ملايين الصينيين يستعدون للاحتفال "بعام الحصان"   
الاثنين 1435/3/20 هـ - الموافق 20/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:36 (مكة المكرمة)، 14:36 (غرينتش)
محطات القطارات تشهد زيادة كبيرة في حركة المسافرين أثناء فترة العيد (الجزيرة)

عزت شحرور-بكين

يحل عام الحصان -وفق التقويم القمري الصيني- يوم 31 يناير/كانون الثاني الحالي. وكعادتهم يبدأ الصينيون تحضيراتهم السنوية أو ما تعرف باسم "رحلة الربيع" استعداداً لاستقبال عامهم الجديد، في واحدة من أكبر عمليات التحرك البشري والسفر الجماعي السنوي في العالم. وهي أيضاً أطول وأهم عطلة ينتظرها الصينيون طوال العام وتستغرق قرابة أربعين يوماً.

وتشهد محطات القطار والمطارات تدفق مئات الملايين من العمال المهاجرين وطلاب الجامعات في رحلة عودتهم من أماكن أعمالهم ودراستهم إلى مدنهم وقراهم لقضاء فترة العيد مع عائلاتهم وذويهم حيث "لا عيد دون التئام شمل أفراد العائلة مهما كانت الظروف"، وفق ما تقتضيه التقاليد والأعراف الصينية.

ومن المتوقع أن يستقل نحو 258 مليون مسافر القطارات خلال الموسم الحالي الذي سجل أرقاماً قياسية بزيادة تقدر نسبتها بنحو 8% عن العام الماضي.

الملايين ينتظرون في محطات القطار (الجزيرة)

قطارات إضافية
وقالت شركة السكك الحديدية الصينية إنها قررت تشغيل 337 قطاراً إضافياً لمواكبة الزيادات الحادة في طلب شراء التذاكر خلال فترة العيد، بالإضافة إلى أكثر من خمسة آلاف قطار تعمل بصورة اعتيادية وتقل نحو سبعة ملايين راكب في اليوم.

وبات الحصول على تذكرة سفر حلماً لكثير من الطلبة والعمال الصينيين الذين يقضون ساعات في طوابير طويلة أمام أكثر من 30180 مركزا لبيع التذاكر منتشرة في مختلف المدن الصينية.

وفضلا عن هذه الأكشاك، تتوفر إمكانية شراء التذاكر عبر مواقع الإنترنت أو الهاتف، لكن الزيادة في الطلب على شراء التذاكر أدت إلى إصابة بعض مواقع الإنترنت بالشلل، فقد سجل أحد هذه المواقع أرقاماً قياسية بلغ معدل 14 مليار نقرة (كليك) في اليوم بزيادة تجاوزت نسبتها 50% عن العام الماضي.

وسائل نقل متنوعة
وحذت خطوط الطيران حذو السكك الحديدية وزادت من قدراتها لاستيعاب 42 مليون مسافر طوال فترة العيد بزيادة قدرت بـ10% عن العام الماضي. فقد خصصت شركة طيران الصين بمفردها 3084 رحلة إضافية داخلية ليصبح بذلك عدد رحلاتها 41300 رحلة. كما قامت خطوط طيران محلية أخرى تابعة للمدن والأقاليم بزيادة عدد رحلاتها أيضاً.

وخلال فترة العيد التي تستمر أربعين يوماً من المتوقع أن يختار نحو 32 مليونا السفر بالسيارات والحافلات عبر الطرق البرية بزيادة تبلغ 6% عن العام الماضي، في حين سيختار نحو 43 مليونا السفر المائي عبر السفن والبواخر بزيادة تقدر بحوالي 1% فقط عن العام الماضي.

معاناة كبيرة يعانيها الصينيون في سبيل احتفالهم بعام الحصان (الجزيرة)

معاناة كبيرة
واختار البعض الآخر السفر بأساليب ووسائل مختلفة. وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي قصصاً وصوراً متنوعة لمعاناة مواطنين في سعيهم للحصول على تذاكر سفر، كصورة لفتاة صينية تقفز فرحة في الهواء وترتمي على الأرض ملتوية كمن أصابها الشيطان بمس بعد نجاحها في الحصول على تذكرة قطار، وشاب آخر لم يفلح بشراء تذكرة سفر مباشر إلى مسقط رأسه فاضطر لشراء سبع تذاكر لقطارات مختلفة تنقله من محطة إلى أخرى كي يصل إلى المحطة التي يريدها.

كما اضطر آخرون للسفر إلى العاصمة التايلندية بانكوك والعودة من هناك إلى مدينتهم المحاذية لتايلند، واتفقت مجموعة من الطلاب على قطع مسافة 300 كيلومتر مشياً على الأقدام للعودة إلى بلداتهم وقراهم بعدما عجزوا عن شراء تذاكر سفر بأي من وسائل النقل المتاحة.

وعادة ما تشكل "رحلة الربيع" حراكاً اقتصادياً ينعش الاقتصاد الداخلي نظراً لزيادة نسبة الاستهلاك وإقدام معظم المسافرين على صرف جلّ ما ادخروه خلال شهور عملهم على شراء الهدايا لذويهم بعد فترة غياب استمرت عاماً كاملاً.

لكن على صعيد آخر فإن الشلل يدب في المدن الكبرى طوال فترة العيد بعد أن يهجرها معظم العمال المهاجرين (القادمين من الريف) الذين عادة ما يقومون بالأعمال الخدمية في المدن الكبرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة