حملة إسرائيلية ضد المتضامنين الأجانب   
الجمعة 1431/3/5 هـ - الموافق 19/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:44 (مكة المكرمة)، 10:44 (غرينتش)

السلطات الإسرائيلية رحلت العديد من المتضامنين مؤخرا (الفرنسية)

عاطف دغلس-نابلس

يبدو أن إسرائيل بدأت تضيق ذرعا بأنشطة المتضامنين الأجانب التي تشد من أزر الفلسطينيين وتنتصر لهم وتدافع عن أراضيهم وتمنع مصادرتها، لتجد في ترحيل أمثال هؤلاء وسيلة ردع لهم.

ووفقا لرئيس الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان بالضفة الغربية جمال جمعة فإن إسرائيل تسير وفق خطة سياسية ممنهجة "تنفذها المخابرات الإسرائيلية" لاستهداف وضرب الناشطين بالمقاومة الشعبية محليا ودوليا.

وأكد للجزيرة نت أن إسرائيل خلال الأشهر الستة الماضية اعتقلت مائة ناشط شعبي بينهم أجانب وفلسطينيون، إضافة لترحيل ستة متضامنين أجانب وإصابة أحدهم بحالة موت سريري.

سلطات الاحتلال بدأت فرض قيود على تأشيرات المتضامنين (الأوربية)
صوت الحقيقة
وشدد على أن الأخطر هو دهم مقرات الحملة الشعبية ومنازل المتضامنين بمدينة رام الله وغيرها وإجبارهم على الرحيل "بهدف نزع الثقة بالسلطة الفلسطينية وعدم قدرتها على حمايتهم حتى بمناطق أ" حيث تسيطر بشكل كامل وفقا لاتفاق أوسلو.

وأضاف أن إسرائيل عمدت مؤخرا إلى فرض قيود على تأشيرات المتضامنين عبر معابرها ومطاراتها ومنعهم من دخول الأراضي الفلسطينية.

من جهته أكد عضو اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان محمد الخطيب أن استهداف إسرائيل لم يعد يقتصر على الأجانب فقط بل شمل الفلسطينيين أنفسهم، وقال إن إسرائيل ما زالت تعتقل نشطاء فلسطينيين وتفرض عليهم غرامات مالية طائلة، وأبرزهم منسق اللجنة بقرية بلعين عبد الله أبو رحمة، المعتقل منذ أكثر من شهرين.

وبحسب الخطيب في تصريح للجزيرة نت فإن إسرائيل بدأت تدرك أن هؤلاء المتضامنين صاروا جزءا من حركة تضامن عالمية مع الشعب الفلسطيني، وأنهم ينقلون الصورة الحقيقية عن العنف الإسرائيلي، وهو ما دفع لتغيير صورة إسرائيل بالعالم الخارجي، "ولذلك صارت تحاربهم".

ولم يخف الخطيب أن وجود المتضامنين يقوي شوكة الفلسطينيين ويحميهم أمام غطرسة المحتل، إلا أنه أكد أن المقاومة الشعبية لن تخمد جراء الممارسات الإسرائيلية.

 فلسطيني ومتضامن أجنبي في مظاهرة سابقة في قرية بلعين
دعم وتثبيت
ورأى كل من جمعة والخطيب أن المتضامنين الأجانب أصبحوا جزءا مهما في حياة الفلسطينيين بتوفير الدعم المادي والمعنوي لهم، وأن حركة المقاومة الشعبية المحلية أصبحت ذات بعد دولي، "ولذلك تسعى إسرائيل لضربها بالداخل وبالخارج عبر منع المتضامنين".

ودعوا إلى اتخاذ خطوات عملية لتثبيت المتضامنين على الأرض بعدم تركهم وحدهم بالمعركة مع الاحتلال، وتوفير المحامين لهم وحماية أماكنهم ووجودهم وتكريمهم وإعطائهم الحق إعلاميا وخدماتيا.

من جهتها رأت نيتا جولان المتضامنة الكندية أن سعي إسرائيل لترحيلهم يأتي نتيجة خوفها من المقاومة الشعبية، "لكنها لا تدرك أن هذه المقاومة لا تموت بموت قياداتها أو ترحيلهم".

وأوضحت للجزيرة نت أن الترحيل ليس أمرا جديدا، وأن إسرائيل وصلت لما هو أخطر بقتل متضامنين كراشيل كوري بقطاع غزة وتوم هاندوف.

وقالت إن خطورة الأمر تكمن في اقتحام سلطات الاحتلال لمقرات حملات المقاومة الشعبية ولمساكن المتضامنين بمناطق "أ" التابعة لسيطرة السلطة وترحيلهم أمام أعين المسؤولين الفلسطينيين، مشيرة إلى أنه يحرم على إسرائيل اقتحام مناطق "أ" حسب اتفاق أوسلو، "ولكنها لا تحترم أوسلو ولا غيره وتطبقه متى شاءت حين يكون لصالحها".

وبينت أن إسرائيل نتيجة فشلها في ترحيل المتضامنين بعد لجوء الكثير منهم للمحاكم، حدت من إعطاء تأشيرات الدخول لأي شخص، ومنعت المئات من الدخول "وأرجعتهم من المطار".

ورأت جولان أن ما يدفع المتضامنين الأجانب للبقاء هو حبهم للفلسطينيين واستعدادهم للدفاع عنهم "بكل الأثمان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة