اتجاه لحظر عمل المقدسيين بالسياحة   
الخميس 20/11/1431 هـ - الموافق 28/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)
بعض العقارات الفلسطينية بسوق البلدة القديمة التي بيعت بالمزاد العلني لليهود (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم
 
تتجه إسرائيل لحظر الإرشاد السياحي على المقدسيين، من خلال تشريع قانون خاص يمنع الفلسطينيين بالقدس المحتلة من العمل بالإرشاد السياحي بالمدينة، وذلك بذريعة أنهم لا يحملون الجنسية الإسرائيلية.
 
وبحسب مقترح القانون الذي قدمه النائب بالكنيست جدعون عزرا، فإن أي مرشد سياحي يعمل مع مجموعة يفوق عددها 11 سائحا يجب أن يكون مواطنا إسرائيليا, بحجة أن مرشدي السياحة العرب بالقدس يطرحون أمام السياح مواقف معادية لإسرائيل فيما يخص المواقع الأثرية بالمدينة.
 
ولضمان أن تعرض وجهة النظر القومية الإسرائيلية على السياح الأجانب، سيتم إلزام كل من ينظم جولات السياحة، تشغيل مرشدين لديهم ولاء لإسرائيل وأن يكونوا مواطنين.
 
وتنشط بالقدس نقابتان تضمان أكثر من 36 مكتب سياحة بالمدينة يعمل فيها قرابة 300 مرشد سياحي، وتعمل غالبيتها مع سياح أجانب، وتقدم خدماتها لقرابة 700 ألف سائح سنويا.
 
وغالبية المرشدين مؤهلون وفقًا لقانون السياحة الإسرائيلي، الذي يلزم المرشد بدورة تأهيل خاصة على مدار عامين تصل تكلفتها 15 ألف دولار.
 
 بكيرات قال إن الاحتلال يهدف من وراء القانون لمحو التراث العربي والإسلامي (الجزيرة)
وبادر رئيس قسم المخطوطات بالمسجد الأقصى الدكتور ناجح بكيرات، إلى إقامة لجنة التراث الإسلامي للحفاظ على التراث والإنسان وتخريج المرشدين السياحيين، بهدف الحفاظ على الرواية التاريخية للعرب والمسلمين والتصدي لمخططات الاحتلال.
 
وقال بكيرات للجزيرة نت "عملت خمسة أعوام بالإرشاد السياحي داخل الأقصى دون ترخيص من سلطات الاحتلال، ولمست أهمية وجود كوادر عربية في هذا المهنة, ومن خلال لجنة التراث خرجنا عشرات المرشدين العرب ليكونوا جنودا في المعركة على الوعي التاريخي".
 
وأضاف أن "الاحتلال يهدف من وراء القانون، إلى محو التراث العربي والإسلامي بالقدس, فإسرائيل لا تعترف بتراثنا وحضارتنا، وتسعى لطمس التراث وتزييف المعلومة والحقائق ومحاربة العقلية العربية وتشويهها بأفكار توراتية ويهودية".
 
واعتبر أن إسرائيل تسعى من خلال الإرشاد السياحي إلى تحقيق حلم بناء الهيكل المزعوم، وتصدير القضية على أنها حقيقة وهي بحاجة إلى مرشدين لتسويق هذا الحلم للعالم، والأمر بمثابة حرب خفية تكاد تكون أكبر وأخطر من جميع الحروب العسكرية التي خاضتها إسرائيل ضد العرب.
 
بدورها قالت المرشدة السياحية والباحثة الأثرية في شؤون القدس عبير رزق إن هذا الأمر بمثابة تصعيد خطير، وأضافت "المضايقات علينا لم تتوقف.. فصلتني إسرائيل من عملي لكوني عرضت الحقيقة التاريخية للمكان.. تعرضت لحملة تحريض وصلت حتى تهديدي بالقتل".
 
وفد سياحي أجنبي برفقة مرشد يهودي قبالة باب الخليل بالقدس (الجزيرة)
وأكدت للجزيرة نت أن "القانون يندرج ضمن السياسة العامة للاحتلال بتهويد القدس، فإسرائيل تقوم بتجنيد طواقم من المرشدين اليهود يتطوعون لمرافقة السياح الأجانب بهدف منع العرب من العمل بالسياحة، وكذلك تزج بهم لمراقبة المرشدين العرب ومعاقبة كل من يتجاهل الخطاب الإسرائيلي".
 
وأشارت إلى أن ذلك بمثابة محاصرة اقتصادية وتجارية للمقدسيين، لكونه سيؤدي إلى شلل تام بالحركة التجارية، حيث سيبعد المرشد اليهودي المجموعات السياحية عن السوق العربية وسيوجههم إلى المناطق اليهودية.
واعتبرت ذلك ضربة قاضية للاقتصاد المقدسي، لأنه سيساهم في إغلاق مئات المحلات التجارية الفلسطينية، التي يعجز أصحابها عن دفع الضرائب لبلدية الاحتلال، وبالتالي بيع عقاراتهم بالمزاد العلني.
 
وتوجه مركز "عدالة" الحقوقي برسالة  إلى الحكومة الإسرائيلية، طالبها فيها باسم نقابات مرشدي السياحة ومكاتب السياحة العربية، بالعمل لشطب القانون.
 
وقالت المحامية سوسن زهر للجزيرة نت إن الإجراء مناف للقانون الدولي، وإن هذا المنع يشكل مسًّا صارخًا بحق المرشدين في حرية العمل، كما ينص عليه قانون أساس حرية العمل، إضافة إلى أنه يعد تميزا ضدهم على أساس قومي وعلى أساس مكانتهم القانونية.
 
وأضافت "يعني القانون أن القرار بخصوص من يسمح له بالعمل مرشدا سياحيا يؤخذ على أساس أيديولوجي وعلى أساس الموقف من التيار الصهيوني, لفرض الرواية التاريخية والهوية الصهيونية والترويج للرسائل السياسية الإسرائيلية المتعلقة  بالقدس". 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة