ندوة بأبو ظبي تدعو لإنشاء شرطة لمكافحة جرائم البيئة   
الثلاثاء 1426/5/15 هـ - الموافق 21/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:37 (مكة المكرمة)، 14:37 (غرينتش)

شرين يونس-أبو ظبي

أوصت ندوة "مكافحة جرائم البيئة" التي نظمها معهد تدريب الضباط بالتنسيق مع مركز البحوث والدراسات الشرطية بأبو ظبي في دولة الإمارات بضرورة إنشاء شرطة بيئية متخصصة لمكافحة جرائم البيئة نتيجة لاستفحال التلوث في مختلف نواحي الحياة.

فعلى مدى يومين ناقشت الندوة العديد من المحاور الخاصة بجرائم البيئة، وفي ورقة البحث التي قدمتها الدكتورة مريم الشناصي الأستاذة المساعدة بقسم الصحة البيئية بجامعة الشارقة، ذكرت أن النمو السكاني الهائل الذي تشهده الإمارات (150 جنسية بالدولة) أدى إلى زيادة استهلاك المياه الجوفية وتحلية مياه البحر، ونضوب وقلة المخزون السمكي، واختفاء البيئات الطبيعية، والمبالغة في استخدام الأسمدة العضوية والمبيدات وزيادة المشكلات الصحية.

وبلغ نصيب الفرد من النفايات في دولة الإمارات 750 كلغ عام 1997، بالإضافة إلى مختلف أنواع التلوث التي تشهدها البيئة الخليجية بشكل عام.

وختمت الباحثة ورقتها بالقول بضرورة إعادة توزيع السكان وخفض معدلات النمو السكاني، ووضع الخطط لإعادة استخدام المخلفات، وزيادة الوعي بالنظم البيئية والمخاطر الاقتصادية والصحية للتلوث.

تحديث المناهج
"
تؤكد دراسات اليونسكو فشل مناهج دول العالم الثالث في مجال التربية البيئية بسبب الانفصام بين المشاكل البيئية التي تضمنها مناهجها وبين المشاكل البيئية التي تعانيها تلك الدول
"
وشددت الورقة البحثية التي أعدها الدكتور إياد كبة على حاجة المناهج التعليمية داخل دولة الإمارات إلى التحديث بحسب المستجدات التي تطرأ على مفاهيم التربية البيئية.

فرغم الاهتمام بالوعي البيئي في هذه المناهج (هناك 350 عنوانا من أصل 490 عنوانا في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي تتضمن قضايا ومفاهيم بيئية) تؤكد دراسات اليونسكو فشل مناهج دول العالم الثالث في مجال التربية البيئية بسبب الانفصام بين المشاكل البيئية التي تضمنها مناهجها وبين المشاكل البيئية التي تعانيها تلك الدول.

ومن ناحية أخرى فسرت الدكتورة مي عبد الواحد الخاجة الأستاذة المساعدة بكلية العلوم الإنسانية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، ضعف الإعلام الخليجي في هذا الشأن بأنه لا يمتلك قوة ذاتية، وإنما يستمد قوته من النظام الاقتصادي والسياسي.

فعندما يهتم هذا النظام بالقضايا البيئية ومواجهة جرائمها ينعكس ذلك إعلاميا، بينما لو اقتصر اهتمام هذا النظام على الربح تختفي هذه البرامج تبعا له.

ضعف دولي
أما رئيسة مجلس إدارة جمعية أصدقاء البيئة بمملكة البحرين خولة المهندي فأكدت ضعف المجتمع الدولي في مكافحة جرائم البيئة وفرض الإجراءات الرقابية على الدول رغم وجود العديد من الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن.

وسردت المهندي العديد من العوائق أمام تفعيل هذه الاتفاقيات مثل الاستثناءات التي تضعها الدول الموقعة على الاتفاقيات، وعدم وجود آليات واضحة للمراقبة والمتابعة، بالإضافة إلى استخدام الدول الكبرى لهذه الاتفاقيات كمدخل للسيطرة أو للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الفقيرة.

كما وصفت الباحثة البحرينية الكثير من الشهادات والطوابع البيئية التي تمنحها المنظمات الدولية بأنها مجرد "رسوم" تدفعها المؤسسة فتحصل عليها دون متابعة لأعمالها أو مراقبة.

ولهذا دعت المهندي الحكومات العربية إلى ضرورة تنفيذ القوانين الخاصة بجرائم البيئة بصرامة وشدة، وإلى الاستفادة من مرحلة التفاوض في أي اتفاقية، واصفة الموقف العربي في هذه المرحلة "بالفشل" وهو ما يجعلها تصدق على اتفاقيات بعض بنودها ليست في صالحها.

كما أكدت أهمية تفعيل دور الهيئات الأهلية مثل جمعيات أصدقاء البيئة وتحولها لجماعات ضغط على الحكومات والمؤسسات لمكافحة الجرائم البيئية.

التلوث والجريمة
"
هناك ضعف من المجتمع الدولي في مكافحة جرائم البيئة وفرض الإجراءات الرقابية على الدول رغم وجود العديد من الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن
"
من جهته، ربط الدكتور محمد التوهيل من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بين الجريمة والتلوث البيئي، معتبرا أن المجتمعات التي تزيد بها معدلات الجريمة هي مجتمعات فقيرة تعاني من سوء الصرف الصحي والتلوث في مختلف نواحي الحياة سواء الطعام أو الهواء وغيرها من أساسيات الحياة، مما دفعها إلى ارتكاب الجرائم نتيجة لهذه الضغوط.

ودعا التوهيل إلى التعامل بواقعية مع هذه المشاكل عن طريق إعداد برامج متواضعة للأحياء والمدن ودعم التطور الاقتصادي وتنظيم حركة المرور وإعادة توزيع السكان لتخفيف الاختناق في المدن.

كما دعا إلى توفير الخدمات الصحية السليمة كجمع النفايات التي تؤثر على البيئة، وأيضا توفير فرص عمل للسكان الفقراء، والتأكيد على الوعي البيئي للمواطنين، لأنه إذا اختفى الوعي فقدت القوانين أهميتها.

توصيات
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات على رأسها الدعوة لإنشاء شرطة متخصصة في جرائم البيئة، ودعوة الجهات المختصة لدراسة القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 بشأن حماية البيئة بغرض تطويره وتلافي نواقصه.

كما أكدت ضرورة نشر الوعي البيئي بتنظيم الدورات التدريبية وعبر وسائل الإعلام المختلفة وتشجيع الأعمال الإبداعية وتنظيم المسابقات لهذا الشأن، وتبادل الخبرات بين المؤسسات سواء داخل الدولة أو خارجها، وإيجاد الوسائل العلمية اللازمة للتخلص من ملوثات البيئة.
ــــــــــــــ
مراسلة الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة