أوكرانيا تقر إصلاحات تشريعية حول حرية المعتقد الديني   
الأحد 1428/1/30 هـ - الموافق 18/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:42 (مكة المكرمة)، 10:42 (غرينتش)
 جانب من لقاء جمع بين عدد من كبار الشخصيات الدينية والعقائدية في العاصمة كييف (الجزيرة نت)
 
محمد صفوان جولاق-كييف
 
أطلقت وزارة العدل الأوكرانية مبادرة إصلاحات تشريعية تقضي بإدخال بعض التعديلات بشأن حرية الاعتقاد الديني والقوانين الضابطة للجمعيات الدينية.
 
ويأتي إصدار القانون في إطار سعي جمهورية أوكرانيا لتطبيق معايير الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بالحريات حسب المفهوم الأوروبي.
 
وسيسمح القانون الجديد بتدريس مادة الدين بشكل اختياري في المؤسسات التعليمية سواء كانت تابعة للدولة أو للقطاع الخاص، كما سيلغى نظام التصريحات الخاصة بإقامة الشعائر الدينية.
 
إضافة إلى ذلك سيمنح هذا القانون الطلاب والعمال حق تخصيص الوقت اللازم للقيام بواجباتهم العقائدية حسب المذهب الديني الذي ينتمون إليه. 
 
كما سيجعل كل الطلبة سواسية في حقوقهم الاجتماعية، سواء كانوا طلبة المؤسسات الدينية أو الخاصة أوكرانيين أو أجانب.
 
وتعقيبا على مشروع هذا القانون، قدمت الدائرة الإعلامية للكنيسة الأرثوذوكسية التابعة لمدينة موسكو بيانا جاء فيه أن "مشروع القانون المراد العمل به يقضي بتغيير جوهر القانون الساري المفعول بشكل جذري، لا سيما أنه يلزم إدخال مفهوم تصنيف المنظمات الدينية".
 
كما يمنح المشروع الجديد "التجمعات الدينية مقام المؤسسات ذات الطابع القانوني التي تخضع للمنظومة الحقوقية".
 
وقامت وزارة العدل باقتراح إدخال التعديلات في قانون ملكية الأراضي، لكي يشمل حق ملكية الأراضي التي تستخدمها المؤسسات الدينية بشكل دائم. كما يقضي مشروع القانون المقترح بحق استرجاع الأوقاف التي تمت مصادرتها من المؤسسات الدينية إلى أصحابها إبان الحقبة السوفياتية.
 
علامة فارقة
 الدكتور شادي شاور: القانون سيسمح بممارسة حق العبادة دون أي خناق (الجزيرة نت)
من جهة أخرى قال محللون إن هذا القانون سيشكل علامة فارقة في ممارسة المتدينين لشعائرهم الدينية سواء كانوا مواطنين أو وافدين، لا سيما المسلمون منهم، كما سيمنح مسلمي القرم الحق بالمطالبة بالأوقاف الإسلامية التي تمت مصادرتها في زمن الحكم الشيوعي.
 
وفي حديث لمراسل الجزيرة نت قال شادي شاور رئيس الهيئة التشريعية في اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد" -وهي أكبر مؤسسة رسمية تعنى بالمسلمين المحليين وأبناء الجاليتين العربية والإسلامية- إن من شأن هذا القانون "السماح بممارسة حق العبادة دون أي خناق".
 
وأضاف شاور أنه "ليس من الضروري على سبيل المثال أن يكون إمام وخطيب المسجد ممن قدموا بـ"تأشيرة دينية", كما هو سار حتى الآن.
 
وقال شاور إن الحديث عن هذه الإصلاحات جار منذ عامين على أقل تقدير, و"نرى أن صعوبات عدة تقف في طريق تحقيقها, فإقرار هذه القوانين يحتم على الحكومة إعادة ما تمت مصادرته من أصحابه إبان الحكم السوفياتي للبلاد, وهذا يعني تنازلها عن العديد من الأماكن التي تحولت إلى فنادق ومؤسسات حكومية ودوائر رسمية".
 
 الشيخ عماد أبو الرب: الحكومات الأوكرانية كانت منصفة مع حرية المعتقد (الجزيرة نت)
وفي اتصال هاتفي مع إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي في مدينة كييف الشيخ عماد أبو الرب, أكد لمراسل الجزيرة نت أنه "لا يمكن إنكار أن الحكومات الأوكرانية التي تتابعت منذ الاستقلال وحتى الآن اتخذت خطوات جادة في سبيل حرية الاعتقاد الديني والتعبير عنه, فلم تضيق الخناق كما فعلت دول أخرى".
 
وأضاف أبو الرب أن "هذه الخطوة جريئة ومهمة إن نفذت, وهي عنوان فرحة يترقبها الجميع من المسلمين وغير المسلمين في أوكرانيا, لأنها إحقاق للعدل الشامل الذي هو أصل في دين الإسلام, ودحض لما دون ذلك. وهذا ما اتفقنا عليه في عديد من اللقاءات التي جمعتنا بكبار الشخصيات الدينية والعقائدية في أوكرانيا".
 
مليونا نسمة
يذكر أن عدد المسلمين المحليين في أوكرانيا يصل إلى ما يقارب مليوني نسمة, يعيش معظمهم في شبه جزيرة القرم, ويتوزع الباقون في بقية الأقاليم الأوكرانية خاصة في إقليم الدونباس الشرقي المتاخم للحدود مع روسيا, وقد هجروا بمئات الآلاف إلى دول الشرق السوفياتي في عهد ستالين الزعيم الراحل.
 
وبعد استقلال البلاد عام 1991، عاد المسلمون وقد تحولت كثير من بيوتهم وأوقافهم إلى مؤسسات ودوائر حكومية ومراكز وبيوت وزعت على الطبقة الكادحة من العمال "السلافيان" آنذاك.
 
مسجد من آثار شبه جزيرة القرم
(الجزيرة نت)
ويعاني الكثير من هؤلاء العائدين ويقدر عددهم بنحو 200 ألف شخص, من مشاكل تتعلق بالجنسية التي سحبت منهم بعد الهجرة, ويترتب عليها حرمانهم من الكثير من الحقوق كالانتخاب والعمل السياسي وغيرها, ويفرض على معظمهم العيش في ظروف قاسية اجتماعية واقتصادية.
 
ويشاركهم في هذه المعاناة آلاف النازحين من تركمانستان وأوزباكستان وطاجكستان والشيشان وغيرهم, لأسباب سياسية واقتصادية وأمنية بالدرجة الأولى.
 
يذكر أن قناة الجزيرة بثت برنامجا وثائقيا العام الماضي بعنوان "مأساة شعب تتار القرم" من جزأين, تركز موضوعه على التهجير ومصادرة الأملاك وما ترتب عليه من معاناة فيما بعد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة