أمنستي: مستوى قياسي للعنصرية بألمانيا   
الجمعة 6/9/1437 هـ - الموافق 10/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:37 (مكة المكرمة)، 13:37 (غرينتش)
خالد شمت-برلين

اتهمت منظمة العفو الدولية الحكومة الألمانية بأنها لم توفر مستوى حماية كاف لمراكز اللجوء، وقصّرت في حماية ضحايا الاعتداءات العنصرية، وطالبتها بتكليف جهة مستقلة بالتحقيق في مستوى انتشار العنصرية بين أجهزة إنفاذ القانون وخاصة الشرطة.

وقالت المنظمة الحقوقية في تقرير أصدرته وعرضته أمس الخميس بالعاصمة الألمانية برلين، إن العنصرية أصبحت تمارس بلا قيود وتحولت لواقع يومي في ألمانيا، وإن الدولة باتت عاجزة عن توفير حماية للناس من الاعتداءات العنصرية.

وتضمن التقرير -الذي جاء في ثمانين صفحة وحمل عنوان "حياة في ظل الخوف.. تقصير ألمانيا في حماية ضحايا العنف العنصري"- كشفا بأعداد الاعتداءات العنصرية، ومقابلات مع ضحايا تلك الاعتداءات ومع المحامين وموظفين بالشرطة والأجهزة الأمنية، وممثلين لمنظمات المجتمع المدني.

 كاليشكان تعرض تقرير منظمتها بالمركز الصحفي للحكومة الألمانية ببرلين برفقة معده ماركو بيروليني (الجزيرة)

رقم قياسي
وقالت الأمينة العامة للفرع الألماني لمنظمة العفو الدولية سيليمين كاليشكان في تقديمها للتقرير، إن عدد الاعتداءات العنصرية سجل عام 2015 معدلا هو الأعلى في تاريخ ألمانيا الحديثة، واعتبرت أن السلطات الألمانية تتجاهل الدوافع العنصرية خلف التعديات اللفظية على اللاجئين وإحراق مراكز إيوائهم.

وذكرت كاليشكان في تصريح للجزيرة نت أن هناك تطورات إيجابية في تعامل السلطات الألمانية مع اللاجئين بمواجهة التصاعد الكبير في أعدادهم منذ الصيف الماضي.

وأشارت إلى أن هذه التطورات يقابلها تسجيل أمنستي في تقريرها عدم إدراج الاعتداءات العنصرية ضد اللاجئين وفقا لدوافعها، وأوضحت أن هذا يعني أن عدم تسجيل الشرطة لهذه الدوافع يؤدي لعدم استمرار التحقيقات أو تقديم هذه الحوادث للقضاء وعدم إنزال عقوبة بمقترفيها.

ولفتت إلى أن توقيع ألمانيا على الاتفاقية الدولية لمناهضة العنصرية يلزمها بتوفير حماية للملونين والسود والأتراك والمسلمين واللاجئين من التعديات.

وقال تقرير أمنستي إن السجلات الرسمية للشرطة الألمانية أظهرت أن الحوادث العنصرية سجلت العام الماضي مستوى قياسيا بوصول أعدادها إلى 22 ألفا و960 حادثة بزيادة 35% عن 2014.

ونوهت إلى أن وصول عدد الاعتدءات -التي جاء أكثرها بدوافع عنصرية ضد مراكز اللاجئين- إلى 1031 تعديا عكس زيادتها خمسة أضعاف أعدادها عام 2014 الذي بلغت فيه 199 تعديا.

وأشار التقرير إلى تسجيل السلطات الألمانية في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري 4 آلاف و600 حادثة عنصرية منها 350 اعتداء علي بيوت اللاجئين، وقال معد التقرير ماركو بيروليني إن تصاعد جرائم الكراهية بألمانيا يبعث على الخوف.

وتحدثت الأمينة العامة للفرع الألماني لمنظمة العفو الدولية عن وجود مظاهر واضحة للممارسات العنصرية على مستوى المؤسسات العقابية بألمانيا، وشددت على أن هذه الممارسات لا تعني أن كل العاملين بهذه المؤسسات عنصريون.

كاليشكان: عدم تسمية التعديات العنصرية حسب دوافعها يحول دون تقديم مرتكبيها للقضاء (الجزيرة)

تحقيق مستقل
واعتبرت كاليشكان أن سلطات التحقيق الألمانية لم تتعلم من فشلها في متابعة منظمة الأساس القومي الاشتراكي النازية المسؤولة عن قتل تسعة رجال أعمال أتراك وآخر يوناني وشرطية ألمانية بين عامي 2000 و2007.

وذكرت أن الأجهزة الأمنية لم تتوصل لهذه المنظمة النازية إلا عام 2011 وذلك لأنها ركزت في  تحرياتها على الاشتباه في الضحايا بدلا من البحث عن الجناة الحقيقيين.

وطالبت كاليشكان الحكومة الألمانية بتكليف جهة مستقلة بالتحقيق في مستوى انتشار العنصرية داخل أجهزتها العقابية خاصة الشرطة، ودعت مؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية الست عشرة للاتفاق على خطة شاملة لتوفير حماية لمراكز إيواء اللاجئين، وتكليف الشرطة بفحص موظفي شركات الحراسة الخاصة العاملين بهذه المراكز للتأكد من عدم وجود يمينيين متطرفين بينهم.

من جانبها رفضت نقابة الشرطة الألمانية الاتهامات الموجهة للشرطة في تقرير العفو الدولية. وقال رئيس النقابة أوليفر مالشو في تصريحات نشرتها صحيفة دير تاجسشبيغل الصادرة اليوم الجمعة إن اتهام الشرطة بالعنصرية لا يمكن تحمله بعد قيام أفرادها بواجبهم الإنساني في استقبال اللاجئين.

وقال مالشو إن الشرطة موجودة أمام مراكز اللاجئين التي توقعت احتمال التعدي عليها، ولا يمكنها وضع شرطي أمام كل بيت للاجئين.

وفي سياق التعليق على تقرير أمنستي، اعتبر حزب اليسار المعارض أن نتيجة هذا التقرير مفزعة رغم توقعها، وقال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر المعارض أنتون رايتهوفر إن نتائج التقرير تكرّس المطالبة بتعديل بنية الأجهزة الأمنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة