موسكو ودمشق تعيدان لعبة التوازنات في المنطقة   
الثلاثاء 1425/12/15 هـ - الموافق 25/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:44 (مكة المكرمة)، 14:44 (غرينتش)

الأسد يسعى لإعادة علاقات التحالف مع موسكو إلى سابق عهدها(الفرنسية)

أحمد فاروق

لم يكن أمام دمشق في هذه المرحلة الحرجة ومع تصاعد الضغوط الأميركية الإسرائيلية سوى السعي لإحياء العلاقات مع الحليف الروسي واللجوء مرة أخرى إلى لعبة التوازنات السياسية في المنطقة على غرار ما كان يجري إبان فترة الحرب الباردة.

ففي أول زيارة له إلى موسكو منذ اعتلائه السلطة أقر الرئيس السوري بشار الأسد صراحة بأنه يسعى لإعادة العلاقات مع موسكو إلى سابق عهدها في فترة الاتحاد السوفياتي، وبأنه سيناقش مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين قضايا التعاون العسكري بين البلدين.

الأسد دافع بشدة عن حق بلاده في امتلاك صواريخ سورية لتطوير قدراتها الدفاعية، ولكنه نفى إمكانية توقيع صفقات محددة خلال الزيارة التي تستمر أربعة أيام.

ورغم النفي الروسي لأنباء صفقة صواريخ "إسكندر.إي" و"إيغلا" فإن الرئيس السوري لعب بمهارة في تصريحاته على وتر المخاوف الإسرائيلية من هذه الصواريخ عندما صرح بأن هذه الأسلحة "تمنع دخول طائرات العدو في مجالنا الجوي، وإذا عارضت إسرائيل صفقات الشراء فهذا يعني أنها تنوي مهاجمة سوريا دون أن تتمكن من الدفاع عن نفسها".

وفي ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان وحالة اللاسلم واللاحرب بين البلدين، يمكن لأي أنباء بشأن تسلح السوريين بنسخ مطورة من صواريخ أن تثير قلقا لدى تل أبيب التي رفضت مؤخرا عرضا سخيا من دمشق باستئناف مفاوضات السلام دون شروط مسبقة.

فصاروخ إسكندر المعروف أيضا باسم "إس.إس26" هو النسخة الحديثة من صاروخ سكود الشهير الذي ضرب به العراق قلب إسرائيل أثناء حرب الخليج عام 1991. وكان أول اختبار لهذا الطراز المطور عام 1996، ويبلغ مداه نحو 300 كلم مما يتيح للسوريين ضرب أي أهداف داخل إسرائيل.

أما إيغلا المعروف أيضا باسم "إس.أي18" فهو صاروخ مضاد للطائرات يحمل على الكتف ويمثل إضافة جديدة لأنظمة الدفاع الجوي السوري في مواجهة أي ضربات إسرائيلية جوية محتملة، مثل الغارة التي استهدفت عام 2003 معسكرا مهجورا في عين الصاحب قرب دمشق.

موسكو تسعى لدور فاعل في عملية السلام بالمنطقة (الفرنسية-أرشيف)
الدور الروسي
في المقابل يرى المراقبون أن موسكو استغلت جيدا المخاوف السورية من التهديدات الأميركية بشأن دعم ما يسمى الإرهاب والتدخل في شؤون العراق لاستعادة نفوذها المفقود في المنطقة.

فقد استرجعت موسكو تكتيكات الحرب الباردة بتحفيز السوريين على تطوير قواتهم المسلحة بمساعدة روسية. وتؤكد مصادر مطلعة في موسكو أن صفقة الصواريخ كانت في طريقها للإتمام، ولكن موسكو تخلت عنها استجابة للضغوط الأميركية والإسرائيلية.

من جهة أخرى تسعى موسكو -العضو باللجنة الرباعية- أيضا للقيام بدور فاعل في عملية السلام بالشرق الأوسط من خلال تدعيم العلاقات مع السوريين. وفي هذا السياق جاء تحذير وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن "لهجة التهديد" التي تعتمدها واشنطن تجاه دمشق، لن تساهم إلا في تفاقم الوضع بالمنطقة.

وتأمل دمشق في المقابل أن يحدث الدور الروسي توازنا في مواجهة الانحياز الأميركي لإسرائيل، وأن يستغل الكرملين علاقاته الجيدة بتل أبيب في إقناع الإسرائيليين باستئناف مفاوضات السلام على أساس الانسحاب الكامل من مرتفعات الجولان المحتلة.

وبصفة عامة ينظر إلى زيارة الأسد لروسيا على أنها بداية مرحة جديدة من التعاون بين البلدين حيث سيسعى الرئيس السوري أيضا لتسوية عدد من الملفات العالقة ومنها إعادة جدولة الديون السورية لروسيا والتي تبلغ نحو 13 مليار دولار معظمها من فترة الاتحاد السوفياتي السابق.
________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة