كيسنجر يعترف في لندن بأخطاء واشنطن   
الأربعاء 1423/2/12 هـ - الموافق 24/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

هنري كيسنجر
اعترف اليوم وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر الذي توجه إليه اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في أميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا في عقد السبعينات من القرن الماضي، بأن الإدارة الأميركية ارتكبت أخطاء، غير أنه شكك في أن تكون المحاكم مكانا مناسبا لبحث تلك الأخطاء بعد مرور ثلاثين سنة عليها.

وقال كيسنجر (78 عاما) -الذي كان أيضا مستشارا لشؤون الأمن القومي الأميركي إبان حكم الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون- في مؤتمر عن العولمة يعقد في لندن "لا أحد يستطيع أن يقول إنه عمل ضمن حكومة لم ترتكب أخطاء".

وتابع وزير الخارجية الأميركية الأسبق متحدثا أمام حوالي 2500 رجل أعمال ومسؤول اقتصادي في قاعة "رويال ألبرت" بالعاصمة البريطانية قائلا إن "القرارات التي تتخذ على مستوى رفيع تحسم أحيانا لاعتبارات غير ذات شأن، ومن الممكن جدا أن تكون هناك أخطاء قد ارتكبت". غير أن كيسنجر قال "يبقى أن نعرف ما إذا كانت المحاكم هي المكان المناسب لتحديد ذلك بعد ثلاثين عاما من مرور هذه الحوادث".

وأثناء حديث كيسنجر كان أكثر من مائتي شخص يتظاهرون في لندن احتجاجا على زيارته. وردد المتظاهرون هتافات تقول "عالمنا ليس للبيع.. ضعوا كيسنجر في السجن" و"كيسنجر مجرم حرب" و"كيسنجر.. كم طفلا قتلت اليوم؟".

كما جرت مواجهات بين المتظاهرين ورجال الشرطة الذين انتشروا حول المبنى الذي ألقى فيه كيسنجر محاضرته. وتوقفت حركة السير أمام المبنى الذي وضعت على حائطه دمية تمثل كيسنجر بحيث يراها كبار الضيوف المشاركين في المحاضرة. ووضعت هذه الدمية حركة أطلقت على نفسها اسم "الحركة من أجل توقيف كيسنجر".

وكانت لندن رفضت هذا الأسبوع مذكرتين منفصلتين للاستماع إلى كيسنجر قدمتها القاضية الفرنسية صوفي هيلين والقاضي الإسباني بالتاسار غارثون. ويسعى القاضيان إلى جمع العناصر بشأن ما سمي "بمشروع كوندور" المتعلق بنشاط عدد من حكام أميركا اللاتينية المتسلطين في سبعينات القرن الماضي لإزاحة معارضيهم أينما وجدوا.

وكان الناشط البريطاني في مجال حقوق الإنسان بيتر تاتشيلي طالب الاثنين الماضي بإصدار مذكرة توقيف بحق كيسنجر الذي يتهمه بارتكاب جرائم حرب أثناء حرب فيتنام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة