نازحون من لبنان بين مرارة المعاناة وأمل العودة   
السبت 1427/7/18 هـ - الموافق 12/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 20:43 (مكة المكرمة)، 17:43 (غرينتش)
صرخات بشار ما زالت تدوي في مخيمات النازحين والمهجرين (الجزيرة نت)

مع تواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان ومرور الأيام تتفاقم معاناة المهجرين والباحثين عن ملاذ آمن بما لذلك من انعكاسات على شتى مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

دمشق المدينة التي شهدت عبر عشرات السنين نزوحا للفلسطينيين, فتحت ذراعيها مجددا للمهجرين اللبنانيين والفلسطينين معا ووجدت نفسها أمام تحد كبير إزاءهم وأعباء إضافية تضاف إلى أعبائها الاقتصادية المتفاقمة أصلا.

الجزيرة نت تجولت في بعض مخيمات النازحين ورصدت بعض مشاهد وصور المعاناة والشقاء اليومية. ففي مدرسة المالكية بمخيم اليرموك للاجئين توجد نحو سبعين عائلة بأفرادها الـ275 يتكدسون بنحو عشرين فصلا دراسيا. عائلات مزدحمة وبشر من مختلف الأعمار من الطفل الرضيع وحتى الشيخ المسن.. مع كل منهم قصة وحكاية.

يقول مدير المدرسة مهنا غازي تميم إن جميع من فيها هم فلسطينيون نزحوا من مدينة بعلبك, وإن توافدهم بدأ منذ 21 يوليو/تموز الماضي. وأشار إلى أن المساعدات المقدمة لهم تأتي من الفصائل الفلسطينية الفاعلة والجمعيات الخيرية بالإضافة إلى الهلالين الأحمر السوري والفلسطيني.

الحاجة منيفة عوض زامل (65 عاما) قالت إنها نزحت وزوجها الطاعن بالسن وأربع عائلات أخرى من مخيم الجليل ببعلبك رغم إصابتها بأمراض مزمنة كالسكري والضغط, موضحة أن المعاناة الأكبر خلال عملية النزوح كانت على النقاط الحدودية. كما أعربت عن أملها في أن تنفرج الأزمة الحالية وأن يجتمع شمل العائلات من جديد.

مولود بدرجة نازح
نفس المخيم شهد ولادة بشار الذي أبصرت عيناه نور هذه الحياة لينضم إلى قائمة من طوابير اللاجئين لا يزال الأمل يحدوهم بانقشاع معاناتهم الطويلة.

تقول إيمان السوقي (27 عاما) إنها وضعت وليدها بشار بعد خمسة أيام فقط من وصولها المخيم, مشيرة إلى أن رحلتها من بعلبك إلى دمشق كانت محفوفة بالمخاطر حيث تحملت فيها آلام الحمل تحت وابل النيران.

وفي صورة من صور التكافل والتعاون, استضافت العديد من العائلات السورية الكثير من العائلات اللبنانية النازحة وفتحت ذراعيها لهم.

الحاجة السورية أم علي التي استضافت عائلة لبنانية تقول  "مررنا بنفس المحنة في نكبة يونيو/حزيران1967 وكنا نازحين وذقنا نفس مرارة التشرد".

أما رب العائلة اللبناني علي أحمد شحيتلي (40 عاما) فقال إن القصف الإسرائيلي وصل إلى منطقتهم شمسطار القريبة من بعلبك مما اضطرهم للفرار من منازلهم, مضيفا أنه لولا خوفه على أطفاله واستمرار بكائهم وصراخهم لما أقدم على النزوح.
معاناة المهجرين تتفاقم بشكل مستمر (الجزيرة نت)
كما أشار إلى أن الهلال الأحمر وأفراد من حركة حماس بسوريا كانوا أول من استقبلهم على النقطة الحدودية، وأن إحدى بنات الحاجة أم علي التي كانت موجودة هناك هي من تقدمت بطلب استقبالهم بمنزل العائلة.

دور حماس
وفي هذا الصدد يقول أيهم عوض من حماس -أبرز الحركات المساهمة في تخفيف معاناة النازحين القادمين إلى سوريا- إن حركته تقوم بمهمة استقبالهم على المنافذ الحدودية وتنقلهم في حافلات مجانية إلى دمشق.

وأضاف عوض أن حماس تقوم أيضا بجمع المساعدات المادية منها والعينية من المواطنين وتوزيعها على مستحقيها, مشيرا إلى أن إجمالي ما تم جمعه خلال الشهر الأول من العدوان بلغ نحو مائة ألف دولار.

أما عن الجانب الطبي والرعاية الصحية المقدمة للنازحين، فأكد د. محمود طلوزي (عضو اتحاد أطباء فلسطين) أن المساعدات الطبية يتم تقديمها بالتنسيق مع كل من وكالة غوث اللاجئين والهلال الأحمر واتحاد أطباء فلسطين، بالإضافة إلى مجموعة من الجمعيات الطبية والمراكز الصحية السورية.

وأضاف طلوزي أن بعض الوكالات والتجار تخصصوا في شراء وتوزيع بعض الأدوية خاصة المتعلقة بالأمراض المزمنة كالأنسولين مثلا, فيما تقوم بعض الجمعيات الخيرية بصرف مجاني لكل الوصفات الطبية. وأشار أيضا إلى أن عشرات الأطباء تطوعوا ووضعت قوائم بأسمائهم وتم توزيعهم على المخيمات للقيام بفحوصات دورية للمرضى.

غياب التنسيق
ولكن تبقى معاناة النازحين الأكبر متمثلة في غياب التنسيق فضلا عن حالة من الفوضى خلال عملية النزوح مما يؤدي إلى فقدان بعض العائلات لبعض أفرادها، بالإضافة إلى استغلال بعض الأشخاص لهم على الحدود ومساومتهم لدفع مبالغ باهظة مقابل إدخالهم.

يُضاف إلى ذلك تعرض الكثير من المهجرين للاعتقال في حال ضبطهم خلال محاولتهم الدخول بطرق غير رسمية، واضطرار البعض للمبيت لليال عديدة بالعراء قبل تمكنهم من النفاذ من الحدود.
____________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة