أنقرة تعتذر لجرحى "تقسيم" وبدء إضراب نقابي   
الثلاثاء 26/7/1434 هـ - الموافق 4/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:57 (مكة المكرمة)، 13:57 (غرينتش)
أرينج اعتبر أن المظاهرات الأولى التي خرجت في إسطنبول كانت "عادلة ومشروعة" (الفرنسية)

قدمت الحكومة التركية اعتذارها لسقوط مصابين خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخرا، وطلبت من المتظاهرين أن يوقفوا حراكهم اليوم.

وقال بولند أرينج نائب رئيس الحكومة والمتحدث باسمها "أقدم اعتذاري لكل الذين وقعوا ضحية أعمال عنف لأنهم حريصون على حماية البيئة" غير أنه رفض في مؤتمر صحفي إثر لقاء مع الرئيس عبد الله غل تقديم الاعتذار للذين "سببوا الأضرار في الشوارع وحاولوا عرقلة حرية الناس".

واعتبر أرينج أن ما ساهم في تدهور الأمور هو استخدام قوات الأمن للقنابل المدمعة "لسبب أو آخر، ضد أشخاص كانت لديهم في الأساس مطالب مشروعة" وأشار إلى أن المظاهرات الأولى التي نظمت في إسطنبول الأسبوع الماضي كانت "عادلة ومشروعة".

ودعا لوقف الاحتجاجات طالبا من كل النقابات والأحزاب السياسية "وكل الذين يحبون تركيا ويفكرون فيها" القيام بذلك اليوم، وأشار إلى أن الحكومة "استخلصت العبر" من أحداث الأيام الماضية.

وتحدث نائب رئيس الحكومة عن لقاء سيجمعه بمنظمي الاحتجاجات مؤكدا أن "هناك حاجة للتواصل بشكل واضح من أجل التغلب على أي تشوش في ذهن الناس".

وقتل شابان وأصيب المئات خلال مواجهات عنيفة مستمرة بين الشرطة ومتظاهرين منذ الجمعة عندما تحولت مظاهرة تطالب بوقف البناء في متنزه بساحة "تقسيم" بإسطنبول إلى احتجاجات ضد سياسات رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

استمرار المواجهات
وتكررت المواجهات الليلة الماضية بإسطنبول وأنقرة وأزمير بغرب البلاد، واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والقنابل المدمعة لتفريق المتظاهرين الذين ردوا بقذف الحجارة مما أوقع العديد من الجرحى قبل عودة الهدوء.

الشرطة لجأت إلى القنابل المدمعة لتفريق المحتجين (الفرنسية)

وفي تصعيد جديد بدأ اتحاد نقابات القطاع العام اليوم الثلاثاء إضرابا لمدة يومين، وقال الاتحاد (اليساري التوجه) والذي يحصي 240 ألف منتسب إن "الإرهاب الذي تمارسه الدولة على مظاهرات سلمية تماما، يتواصل بشكل يهدد حياة المدنيين".

ومن الرباط أكد أردوغان مساء أمس أن "الوضع يتجه إلى الهدوء" وقال بمؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المغربي إن الأوضاع الآن في البلاد "أهدأ، والعقل السليم بدأ يسود الأوساط التركية" وعبر عن تفاؤله بأنه بعد انتهاء جولته المغاربية التي تشمل أيضا الجزائر وتونس "ستكون المشكلة قد انتهت".

واتهم أردوغان خصومه السياسيين بـ"الاستيلاء السياسي على الاحتجاجات". وأوضح أن "مشكلة الأشجار والحديقة تسببت بأحداث، لكن المظاهرات للأسف دفعها أشخاص لم ينجحوا في الانتخابات". وأضاف "الحزب الجمهوري (حزب الشعب) إلى جانب أطراف أخرى هم جزء من هذه الأحداث".

انتقادات خارجية
وموازاة مع هذه التطورات، طلبت ناطقة باسم مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان من تركيا إجراء تحقيق سريع ومستقل حول سلوك الشرطة في مواجهة المتظاهرين.

وقالت سيسيل بويي الناطقة باسم المفوضة نافي بيلاي "نرحب باعتراف السلطات باحتمال الاستخدام المبالغ به للقوة ودعوتها لإجراء تحقيق حول رجال الشرطة الذين قد يكونون انتهكوا القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان" وطالبت بتحقيق "سريع وكامل ومستقل وحيادي وإحالة المسؤولين عن ذلك إلى القضاء". ودعت أيضا إلى تأمين علاج سريع للمتظاهرين الجرحى.

من جانبهم وجه نواب من البرلمان الأوروبي انتقادات لتصرف القيادة التركية تجاه المتظاهرين، معتبرين ذلك "مخالفا للمعايير الأوروبية".

وقال رئيس التحالف الليبرالي بالبرلمان والمقرر المختص بالشؤون التركية، ألكسندر غراف لامبسدورف، في تصريحات لإذاعة غرب ألمانيا، إن الملابسات "مثيرة للقلق".

واعتبر رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتس، أن تعامل الحكومة التركية مع المتظاهرين لا يتفق مع عضوية الاتحاد.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد عبر عن قلقه من استخدام الشرطة التركية "للقوة المفرطة" ودعا إلى إجراء تحقيق بالأحداث وطلب من الشرطة أن تتحلى بضبط النفس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة