النظام الفنزويلي الجديد يختار رئيسا ويحل البرلمان   
السبت 1423/1/30 هـ - الموافق 13/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بيدرو كارمونا
أعلن في كاراكاس رسميا أن رئيس اتحاد الغرف التجارية وصاحب أكبر مؤسسة تجارية بيدرو كارمونا سيتولى رئاسة البلاد خلفا للرئيس المنتخب هوغو شافيز الذي اضطر للاستقالة بعد أن أطاح به الجيش.

وفي أول مرسوم رئاسي أعلن تشكيل حكومة مؤقتة لإدارة شؤون البلاد على أن تجري انتخابات رئاسية في غضون عام، وتقرر أيضا حل الكونغرس وعزل كل أعضاء المحكمة العليا.

وقال مرسوم تلاه متحدث باسم الحكومة الانتقالية إنه لن يسمح لكارمونا بترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة. وقد نصب كارمونا (60 عاما) رئيسا مؤقتا للبلاد بدعم من القوات المسلحة بعد أن أطاحت بالرئيس المنتخب هوغو شافيز أمس الجمعة.

وكان شافيز قد اضطر لتقديم استقالته عقب إعلان الجيش استيلاءه على السلطة إثر حالة العصيان والتمرد والمظاهرات الدامية التي شهدتها شوارع كاراكاس الخميس وراح ضحيتها 12 قتيلا وجرح 100.

أفراد الحرس الوطني يفرقون تظاهرة للمحتجين في كاراكاس
وبعد اتهام شافيز بقائمة طويلة من الانتهاكات للدستور وسوء استغلال السلطة -بما في ذلك مسؤوليته عن قتل 15 متظاهرا معارضين للحكومة الخميس- أعلن المتحدث أن الإدارة الجديدة حلت الجمعية الوطنية. وستجري انتخابات الكونغرس بحلول ديسمبر/ كانون الأول وسيكون لدى الأعضاء المنتخبين سلطة إصلاح الدستور.

وأضاف المتحدث أن كل أعضاء المحكمة العليا سيعزلون بالإضافة إلى مسؤولين آخرين من بينهم كبير المدعين. وأعلن أيضا أن الحكومة المؤقتة قررت تغيير الاسم الرسمي لفنزويلا وإعادته إلى جمهورية فنزويلا.

وكان شافيز قد غير اسم فنزويلا إلى "جمهورية فنزويلا البوليفارية" تكريما لسيمون بوليفار بطل استقلال أميركا الجنوبية في القرن التاسع عشر.

وكان شافيز (48 عاما) قد عمل في صفوف الجيش كمظلي ينتمي إلى جناح اليسار، وشكل في عام 1982 حركة الجمهورية الخامسة, وقاد محاولة انقلابية فاشلة عام 1992, وتولي السلطة في انتخابات عامة جرت عام 1998، وأعيد انتخابه في عام 2001 لولاية من ست سنوات.

هوغو شافيز
واشنطن تحمل شافيز المسؤولية

من جانبها ألقت واشنطن بالمسؤولية في الانقلاب الذي وقع في فنزويلا على الرئيس المخلوع ووعدت بمساعدة من وصفتها بالقوى الديمقراطية في هذا البلد من أجل "إعادة العناصر الأساسية للديمقراطية".

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر "ما نعرفه هو أن الأحداث الأخيرة التي تسبب بها شافيز أدت إلى هذه النتائج"، وأشار إلى ما أسماه الاحتجاجات السلمية التي واجهها النظام بالرصاص.

من جهة ثانية قالت صحيفة غرانما الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم في كوبا إن أثرياء فنزويلا وسياسيين فاسدين فيها أطاحوا بالرئيس هوغو شافيز "لأنه ظل طوال عهده يحارب هذه القوى المناهضة للثورة". وتعتبر كوبا الحليف الرئيسي لشافيز، وطالما عبر الرئيس الكوبي فيدل كاسترو عن تأييده له ووصفه في إحدى المرات بأنه رجل "جدير بالإعجاب والدعم".

وقد عرض شافيز أثناء المفاوضات التي أجريت معه لبحث كيفية تنحيه عن السلطة اللجوء إلى كوبا، لكن جنرالات الجيش رفضوا هذا الطلب وقالوا إن على الرئيس أن يبقى داخل البلاد ليكون عرضة للمساءلة والمحاسبة.

وكان شافيز الذي أطاح به انقلاب عسكري شوكة في حلق الولايات المتحدة التي أعربت عن معارضتها لكثير من مواقفه الملتزمة بقضايا العالم الثالث والمعادية لليبرالية الجديدة، علاوة على صداقته للرئيس الكوبي وعلاقاته المشبوهة مع حركة التمرد في كولومبيا.

ومما يدل على تزايد التخوف الأميركي عدم استدعاء فنزويلا من بين بقية بلدان منطقة الإنديز إلى المشاركة في قمة ليما التي انعقدت الشهر الماضي بحضور الرئيس الأميركي جورج بوش وذلك بذريعة قانونية.

وخافت واشنطن من انتشار عدوى نظام شافيز في أميركا اللاتينية عندما اتهمها الرئيس الفنزويلي بارتكاب "مجزرة بحق الأبرياء" في أفغانستان.

وقد وجهت واشنطن إلى نظام شافيز سلسلة من التحذيرات في الأسبوع الذي سبق تمرد أربعة عسكريين في فبراير/ شباط الماضي. وأعرب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية جورج تينيت عن "قلقه الشديد" إزاء فنزويلا، في حين أقر وزير الخارجية باول بوجود "اختلافات على عدد من النقاط في سياسة" شافيز، كما دعاه الناطق باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر إلى "احترام المؤسسات الديمقراطية على غرار الجميع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة