موسكو تلوح بتعميم المثال الكوسوفي بمناطق جورجية   
السبت 15/3/1429 هـ - الموافق 22/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

الدوما طالب بدراسة الاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية (رويترز-أرشيف)

لوح مجلس النواب الروسي (الدوما) باحتمال أن تعترف موسكو بالمنطقتين الانفصاليتين في جورجيا وهما أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وذلك ردا على اعتراف الغرب باستقلال إقليم كوسوفو وسعي جورجيا للانضمام إلى حلف الناتو.

جاء ذلك في قرار غير ملزم وافق عليه الجمعة 440 نائبا بالدوما من أصل 450، وطالبوا فيه رئيس البلاد وحكومته بالنظر في إمكانية الاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية اللتين أعلنتا انفصالا أحادي الجانب منذ سنوات دون أن يحظى باعتراف أي من دول العالم.

وتضمن بيان البرلمان إشارة واضحة إلى الموقف الغربي المؤيد لاستقلال إقليم كوسوفو بقوله إنه "وبعد الاعتراف الأحادي الجانب باستقلال كوسوفو، على روسيا أن تصحح سياستها حيال أبخازيا واوسيتيا الجنوبية وترانسدنيستريا، المنطقة الانفصالية في مولدوفيا".

ولم يكتف البيان بذلك بل طالب بدراسة ما وصفه "إمكانية الإسراع في تعزيز سيادة المنطقتين المذكورتين" وصولا إلى الاعتراف باستقلالهما رسميا وذلك في حال تعرضتا "لهجوم مسلح من جورجيا" أو قيام الأخيرة بتسريع محاولاتها للانضمام إلى (الناتو) الذي تراه موسكو تهديدا مباشرا لأمنها الإقليمي.

ومن المقترحات التي تضمنها بيان نواب الدوما دراسة السبل الممكنة لفتح بعثات روسية "في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية" كما ورد على لسان النائب آلكسي أوستروفسكي "صاحب فكرة البيان".

كذلك اقترح النواب فكرة تعزيز قوات حفظ السلام في مناطق النزاع بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية التي تتألف في معظمها من وحدات روسية.

ورغم تأكيد النواب على احترام سيادة جورجيا ومولدوفيا على أراضيهما، فإنهم اعتبروا أن أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية وترانسدنيستريا "لديها من الأسباب ما يتجاوز نظيرتها التي كانت لدى كوسوفو لتحظى باعتراف من المجتمع الدولي".

جنود من قوات حفظ السلام في أوسيتيا الجنوبية (الفرنسية-أرشيف)
من جانبها لمحت الدبلوماسية الروسية إلى استعدادها لأن تبحث جديا في "توصيات النواب" التي تأتي -بحسب بعض المراقبين- ثمرة مباشرة لاجتماع مغلق طويل عقد الأسبوع الماضي بالدوما خصص لمناقشة وضع أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية وبمشاركة مسؤولين بهذه المناطق الانفصالية.

الرد الجورجي
وأثار البيان الروسي موقفا غاضبا من تبليسي التي أدان فيها رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان كونستانتين غاباشفيلي ما اعتبره "قرارا عدائيا" مهددا بالرد عليه.
 
في حين اعتبر النائب نيكولوز روروا أن أي تصريحات روسية مماثلة "من شأنها التعجيل بانضمام جورجيا إلى الحلف الأطلسي".

ويأتي التهديد الروسي قبل أسبوعين فقط من التئام قمة الناتو التي تستضيفها العاصمة الرومانية ويتوقع أن يبحث المشاركون فيها إمكانية منح جورجيا وأوكرانيا فرصة الانضمام للحلف بناء على طلب رسمي من حكومتي البلدين.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش أكد لنظيره الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي الموالي للغرب دعم بلاده لمنح تبليسي خطة عمل العضوية التي تعتبر تمهيدية قبل الموافقة على انضمامها رسميا للحلف.

يُذكر أن أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية وترانسدنيستريا -وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي بداية التسعينيات- أعلنت استقلالها من جانب واحد، ثم دافعت عنه بدعم من موسكو خلال النزاعين المسلحين مع تبليسي وشيسيناو (عاصمة مولدوفيا).

بيد أن المناطق الانفصالية الثلاث لم تحظ باعتراف المجتمع الدولي بما فيها روسيا، رغم دعمها هذه المناطق الانفصالية اقتصاديا عدة سنوات.

وكما هو معروف فقد سبق بيان الدوما تحذيرات رسمية صدرت عن كبار المسؤولين بمن فيهم الرئيس فلادمير بوتين، من أن استقلال كوسوفو عن صربيا يشكل سابقة قد تدفع مناطق انفصالية أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة