البرلمان الأردني يقاضي إسرائيل أمام الجنائية الدولية   
الجمعة 11/2/1430 هـ - الموافق 6/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:39 (مكة المكرمة)، 8:39 (غرينتش)
البرلمان الأردني طالب الحكومة باتخاذ مواقف حازمة تجاه إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)
 
 
محمد النجار-عمان
 
أعلن مصدر برلماني أردني أنه سيتم قريبا تسليم مذكرة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، تدعو لفتح تحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل خلال حربها الأخيرة على قطاع غزة.
 
وقال رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب مبارك أبو يامين للجزيرة نت إنه سيتوجه خلال الأيام القليلة المقبلة إلى لاهاي لتسليم المدعي العام للمحكمة مذكرة قانونية وافق عليها النواب بالإجماع، تطالب بملاحقة مرتكبي جرائم الحرب الإسرائيليين.
 
وتتضمن المذكرة -حسب أبو يامين- طلب تحريك دعوى قضائية وفقا للمادة الخامسة من قانون الجنائية لمحاكمة قادة إسرائيل الذين ارتكبوا المجازر بحق الشعب الفلسطيني في القطاع خلال العدوان على غزة.
 
وأشار إلى أن اللجنة تسعى بهذه الخطوة "للاضطلاع بمسؤولياتها الأخلاقية والتضامنية مع الشعب الفلسطيني" بهدف وضع الجنائية "أمام مسؤولياتها بالتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة".
 
وكان البرلمان اتخذ قرارا بالإجماع وافق بموجبه على قرار لجنته القانونية يقضي بتقديم المذكرة القانونية للمحكمة.
 
قيمة قانونية
غير أن خبير القانون الدولي أنيس القاسم استبعد اتخاذ إجراءات من قبل المحكمة لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
 
أبو يامين أكد أن الخطوة تسعى إلى وضع المحكمة أمام مسؤولياتها (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت "خطوة اللجنة القانونية في مجلس النواب مهمة غير أنها من حيث القيمة القانونية غير مجدية".
 
وأضاف القاسم "قد يكون هذا التحرك مفيدا من الناحية الإعلامية وربما يحرك اهتمام الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية".
 
وعن أسباب عدم تفاؤله بتحقيق هذا التحرك نتائج عملية، قال "ميثاق المحكمة ينص على أنه يجب أن يكون المجرمون المدعى عليهم من دولة طرف في المحكمة، وهذا لا ينطبق على إسرائيل التي لم تصادق على الميثاق الخاص بالمحكمة".
 
وحول مدى إمكانية ملاحقة الإسرائيليين، قال القاسم "الحالة التي يمكن فقط ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين من خلال المحكمة الجنائية الدولية إذا ما اتخذ مجلس الأمن قرارا بملاحقتهم استنادا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهذا ليس ممكنا بل هو مستحيل في ظل الفيتو الأنجلو أميركي".
 
وتعتبر الأردن وجيبوتي الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين صادقتا على ميثاق التصديق على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية.
 
بدائل
وعن البدائل المجدية قانونيا، عرض القاسم إمكانيات ملاحقة "مجرمي الحرب الإسرائيليين" موضحا أنه "في الظروف الحالية فإن أفضل الطرق وأقصرها هي ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم الأوروبية التي تعتمد مبدأ الولاية الدولية".
 
وأوضح أنه يمكن للمحاكم العربية ملاحقة أولئك المسؤولين إذا ما عدلت القوانين العربية لتنص على مبدأ الولاية الدولية.
 
القاسم نصح بملاحقة المسؤولين الإسرائيليين طبقا لمبدأ الولاية الدولية (الجزيرة نت)
وقال أيضا "هذا الأمر سيكون مجديا خاصة في الدول التي يتردد عليها المسؤولون الإسرائيليون لاسيما الأردن ومصر وقطر وموريتانيا وغيرها".
 
وأشار إلى أن هناك إمكانية لقيام الأردن برفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية استنادا لاتفاقية منع الإبادة الجماعية، وهي اتفاقية صادقت عليها كل من الأردن وإسرائيل.
 
وذكر خبير القانون الدولي أن جمهورية البوسنة والهرسك لاحقت مجرمي الحرب الصرب وفقا لهذه الاتفاقية، ونجحت في إحالتهم للمثول أمامها بلاهاي.
 
وسيشارك النواب الأردني في مذكرته لمدعي الجنائية الدولية المركز الوطني لحقوق الإنسان، وهو هيئة مستقلة ممولة من الحكومة.
 
وكان النواب طلب من الحكومة رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية، ودعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد اجتماع لسماع شهادة الأمين الأممي في هذا الإطار.
 
كما أوصت اللجنة القانونية البرلمان بتعديل قانون العقوبات الأردني بهذا الشأن، ليشمل جرائم الحرب والإبادة الجماعية وفقا للمعاهدات الدولية التي وقع عليها الأردن.
 
وتدرس اللجنة أيضا إمكانية ملاحقة "مجرمي الحرب الإسرائيليين" أمام المحاكم الأوروبية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة