الإيدز في أفريقيا مشكلة إنمائية وليس صحية فقط   
الخميس 6/9/1422 هـ - الموافق 22/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عدد من الأطفال المصابين بمرض الإيدز في كينيا (أرشيف)
حذر تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من خطورة تفشي فيروس نقص المناعة ووباء الإيدز في البلدان النامية والفقيرة. ورأى أن أزمة الإيدز تبدو إلى حد بعيد مسألة ريفية وأزمة إنمائية كبرى.

فتعيش الغالبية الساحقة من المصابين بفيروس نقص المناعة أو بوباء الإيدز في البلدان النامية، فهم يشكلون نسبة 95% من مجموع المرضى في كل أنحاء العالم والبالغ عددهم أكثر من 36 مليون شخص. وضمن هذه البلدان فإن وباء الإيدز يهدد المناطق الريفية أكثر مما يهدد المدن. فالمناطق الريفية تضم بين جنباتها العدد الأكبر من المصابين بفيروس نقص المناعة ويتفشى الوباء بسرعة مخيفة في القرى النائية، مما يؤدي إلى خفض الإنتاج الغذائي ويعرض وجود المجتمعات المحلية الريفية ذاتها للخطر.

أفريقيا ضحية لوباء الإيدز


90% من إصابات الإيدز الجديدة في العالم تظهر في القارة الأفريقية و83% من حالات وفيات الإيدز في العالم تظهر فيها أيضا

وفي الهند هناك نحو أربعة ملايين نسمة من المصابين بفيروس نقص المناعة

استناداً إلى تقرير منظمة (الفاو) الدولية لا تضم أفريقيا أكثر من عُشر عدد السكان في العالم، غير أن تسعا من أصل كل عشر حالات إصابة جديدة بفيروس نقص المناعة تظهر في هذه القارة. بل إن أفريقيا تشهد نسبة 83% من مجموع حالات الوفيات الناجمة عن وباء الإيدز في العالم، ويزهق هذا الوباء الأرواح بمعدل يزيد بعشرة أضعاف عما تفعله الحروب.

وفي تسعة بلدان في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى فإن نسبة السكان البالغين الذين يعانون من إصابة إيجابية بفيروس نقص المناعة تزيد على 10%، وفي بوتسوانا وناميبيا وسوازيلاند وزيمبابوي فإن هناك ما بين 20 و26% من السكان ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و49 يعانون من فيروس نقص المناعة أو من وباء الإيدز.

على أن هناك أنحاء أخرى من العالم تعاني أشد المعاناة من الإيدز أيضا، ففي الهند مثلاً هناك نحو أربعة ملايين نسمة من المصابين بفيروس نقص المناعة, وترتفع معدلات الإصابة بالمرض في العديد من بلدان منطقة الكاريبي، مع أن معدلات انتشار الوباء في أميركا اللاتينية كانت أبطأ مما شهدته الأقاليم الأخرى، كما أن الوباء يتركز في المناطق الحضرية من الإقليم المذكور.

وتبدو المخاطر المتمثلة في اجتياح الإيدز مركبة بالفعل، إذ يُلحق هذا الوباء الخراب بالنظم الزراعية، ويضر بحالة التغذية والأمن الغذائي للأسر الريفية، وتحذر منظمة "فاو" أيضاً من أن إصابة البالغين بالمرض ومفارقتهم الحياة يجعل الأسر تعاني من انخفاض قدراتها الإنتاجية وضياع معارفها المتعلقة بالطرق الزراعية المحلية، وفقدان أصولها المادية، على حد تقديرها.

16 مليونا بانتظار الموت
وفقا لتقديرات المنظمة فإن وباء الإيدز أدى في البلدان الأفريقية الخمسة والعشرين الأشد تضررا إلى وفاة قرابة سبعة ملايين عامل زراعي منذ عام 1985، ويمكن لهذا الوباء أن يزهق أرواح 16 مليون عامل آخر على مدى السنوات العشرين المقبلة.

وبالإضافة إلى ذلك فإن المجتمعات المحلية الريفية تتحمل عبئا أكبر من التكاليف المتصلة بفيروس نقص المناعة (الإيدز) بسبب عودة الكثير من سكان المناطق الحضرية والعمال المهاجرين إلى قراهم الأصلية عند إصابتهم بالمرض. وفي الوقت ذاته فإن النفقات الأسرية تزداد بسبب تكاليف المعالجة الطبية ونفقات الجنائز، ومع تناقص عدد الأفراد المنتجين في الأسرة فإن عدد المُعالين يتصاعد، وهذه الحقائق بمجملها تهدد الأمن الغذائي الأسري في الأجلين القريب والبعيد على حد سواء.

وتحذر منظمة الأغذية والزراعة الدولية من أن النساء والفتيات هن الأكثر عرضة لمخاطر الإصابة بفيروس نقص المناعة وبنسب أكبر من الرجال والفتيان نتيجة عوامل بيولوجية واجتماعية.

خطر الإيدز أشد على النساء
طبيب كيني يعطي متطوعة لقاحا ضد مرض الإيدز (أرشيف)
فتشير الدراسات إلى أن معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة في صفوف الشابات تزيد بنسبة ثلاثة إلى خمسة أضعاف عما هو قائم بين الشبان، كما أن بعض الأعراف التقليدية تسهم في انتشار وباء الإيدز.

وتُظهر الدراسات أن الأرملة التي تفقد مورد رزقها قد تضطر إلى ممارسة البغاء باعتبارها الوسيلة الوحيدة لتأمين الحد الأدنى من قوت يومها.

وتتحمل النساء والفتيات أيضاً عبئا أكبر في ميدان العمل بالنظر إلى مسؤولياتهن التقليدية في إنتاج قسم كبير من المحاصيل الغذائية وفي العناية بالمرضى والمشرفين على الموت. وفي العديد من المجتمعات المحلية المنكوبة فإن الأسر تمنع الفتيات من متابعة دراستهن للاستعانة بهن في تحمل ما عليها من أعباء.

ويتباين أثر وباء الإيدز في المجتمعات الزراعية من قرية إلى أخرى ومن بلد إلى بلد، غير أنه من الواضح أن الوباء يهدد التقدم الذي تحقق على مدى السنوات الأربعين الأخيرة في ميدان التنمية الزراعية والريفية، ويطرح ذلك تحديات هائلة في وجه الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمجتمع الدولي، ولذا فإن الخبراء المراقبين يرون أن الإيدز لم يعد مشكلة صحية فحسب بل بات مشكلة إنمائية كبرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة