ميليس في بيروت بعد ساعات من القرار 1636   
الثلاثاء 1426/9/29 هـ - الموافق 1/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:05 (مكة المكرمة)، 7:05 (غرينتش)

سوريون تظاهروا ليلا بدمشق دعما لموقف بلادهم في مجلس الأمن(الفرنسية)

وصل المحقق الألماني ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري إلى بيروت بعد ساعات من صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1636 الذي يدعو دمشق إلى التعاون مع اللجنة أو مواجهة إجراءات عقابية لم يحددها في حال عدم التعاون.

وسيستأنف المحقق الدولي وفريقه التحقيقات باغتيال الحريري استنادا إلى قرار بتمديد مهمته حتى 15 ديسمبر/كانون الأول المقبل أقر في مجلس الأمن الأسبوع الماضي وجرى التشديد عليه في القرار 1636.

وكان مجلس الأمن قد تبنى بالإجماع القرار الذي يطالب دمشق بالتعاون الكامل مع لجنة ميليس. وتم حذف الإشارة بصورة محددة إلى العقوبات الاقتصادية لضمان تمرير القرار بالإجماع، حيث اكتفى بالإشارة لما وصفه بإجراءات أخرى إذا لم تتعاون دمشق مع لجنة التحقيق الدولية التي يرأسها ديتليف ميليس.

وفي كلمته أمام المجلس انتقد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع القرار بشدة، واعتبر أنه يفترض إدانة مسبقة لبلاده ما أثار تلاسنا علنيا حادا مع نظيره البريطاني جاك سترو.

ونفى الوزير السوري بشدة تورط دمشق في اغتيال الحريري، أو عدم التعاون أو تقديم معلومات خاطئة للجنة ميليس التي انتقد أيضا تقريرها. وقال الشرع إن اتهام مسؤولين سوريين يشبه اتهام أجهزة الأمن الأميركية والإسبانية والبريطانية بأنها كانت على علم مسبق بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وتفجيرات مدريد ولندن.

ورد سترو على ذلك التشبيه بقوله "من قبيل البشاعة وقلة الإحساس مقارنة سوريا ببريطانيا في تلك الظروف". وأضاف أن دمشق تجري استجواب الشهود من رعاياها بمقر الخارجية السورية وبحضور مسؤولين وموظفين سوريين لتدوين أقوالهم التي ذكر أنها كانت موحدة.

وزير الخارجية البريطاني سترو(يمين) تلاسن خلال المداولات مع نظيره السوري (الفرنسية)
اتهامات وتعديلات
ورغم تخفيف لهجة القرار، اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن سوريا باتت دولة معزولة وعليها اتخاذ قرار إستراتيجي بتغيير نهجها بصورة جذرية لتفادي عواقب وخيمة.

وجددت رايس في كلمتها أمام المجلس اتهامات بلادها لدمشق "بالإدلاء ببيانات مخالفة للحقيقة ومساندة الإرهاب والتدخل في شؤون جيرانها وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط".

وذكر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات للصحفيين أن التعديلات التي أجريت على نص القرار حذفت "تهديدات لا ضرورة ولا مبرر لها". وأشار إلى ضرورة قيام دمشق بتحرك محدد تنفيذا للقرار، داعيا لعدم المبالغة في إضفاء لمسة درامية على الموضوع ردا على سؤال بشأن تكرار سيناريو العراق.

أما وزير الخارجية الجزائري محمد بجاوي فقد أكد أنه يجب ألا تمر جريمة اغتيال الحريري دون معاقبة المجرمين، وأن القرار كاف لإقناع سوريا بالتعاون مع لجنة ميليس. وأشار إلى معارضة بلاده -العضو العربي الوحيد حاليا في مجلس الأمن- للتسرع في فرض العقوبات.

قمة طارئة
في هذه الأثناء بدأت سوريا مساع لعقد قمة عربية طارئة عقب عيد الفطر مباشرة، لبلورة موقف مناصر لدمشق في مواجهة الضغوط الدولية التي توجت بقرار مجلس الأمن رقم 1636.

الشيخ حمد بن جاسم بن جبر نقل إلى الأسد رسالة من أمير قطر (الفرنسية)
وأكدت المصادر لوكالة أسوشيتد برس أن الأمين العام للجامعة عمرو موسى أرسل مبعوثا خاصا في جولة خليجية لنقل الطلب السوري. إلا أن المصادر توقعت أن يقتصر الأمر على قمة مصغرة تضم سوريا ومصر والسعودية ولبنان والجزائر، ويرى مراقبون أن بعض الدول العربية تخشى تأثر علاقاتها بالدول الراعية للقرار وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

وفي السياق ذاته قال مصدر دبلوماسي عربي في الرياض إن الرياض والقاهرة تسعيان لتجنيب دمشق السيناريو الذي جرى في العراق. وأوضح أن هذه الجهود تعتمد على محاولة إقناع دمشق بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري لتجنب قرارات مشابهة للقرارات التي كانت تصدر ضد بغداد.

وأفادت الأنباء أن قرار تشكيل لجنة التحقيق السورية في اغتيال الحريري جاء نتيجة للمساعي المصرية. وفي سياق الجهود الجارية استقبل الرئيس السوري بشار الأسد مساء أمس وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي سلمه رسالة من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة