تباين بشأن برنامجي حزب الله والمستقبل الانتخابيين   
الاثنين 1430/4/18 هـ - الموافق 13/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:17 (مكة المكرمة)، 23:17 (غرينتش)
 
نقولا طعمة-بيروت     

شكّل برنامجا تيار المستقبل بزعامة النائب سعد الحريري، وحزب الله لخوض الانتخابات النيابية المقررة في السابع من يونيو/حزيران المقبل، نقطة نقاش وتباين واضح لدى تقويمهما من الأطراف السياسية المختلفة بلبنان.
 
فبينما يدافع أنصار المستقبل عن أولوية رؤيتهم الاقتصادية، وضبط سلاح المقاومة بيد الدولة، يدافع المعارضون عن حق لبنان بالقوة العسكرية المتمثلة بالمقاومة، وباعتماد برنامج يركّز دور الدولة في الاقتصاد والإدارة.
 
وقال الكاتب السياسي جورج ناصيف للجزيرة نت إن "برنامج المستقبل يتحدث مطولا عن الشباب والتكنولوجيا والرؤى الاقتصادية بالتفصيل، وعن واقع كل قطاع والمطلوب منه مرفقا بخطة تفصيلية" معتبرا أنه ليس سياسيا فقط، بل تناول الأفقين الاقتصادي والاجتماعي الشامل، وبذلك هو برنامج مستقبلي يحاول أن يجعل تيار المستقبل حزبا لبنانيا لا يتناول فئة أو طائفة أو شريحة اجتماعية محددة.
 
وعن برنامج حزب الله قال ناصيف إنه لا يعيب عليه شؤونا أساسية، لكنه ما زال أسير اللغة السياسية المحضة، وأمينا في تطلعاته لشعار المقاومة وموضوع السياسة الدفاعية.
 
وأضاف أن هناك إشارة في البرنامج لمطلب إلغاء الطائفية السياسية، وهو كلام كان مضمرا في السابق وبات يحتل حيّزا أساسيا في البرنامج، وأعرب عن رجائه في أن يستطيع الحزب بوصفه تكتلا ذا صبغة طائفية ومذهبية محددة، أن يتجاوز نفسه باتجاه العمل الجدي نحو إلغاء الطائفية السياسية.
 
وخلص ناصيف إلى أن "الاتجاهين مختلفان بالكامل. هناك تشديد اقتصادي وافر في برنامج تيار المستقبل، في حين أن التشديد سياسي أولا وأساسا في برنامج حزب الله".
 
ناصر قنديل (الجزيرة-أرشيف)
ورأى النائب السابق المعارض ناصر قنديل البرنامجين مختلفين. وقال للجزيرة نت إن الاختلاف يتناول ثلاثة محاور، الأول، موقع لبنان في الصراع الإقليمي، إذ يدعو تيار المستقبل إلى حياد لبنان، بينما يدعو حزب الله إلى تعزيز عناصر القوة لأن الحياد يتوقف على نية الطرف الآخر أي إسرائيل، التي تتربص بلبنان لدى أي سانحة للعودة لإخضاعه.
 
وعن المحور الاقتصادي، قال إن تيار المستقبل يتبنى معادلات رسمت في باريس 3، وتشكل مزيدا من الربط بالصناديق والمؤسسات الدولية ومزيدا من الديون التي لا يقدم لها أية حلول، كما يذهب البرنامج نحو الخصخصة التامة، دون إعطاء أهمية للقطاعات الإنتاجية بينما يدعو برنامج حزب الله إلى تعزيز دور الدولة في الاقتصاد، ورفض الخصخصة، وحصر دور القطاع الخاص في إدارة القطاع العام دون امتلاكه.
 
وفي المحور الثالث رأى قنديل خلافا بين المستقبل الذي "يعتبر الدولة إطارا خفيفا غير فاعل، ومصرا على الصيغة التي يراها شبه منزلة في اتفاق الطائف القائمة على القسمة الطائفية. بينما برنامج حزب الله يضع إلغاء الطائفية في أولويته".
 
اختلاف كامل للبرنامجين
النائب مصطفى علوش (الجزيرة نت-أرشيف)
وأعرب نائب تيار المستقبل مصطفى علوش عن اعتقاده بأن النقطة العامة التي تجمع البرنامجين هي فقط التحدث عن رفاه المواطن، مع اختلاف كامل للبرنامجين.
 
وشرح علوش رؤيته للجزيرة نت بقوله إن "حزب الله قدم برنامجا مختصرا اقتصاديا مع خطاب سياسي يعتمد مركزية المقاومة. أما البرنامج الاقتصادي لتيار المستقبل فقد ركّز بشكل واضح على العناوين السياسية ومركزية اتفاق الطائف، وعروبة لبنان، والتزامه بالخط الرسمي العربي وعلى الاستقرار في الإنماء الاقتصادي، وتحسين حياة المواطنين، وهنا الاختلاف الأهم بين المشروعين".
 
واعتبر أن مركزية مشروع المقاومة تعني تسخير كل مقومات الدولة لهذا المشروع، الذي لا يتيح المجال إلى استقرار يدعم نمو الاقتصاد، وهو مرتبط مباشرة بمشروع الممانعة الإقليمي، وهذا يعني أيضا استمرار فتح الساحة اللبنانية كمنصة لإطلاق الصواريخ، و تركها مفتوحة للظروف الطارئة.
 
وقال علوش: "بالمقابل فإن مشروع الاستقرار الذي ينشده تيار المستقبل يعتمد على مركزية الدولة، وحصر استعمال السلاح بالدولة كأحد أهم مقومات سيادتها، وتأمين عناصر الاستقرار من خلال العودة إلى اتفاقية الهدنة مع إسرائيل، وإيجاد السبل لتشجيع الاستثمار، والتخفيف من وطأة الركود العالمي على لبنان ليتمكن من النمو". 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة