ردود متباينة بشأن إعفاء قضاة بتونس   
الأربعاء 1433/7/10 هـ - الموافق 30/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 0:45 (مكة المكرمة)، 21:45 (غرينتش)
نقابة القضاة قررت الدخول في إضراب احتجاجا على طريقة إعفاء 82 قاضيا (الجزيرة نت) 

إيمان مهذب-تونس

أثار قرار وزارة العدل التونسية إعفاء 82 قاضيا بسبب تورطهم في قضايا رشوة وفساد، ردود فعل متباينة في الشارع التونسي، فبينما يرى البعض أن هذا القرار "خطوة مهمة لإصلاح القطاع القضائي"، يعتبره آخرون "مفاجئا"، وتجاوز "إجراءات ضرورية".

ويمثل استقلال القضاء أحد الملفات المهمة والعاجلة التي طالب قضاة تونسيون إبان سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بالنظر فيه، إلى جانب فتح ملفات فساد وتورط القضاة الذين استخدمهم النظام السابق لإصدار أحكام جائرة في حق عدد من معارضيه، لكن قرار إعفاء القضاة أصبح مثار تساؤل في الوسط القضائي التونسي.

وعلى خلفية هذا القرار ولتحقيق مطالب أخرى، أعلنت نقابة القضاة التونسيين الثلاثاء دخولها في إضراب عام في كافة أنحاء البلاد بداية من يوم الأربعاء.

كما يحتج القضاة على عدد من النقاط، منها المتعلقة بعدم الإسراع بسنّ قانون الهيئة الوقتية لتسيير القضاة، ومشروع القانون الأساسي المقدم من الحكومة المتعلّق بالقضاة، وكذلك طريقة إعفاء 82 قاضيا.

منذر بالضيافي: قرار إعفاء القضاة
جاء بعد دراسة دقيقة للملفات
(الجزيرة نت) 

إصلاح المنظومة
من جهتها ترى وزارة العدل أن قرار إعفاء القضاة "يأتي انطلاقا من حرصها على مواصلة تحقيق برنامج إصلاح المنظومة القضائية العميق والشامل والمتعدد الأبعاد"، مشيرة إلى أن إعفاء العشرات من القضاة جاء بعد أبحاث "مستفيضة".

وبين المكلف بمهمة لدى وزير العدل منذر بالضيافي للجزيرة نت أن "قرار الإعفاء اتخذ بعد تحريات دقيقة ودراسة للملفات استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، حتى لا يتم ظلم أي قاض على خلفية هذا الإعفاء".

وقال بالضيافي إن "وزير العدل نور الدين البحيري له الصلاحيات الكاملة لاتخاذ مثل هذه الإجراءات التأديبية" التي تتحمل الوزارة فقط مسؤولية اتخاذها. 

وفي السياق ذاته قال المحامي الصادق مطيمط للجزيرة نت إن "قرار وزارة العدل اتخذ بعد تكوين لجنة مكونة من عدد من القضاة، وأن هذه الآلية هي من جملة صلاحيات الوزارة".

مكافحة الفساد
من جانب آخر بيّن مطيمط أن الوزارة استخدمت آلية الإعفاء لمجابهة الفساد المتراكم في القطاع والذي كان يجب أن يتم الحد منه، معتبرا أن قرار الإعفاء "هو لإيقاف شر القضاة المتورطين، حتى يتم فيما بعد إحالتهم على مجلس التأديب ومتابعتهم قضائيا".

وأشار إلى أن القضاء سيكون الفيصل بين جميع الأطراف، حيث إن بإمكان المعترضين الطعن لدى المحكمة الإدارية.

غير أن روضة القرافي نائبة رئيس جمعية القضاة التونسيين رأت غير ذلك، معتبرة أن قرار الإعفاء الذي تزامن مع عقد الجمعية للجلسة العامة غير العادية للمطالبة بعدة نقاط لإصلاح المنظومة القضائية، كان "مفاجئا".

وفي الوقت الذي تعيب فيه الجمعية التونسية للقضاة استفراد الوزارة بقرار الإعفاء، يؤكد بالضياف أن "القرارت التأديبية من شأن الوزارة فقط".

وأوضح أن الجمعيات "قد يتم تشريكها لمناقشة قضايا المنظومة القانونية، أو الحوار حول إصلاح القضاء، أو المنظومة السجنية، لا في اتخاذ قرارات تأديبية".

في المقابل تعتبر روضة أن "قرار الإعفاء يبقى محل تساؤل طالما أن المسألة لم تتم في نطاق مبدأ المواجهة وضمان حقوق المعنيين بالإعفاء للدفاع عن أنفسهم في نطاق هيئة تأديبية"، معتبرة أن أي "قرار أحادي لا يمكن أن يكون خاليا من الأخطاء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة