنصري (الفرنسية)
البطالة والمرض
والتحدي الثاني الذي يواجهه الحزب الحاكم هو ملف البطالة التي تؤثر على ما بين 30 إلى 40% من سكان البلاد القادرين على العمل.

ورغم استقرار الاقتصاد النسبي فإن جنوب أفريقيا تكافح من أجل إيجاد فرص العمل الكافية إذ إن قطاعا كبيرا ممن يعانون البطالة غير مدربين، وهو الميراث الذي خلفته سياسات التعليم الخاصة بنظام التمييز العنصري التي لم تقدم للأغلبية من السود سوى القليل.

وتقول أحزاب المعارضة إن نحو مليون وظيفة فقدت منذ انتهاء حكم البيض قبل عشرة أعوام، حيث أعيدت هيكلة الاقتصاد ليصبح قادرا على المنافسة العالمية، لكن الحكومة تزعم أنها وفرت مليوني وظيفة.

وتعهد حزب الرئيس ثابو مبيكي الحاكم بتوفير مليون وظيفة إضافية على مدار خمس سنوات من خلال مشاريع الأعمال العامة.

وتعتبر قوانين العمل من بين العقبات التي تعترض طريق توفير فرص عمل حيث يعتقد أنها تجعل من فصل العمال من وظائفهم مسألة صعبة. وإلى جانب انخفاض معدل النمو الاقتصادي، يعوق ارتفاع معدل الجريمة الذي يعود في جزء منه إلى البطالة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

الإيدز
والتحدي الثالث الذي تواجهه حكومة ثابو مبيكي هو مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) إذ تنفق الحكومة الملايين لوقاية المواطنين من المرض الفتاك, إلا أنها رفضت لسنوات تأمين الأدوية لحاملي فيروس مرض الإيدز والمصابين به قبل إقرار قانون لتوفير تلك الأدوية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد المصابين في جنوب أفريقيا بالإيدز هو الأعلى في العالم.

ولعله بسبب ما تقدم من أزمات اجتماعية قد يكون مفهوما سلوك الجنوب أفريقيين عندما سينقسمون إلى موكبين أحدهما للإدلاء بصوته في صندوق اقتراع والآخر نحو المقابر. فالفقر والبطالة والإيدز تثير فتور الناخبين وتزيد في غضبهم من أداء الحكومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة