أربع تجارب في حرب تنظيم الدولة بليبيا   
الثلاثاء 1/10/1437 هـ - الموافق 5/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:12 (مكة المكرمة)، 8:12 (غرينتش)

هشام عبد الحميد-طرابلس

منذ ظهور تنظيم الدولة الإسلامية على المسرح الليبي عام 2013 شهدت البلاد حروبا عدة لمقاومته والقضاء عليه، إلا أن خطره لم يوحّد الفرقاء المتناحرين في شرق ليبيا وغربها.

ففي شرق ليبيا شهدت مدينتا بنغازي ودرنة حربا على التنظيم، أعلنها في الأولى اللواء المتقاعد خليفة حفتر يوم 16 مايو/أيار 2014، بينما استطاع مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها إخراج التنظيم من المدينة في يونيو/حزيران من العام الماضي، لينضم إليهم في وقت لاحق مدنيون وعسكريون من مدينتي البيضاء وطبرق لمحاربة التنظيم في أطراف المدينة، مما سمح بالقضاء على التنظيم في المنطقة بشكل نهائي يوم 20 أبريل/نيسان الماضي.

وفي غرب ليبيا -وعقب القصف الأميركي لمخبأ لتنظيم الدولة في فبراير/شباط الماضي في مدينة صبراتة غرب العاصمة طرابلس- قضت قوات محلية على بقايا التنظيم بالمدينة، في الوقت الذي أوشكت فيه القوات المشاركة في محاربة التنظيم في سرت على استعادة المدينة بعدما بدأت هجومها عليه في مايو/أيار الماضي.

ارتيمه: حفتر بدأ حربه ببنغازي على مواقع تتمركز فيها كتائب الثوار (الجزيرة نت)

فرق جوهري
يرى الباحث والمحلل السياسي الليبي وليد ارتيمه أن القوات التي خاضت حربا في درنة وصبراتة وسرت هي تشكيلات ثورية بالأساس، ولا تحمل أي مشروع سياسي، ولم تعبر عن سعيها إلى السلطة، بل كانت في كل المناسبات تعلن عدم رغبتها في السلطة وأنها لا تعدو كونها قوى ثورية تسعى لتحقيق أهداف الثورة في إقامة دولة المؤسسات.

وقال ارتيمه في تصريح للجزيرة نت إن اللواء المتقاعد خليفة حفتر أعلن عن مشروعه السياسي بتجميد الإعلان الدستوري منذ فبراير/شباط 2014 قبل أن يظهر تنظيم الدولة في ليبيا وقبل تصنيف جماعة أنصار الشريعة في ليبيا "جماعة إرهابية" من قبل مجلس الأمن في نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

وأضاف المحلل السياسي الليبي أن حفتر بدأ حربه في بنغازي على مواقع تتمركز فيها كتائب الثوار، لا سيما كتيبة السابع عشر من فبراير، حيث كانت أول موقع قصفته قوات حفتر في مايو/أيار 2014.

الحاسي: حفتر لم يعرّف الإرهاب تعريفا واضحا واشتبك مع الجميع (الجزيرة نت)

تعريف الإرهاب
من جانبه قال عضو الاتحاد العالمي لعماء المسلمين شكري الحاسي إن حفتر لم يعرّف "الإرهاب" تعريفا واضحا، واشتبك مع الجميع بدعوى مكافحته، أما التجارب الثلاث الأخرى في درنة وصبراتة وسرت فقد "ميز المقاتلون فيها بين المتطرفين الذين لا خلاف حول إرهابهم، وبين غيرهم".

وأضاف الحاسي في تصريح للجزيرة نت أن كثيرين من التيار الإسلامي شاركوا في قتال تنظيم الدولة في ليبيا، وخاصة في مدينة درنة شرقي البلاد، وهي رسالة إلى الغرب، الذي لا تفرق بعض دوائره بين المتطرفين وغيرهم، بأن بعض فصائل التيار الإسلامي يمكن أن تكون شريكا في محاربة التطرف لأنها أول من تشمله نيرانه.

من جانبه، اعتبر الكاتب والباحث الليبي صقر أحمد أن نموذج قوات حفتر في بنغازي تسبب في سقوط قرابة 12 ألف قتيل أغلبهم من المدنيين، وذلك حسب تقرير لجنة الصحة بمجلس نواب طبرق، إضافة إلى 24 ألف جريح، وما لا يقل عن 90 ألف نازح وهدم مئات البيوت.

وذكر أحمد للجزيرة نت أن نماذج درنة وصبراتة وسرت لم تخلف مثل هذه الخسائر المادية أو البشرية أو تمزيق النسيج الاجتماعي كما حدث في بنغازي.

وأرجع الباحث الليبي سبب فشل قوات عملية الكرامة إلى التحالف الذي أقامه حفتر بين عناصر سابقة في الجيش وقبليين وجهويين على أساس المصالح، وهو ما انتهى إلى تفكك هذا التحالف بعد سنتين من الفشل في حسم معركة بنغازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة