واشنطن متمسكة بمواقفها رغم الانتقادات العربية   
الأربعاء 1422/11/17 هـ - الموافق 30/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي على ظهر ناقلة جنود قرب مكتب ياسر عرفات في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
خطة عزل القدس تنص على إقامة جدار بطول 11 كلم جنوبي المدينة وحفر خنادق ووضع حواجز وأبراج مراقبة في محيطها ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تجتاح قرى جنوبي قطاع غزة والطائرات الحربية الإسرائيلية تقوم بغارات وهمية فوق القطاع
ـــــــــــــــــــــــ
كوفي أنان يحذر من عزل عرفات ويحث واشنطن على التعاون مع الفلسطينيين والإسرائيليين لإيجاد مخرج من الأوضاع المتأزمة
ـــــــــــــــــــــــ

قالت الولايات المتحدة إنها لن تغير سياستها المثيرة للانتقادات في الشرق الأوسط رغم الاحتجاجات العربية، وبينما تواصل الحكومة الإسرائيلية بحث سبل عزل القدس بحجة تعزيز الإجراءات الأمنية فيها من المقرر أن يستقبل الرئيس المصري حسني مبارك وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر في القاهرة.

في غضون ذلك توغلت دبابات إسرائيلية في أراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية في قطاع غزة كما شنت الطائرات الإسرائيلية غارات وهمية فوق أجواء القطاع. وحذر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان من فرض عزلة على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

آري فلايشر
السياسة الأميركية

ففي واشنطن رد المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر على سلسلة انتقادات وجهت لسياسة بلاده بالقول إن الولايات المتحدة "ستواصل تطبيق السياسة التي تظن أنها تخدم السلام والاستقرار في المنطقة" على حد تعبيره.

وتأتي تصريحات فلايشر بعد تصريحات وانتقادات عربية للسياسة الأميركية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، كان آخرها تصريحات لولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز قال فيها إن السياسة الأميركية لا يمكن الدفاع عنها.

وأضاف فلايشر أن تصريحات الأمير عبد الله تعكس اختلافا جوهريا حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة وذلك في وقت ترى فيه واشنطن أن تعاون السعودية معها في الحرب ضد "الإرهاب" أمر حيوي، ومضى يقول "كما هو الحال في علاقاتنا مع دول كثيرة إن هناك أمورا كثيرة نتفق عليها وهناك أمور نختلف بشأنها، وبالنسبة للتعامل مع عملية السلام في الشرق الأوسط وإحلال السلام مع إسرائيل وجيرانها العرب فهذة مسألة محل خلاف".

وأعرب المتحدث الأميركي عن اعتقاده أن تلك الخلافات تعكس "مدى صعوبة إحلال السلام في المنطقة"، وجدد البيت الأبيض مطالبة الدول العربية بالضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوقف الانتفاضة. وقال فلايشر "يظن الرئيس أن من المفيد أن تبعث دول أخرى برسالة إلى عرفات تبلغه فيها بأنه يحتاج لبذل المزيد لمكافحة الإرهاب" حسب تعبيره.

جندي إسرائيلي يراقب حركة السير في شارع يافا في القدس في إطار تشديد الإجراءات الأمنية
خطة عزل القدس

من ناحية ثانية أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون موافقته على خطة تعزيز الترتيبات الأمنية في القدس وطلب أن تشمل أيضا المناطق الفلسطينية القريبة بهدف منع دخول منفذي العمليات إلى مدينة القدس.
وتمت الموافقة مبدئيا على الخطة التي أطلق عليها اسم "إحاطة القدس" وهي أعدت بالتنسيق مع بلدية المدينة بعد أن قدمتها القيادة العسكرية والشرطة ومجلس الأمن الوطني الذي ساهم في وضعها. وينتظر أن يتم عرض الخطة قريبا على الحكومة الإسرائيلية الأمنية التي تضم 13 وزيرا لنيل موافقتها.

وبالنسبة للمناطق الفلسطينية يتعلق الأمر خصوصا بمنطقتي أبو ديس وعناتا المتاخمتين للقدس الشرقية. وتقع البلدتان في المنطقة التي تتولى إسرائيل الشؤون الأمنية فيها والفلسطينيون شؤونها الإدارية. وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية, فإن هذه الخطة تنص خصوصا على إقامة جدار بطول 11 كلم جنوبي المدينة لعزلها عن قطاع بيت لحم في الضفة الغربية وحفر خنادق ووضع حواجز وأبراج مراقبة في محيط المدينة.

وتنص أيضا على نشر خمس فرق من حرس الحدود بين الأحياء اليهودية والعربية. ويقيم في القدس الشرقية 200 ألف فلسطيني وما يوازيهم تقريبا من الإسرائيليين في 12 حيا استيطانيا. لكن مسؤولين إسرائيليين أشاروا أيضا إلى وجوب عدم تغيير وضع المنطقتين الفلسطينيتين، وعدم ضمهما إلى إسرائيل. وقد شكك محللون إسرائيليون في فعالية مثل هذا المشروع. كما اعتبر ياسر عبد ربه وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني أن هذه الخطة تؤكد مجددا رغبة الحكومة الإسرائيلية في تمزيق الأراضي الفلسطينية.

بن إليعازر في القاهرة
وعلى صعيد التحركات السياسية من المقرر أن يتوجه وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر اليوم إلى مصر للقاء الرئيس حسني مبارك بدعوة من الأخير.

كما ستزور وزيرة الدولة للشؤون الإعلامية الإسرائيلية تزيبي ليفني القاهرة الخميس لإجراء محادثات مع مستشار الرئيس المصري أسامة الباز.

وفي السياق نفسه ذكر مصدر مقرب من الرئاسة المصرية أن مبارك سيوفد الباز إلى واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع المسؤولين الأميركيين في محاولة لوقف المواجهات المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية.

اجتياح واعتقالات
جندي إسرائيلي يحمل رشاشا قرب مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله
أفادت مصادر أمنية وشهود فلسطينيون أن دبابات إسرائيلية توغلت في أراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة في بلدة القرارة شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة. وأوضحت المصادر الأمنية أن "ثلاث دبابات إسرائيلية توغلت في أراضي المواطنين شرقي بلدة القرارة بخان يونس وتمركزت في عمق أكثر من 200 متر في أراضي البلدة".

وأشار شهود إلى أن "جنودا إسرائيليين برفقة هذه الدبابات قاموا أثناء عملية التوغل بتفتيش منازل عدة في المنطقة". من جهة ثانية ذكر شهود ومصدر أمني أن "طائرات من طراز إف 16 نفذت غارات وهمية فوق أجواء قطاع غزة كما حلقت لأكثر من ساعة مروحيات عسكرية إسرائيلية".

وكان الجيش الإسرائيلي قد توغل أمس في بلدة وادي السلقا جنوبي قطاع غزة واحتل مقر المجلس القروي فيها. وقال رئيس مجلس القرية يوسف أبو العجين إن ثلاث دبابات على الأقل تحاصر مقر المجلس الواقع بوسط البلدة.

ويأتي الاجتياح بعد ساعات من اعتقال سلطات الاحتلال ثلاثة نشطاء فلسطينيين في غارة شنتها فجر أمس على قرية أرطاس المجاورة لبيت لحم في الضفة الغربية.

وقالت قوات الأمن الفلسطينية إن قوة إسرائيلية تضم خمس دبابات وعشرات الجنود اقتحمت قرية أرطاس وسط مقاومة فلسطينية تبادل فيها الجانبان إطلاق النار، وأصيب في العملية ستة فلسطينيين. وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعتقل أحد قادة الجهاد الإسلامي واثنين من الفلسطينيين يعتقد أن لهما علاقة بأنشطة مقاومة للاحتلال. وقد دمرت دبابات الاحتلال قبل انسحابها ثماني سيارات، كما ألقت قنابل على أحد المنازل قبل اقتحامه مما أدى لإلحاق الضرر بأثاثه.

وفي سياق متصل ذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن مستوطنة غيلو اليهودية في القدس الشرقية تعرضت لإطلاق نار. ووفقا للمصدر الإسرائيلي أطلق الفلسطينيون النار من بلدة بيت جالا المجاورة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية، ولم يسفر الحادث عن إصابات. وقال المصدر إن الجيش الإسرائيلي لم يرد على هذا الهجوم.

أنان يحذر
ياسر عرفات يصافح مؤيديه في رام الله
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان من فرض عزلة على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وحث الولايات المتحدة على التعاون مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لإيجاد مخرج من الأوضاع المتأزمة في الشرق الأوسط.

وقال أنان للصحفيين في النمسا إن "العزلة والحجز الجبري في المنزل يصعّب على الرئيس الفلسطيني القيادة في نهاية الأمر"، وأعرب عن اعتقاده بالحاجة "إلى أن نكون حريصين إزاء كيفية التعامل مع الوضع لأنه حين يصل الزعيم الذي من المفترض أن يعمل إلى مرحلة من الضعف تقعده سنجد لدينا مشكلة حقيقية".

وأكد مسؤول المنظمة الدولية ضرورة أن يواصل الأميركيون دورهم في الاتصال بالجانبين بوصفه "السبيل الوحيد لكي يكون الوسيط مؤثرا". وقال إن عرفات المحاصر بقوات الاحتلال بحاجة إلى حرية التحرك لاتخاذ إجراءات كأي زعيم فعال في الجو الحالي المتوتر.

وشنت إسرائيل غارات متكررة في الضفة الغربية وقطاع غزة قائلة إن عرفات لم يفعل شيئا يذكر لكبح جماح فصائل المقاومة الفلسطينية، ويقول عرفات إن ذلك ضرب من المستحيل في وقت تشن فيه إسرائيل غارات وتبقي على حصارها للمناطق الفلسطينية، كما انتقدت واشنطن عرفات وأوقفت المساعي الرامية للوصول إلى هدنة.

وعلى صعيد آخر جدد عرفات أمام جمع من أنصاره في رام الله أمس التأكيد على أن الفلسطينيين سيحصلون في القريب العاجل على دولتهم المستقلة، وقال إن النصر آت سواء أعجب الإسرائيليين أم لا، وأضاف أنها "هدية من الله أن نقاتل هنا لتحرير أرضنا المقدسة وتحقيق النصر لكل العرب والمسلمين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة