إيران: لا تتخلى عن ثوابت الثورة   
الأحد 1422/11/28 هـ - الموافق 10/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الجزيرة نت - طهران
طغت الذكرى الثالثة والعشرين للثورة الإسلامية التي تصادف يوم غد على اهتمامات الصحف الإيرانية الصادرة اليوم وتصدرتها دعوات المرجعيات الدينية والقيادات السياسية للمشاركة في المسيرات الشعبية صباح غد في إيران.

التمسك بثوابت الثورة
صحيفة رسالت اعتبرت في افتتاحيتها مشاركة الإيرانيين في تظاهرات ذكرى انتصار الثورة غدا الاثنين بأنها ستكون بمثابة "رد حازم على تهديدات بوش الأخيرة , وإظهار للظلم الذي مارسته ولاتزال الولايات المتحدة بحق الشعب الإيراني وبقية الشعوب الإسلامية" وتابعت الصحيفة "إن أميركا حاكت على مدى 23 عاما العديد من المؤامرات والدسائس ضد إيران ولكنها لم تفلح في إضعاف تمسك الشعب الإيراني بقيم وأهداف الثورة الإسلامية وباءت كل محاولاتها على هذا الصعيد بالفشل, والتهديدات الأخيرة ستواجه المصير ذاته إذ سيؤكد شعبنا مرة أخرى تمسكه بثوابت الثورة".


إن الإصلاحات هي ظاهرة طبيعية في كل نظام سياسي

رسالت

وانتقدت الصحيفة ماجاء في تصريحات جورج تينيت (رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية السي آي إيه) الأخيرة حول تفسيره لظاهرة الحركة الإصلاحية الخاتمية وتأييد الإيرانيين لها, حيث اعتبر ذلك مؤشرا على رغبة الإيرانيين بانتخاب خيار بديل, وقالت "إن الإصلاحات هي ظاهرة طبيعية في كل نظام سياسي, وفي إيران وبعد ثبات وترسخ النظام ودستوره الإسلامي فإن الشروع بالإصلاحات هو لأجل إدامة حيوية النظام وصلته بالمجتمع, ولايمكن بأي حال تصوير الحركة الإصلاحية على أنها مؤشر لضعف التمسك بقيم الثورة) .

كما انتقدت رسالت بشدة دعوات أميركا للبلدان الإسلامية لإحداث تغيير في مناهج التعليم الديني بذريعة نشر ثقافة مناوئة للإرهاب وقالت "إن ماتريده أميركا في حقيقة الأمر هو إلغاء فريضة الجهاد وإيجاد خطاب ديني مسالم ومتصالح مع المخططات والمصالح الأميركية وهذا ما لم يمكن تحقيقه لأن الإسلام بدون الجهاد هو إسلام فارغ من المحتوى", وأضافت "على الشعب الإيراني أن يؤكد في مظاهرات ذكرى انتصار الثورة رفضه القاطع لهذه التوصيات الأميركية".

سبب العداء الأميركي
وفي حوارات أجرتها صحيفة رسالت مع شخصيات إيرانية حول أبعاد ودوافع التهديدات الأميركية الأخيرة, نقلت عن مندوب إيران السابق لدى الأمم المتحدة الدكتور رجائي خراساني قوله "إن هذه التهديدات ليست جدية وهي للاستهلاك المحلي حيث تواجه الولايات المتحدة حاليا الكثير من المشاكل الداخلية والمتاعب الاقتصادية" وأضاف "إن سبب عداء أميركا لإيران هو بسبب موقف بلادنا في دعم القضية الفلسطينية وانتفاضة الأقصى, وإذا أرادت واشنطن أن تنفذ تهديداتها فيتوجب عليها أن تكسب تأييد المجتمع الدولي وهذا ما لم يمكن تحقيقه, فحتى الاتحاد الأوروبي لم يؤيد الموقف الأميركي بل وحتى داخل أميركا هناك من يرفض شن عدوان عسكري ضد إيران".

وفي الإطار ذاته نقلت الصحيفة عن النائبة الإصلاحية الدكتورة (الاهة كولائي) قولها "إن تهديدات أميركا هي في حقيقة الأمر إعادة إنتاج للاتهامات الصهيونية ومؤازرة لمساعي تل أبيب في تحريض المجتمع الدولي ضد إيران بدعوى دعمها للإرهاب".

تساؤلات عن الموقف البريطاني
صحيفة إيران الحكومية أبرزت على صدر صفحتها الأولى ماتردد من أنباء عن اعتزام إيران إغلاق مكاتب الحزب الإسلامي بزعامة قلب الدين حكتيار في مدينتي طهران ومشهد, فيما تناولت في تعليقها السياسي اليوم الأزمة الدبلوماسية بين لندن وطهران على خلفية رفض الأخيرة ترشيح (رودواي) لتولي مهامه كسفير جديد لبريطانيا لدى إيران. وقالت الصحيفة "إن الخطوات التي أقدمت عليها بريطانيا مؤخرا بتقليص تمثيلها الدبلوماسي مع إيران تثير الكثير من التساؤلات, ذلك أن الإنجليز وبعد أحداث 11 سبتمبر كانوا يحاولون تعزيزعلاقاتهم مع طهران حتى أن البعض وصف زيارة وزير الخارجية جاك سترو ولقاءه مع الرئيس خاتمي بأنهما مسعى بريطاني لإيجاد تحالف بين لندن وطهران في مجال مكافحة الإرهاب".


الخطوة الأخيرة بتقليص التمثيل الدبلوماسي مع إيران تؤكد أن الدبلوماسية البريطانية تسير في طريق مبهم وأن هناك من يسيرها

إيران الحكومية

وبعد أن استعرضت الصحيفة تاريخ العلاقات الإيرانية البريطانية والمنعطفات التي مرت بها خلال الثمانينات والتسعينات من القرن المنصرم خلصت إلى القول "لقد بات واضحا أن الابتسامات التي كانت ترتسم على شفاه الدبلوماسيين البريطانيين في زياراتهم لطهران تخفي وراءها أمورا غامضة, والخطوة الأخيرة بتقليص التمثيل الدبلوماسي مع إيران تؤكد أن الدبلوماسية البريطانية تسير في طريق مبهم وأن هناك من يسيرها".

وتجدر الإشارة على هذا الصعيد الى أن العديد من الصحف الإيرانية الصادرة اليوم أشادت بخطوة الخارجية الإيرانية في رفض استقبال (رودواي) كسفير جديد لبريطانيا وأشارت إلى أنه يحمل ماضيا سيئا في التجسس ضد إيران وله ارتباطات مع الموساد, وذكرت بعض الصحف أن زوجة رودواي الإيرانية الأصل كانت من عناصر حزب (تودة) الماركسي الإيراني المنحل ولها صلات مع جماعات المعارضة الإيرانية في أوروبا.

لاخلاف على الاستقلال
صحيفة أزاد ذات الميول الإصلاحية أبرزت في صدر صفحتها الأولى توصيف الرئيس خاتمي لمسيرات 11 شباط المقرر لها أن تنطلق غدا الاثنين بأنها "ستكون يوم إعلان الشعب الإيراني ولاءه للثورة وتمسكه بكرامته وحريته واستقلاله" ونقلت عنه القول في معرض رده على الاتهامات الأميركية الأخيرة "في هذا العام وفي ضوء إثارة المواضيع التي لا أساس لها والتصريحات غير الصحيحة والمسيئة للشعب الإيراني فإن أبناء هذا الشعب سيظهرون للعالم أنهم يدينون بالولاء للثورة أيا كانت اتجاهاتهم وأذواقهم".

كما أبرزت الصحيفة قول خاتمي للمراسلين يوم أمس "لا أحد في إيران سيهتم بالخلاف في وجهات النظر عندما يكون الأمر متعلقا بالاستقلال ووحدة الأراضي ومواصلة مسار حرية واستقلال الشعب الإيراني وأن الجميع سيتواجدون في الساحة موحدي الكلمة".

تلاحم ثورتي إيران وفلسطين
صحيفة الوفاق التي تصدر باللغة العربية تناولت في افتتاحيتها اليوم التلاحم بين الثورتين الإيرانية والفلسطينية وقالت "منذ اليوم الأول لانتصار الثورة تصافحت الثورتان الإيرانية والفلسطينية وكانت أولى بوادرها زيارة ياسر عرفات إلى إيران والتقاءه مع مفجر الثورة الإسلامية الذي أعلن بعد مدة تسمية آخر جمعة من شهر رمضان المبارك من كل عام يوما للقدس" وأكدت الصحيفة أن سياسات شارون وممارساته العدوانية في فلسطين ستؤول إلى الفشل ولن تتمكن من إخماد الانتفاضة. وعبرت الصحيفة عن تفاؤلها بقرب إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

أفلام بن لادن في زاهدان
الصحف الأسبوعية اهتمت هي الأخرى بمناسبة ذكرى انتصار الثورة وتناولت التحديات التي تواجهها إيران بعد مرور 23 عاما على تأسيس النظام الجمهوري الإسلامي فيها.


توزيع أفلام سي دي في مدينة زاهدان تحتوي على مقاطع من خطب أسامة بن لادن وكلمات قصار لعدد من قيادات تنظيم القاعدة

يالثارت

صحيفة يالثارت انفردت بنشر خبر عن انتشار أقراص مدمجة (سي دي) عن سيرة ومواقف أسامة بن لادن في مدينة زاهدان (جنوبي شرقي) المحاذية للحدود مع باكستان, وجاء في الصحيفة "تم في الأيام الأخيرة توزيع أفلام سي دي في مدينة زاهدان تحتوي على مقاطع من خطب أسامة بن لادن وكلمات قصار لعدد من قيادات تنظيم القاعدة, كما احتوت الأفلام تلك على مشاهد عن مراحل تدريب عناصر القاعدة في معسكر الفاروق ولقطات أخرى عن جهاد الشعب الفلسطيني وأوضاع المسلمين في أندونيسيا ومصر والشيشان ومأساة الشعب العراقي في ظل الحصار الأميركي بالإضافة إلى مقاطع من الآيات القرآنية الكريمة والأناشيد الحماسية التي تحث على الجهاد وتحمل الصهاينة مسؤولية مايتعرض له المسلمون من بؤس وحرمان".

كما انفردت الصحيفة بخبر آخر عن ظهور فرقة ضالة في مدينة مشهد (شمالي شرقي) من قبل شخص كوري جنوبي اسمه (سان ميانغ) تروج لتعاليم منحرفة وإقامة مراسم زواج جماعي بين الشباب من دون الالتزام بتعاليم الأديان السماوية بشأن الزواج. ودعت الصحيفة إلى متابعة الموضوع والتحري عن أساليب دخول (الداعية الكوري) للأراضي الإيرانية.

أميركا وإيران والعراق
وفي تعليق سياسي لها حول مستقبل العراق حذرت الصحيفة من وجود مخطط أميركي لتغيير نظام الرئيس العراقي صدام حسين وإقامة بديل موال لأميركا على الطريقة الأفغانية, وقالت "إن المسألة المهمة للإدارة الأميركية حاليا هي عزل إيران عن القضية العراقية وماسيحدث من تحولات في العراق, والتحركات الأخيرة لبوش وإطلاق التهديدات ضد بلدنا تستهدف منع إيران من اتخاذ موقف وقرار منطقي بخصوص مستقبل العراق".

وطالبت يالثارت القيادة الإيرانية بألا تكرر تجربة الموقف مما جرى في أفغانستان وألا تبدي أية مرونة في رفض أي هجوم أميركي يستهدف العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة