هل أدمن العالم التفرج على معاناة الفلسطينيين؟   
الجمعة 1427/6/11 هـ - الموافق 7/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:04 (مكة المكرمة)، 8:04 (غرينتش)

قالت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة إن هجوم إسرائيل على غزة ينذر ببقاء قواتها هناك لفترة طويلة, مما يعد تصعيدا للأزمة التي بدأت على أثر أسر جندي إسرائيلي, كما حذرت من أن التاريخ يعيد نفسه في أفغانستان ويكتب بدماء البريطانيين من جديد, ولم تغفل ذكرى هجمات 7/7.

"
على إسرائيل أن تزيح قيادة حماس وتدمر بناها التحتية وهذا جزء من الأجندة الخفية لهذه العملية, لكنه لا يعتبر حتى الآن هدفا معلنا
"
آلفر/غارديان
معركة الإرادة
وصفت صحيفة ديلي تلغراف المعركة غير المتكافئة التي شهدها قطاع غزة أمس, فذكرت أن المقاومين الفلسطينيين لم يكن لديهم سوى بعض البنادق الهجومية وقاذفات القنابل اليدوية من عهد الحرب الباردة في مواجهة الإسرائيليين الذين استخدموا أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا من دبابات وطائرات حربية.

لكنها أشارت إلى أن المعركة الحالية في غزة هي بالنسبة للفلسطينيين صراع إرادة وتصميم أكثر مما هي صراع أسلحة.

أما صحيفة غارديان فذكرت أن هناك اتجاها فكريا في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يرى أنه منذ فوز حركة حماس في الانتخابات الأخيرة ظلت المواجهة حتمية، وكلما استبقت إسرائيل ذلك الصراع كلما كان ذلك أفضل.

ونقلت عن المحلل العسكري الإسرائيلي الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية يوسي آلفر قوله إن على إسرائيل أن تزيح قيادة حماس وتدمر بناها التحتية، وهذا جزء من الأجندة الخفية لهذه العملية, لكنه لا يعتبر حتى الآن هدفا معلنا".

وفي مقال له في غارديان قال سامي عبد الشافي أحد مؤسسي المجموعة الاستشارية في غزة "أميردج" إن سكان غزة لن يساوموا بشأن إنسانيتهم وكرامتهم, مهما صعدت إسرائيل عملياتها العسكرية ضدهم.

وأضاف أن هناك مخاوف من أن يكون العالم قد تعود منذ عهد قمع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون للفلسطينيين على التفرج على معاناة الفلسطينيين دون تحريك أي ساكن.

وقال إن ما أحدثته إسرائيل لغزة خلال أسبوع واحد حولها إلى مستنقع من الأسى والحزن, ولن يكون بالإمكان تصليح ما دمره إلا خلال أشهر عدة.

أما صحيفة إندبندنت فنقلت عن والد الجندي الإسرائيلي الأسير قوله إنه لا يتوقع أن يتخلى الفلسطينيون عن ابنه دون مقابل, مشيرا إلى أن لكل شيء ثمن.

"
مقاومة طالبان يجب أن لا تمثل مفاجأة لأحد, إذ هي بكل بساطة إعادة التاريخ لنفسه
"
ماسينتاير/تايمز
يكتب من جديد بدماء بريطانية
تحت هذا العنوان كتب بين ماسنتاير تعليقا في تايمز قال فيه إن مقاومة طالبان يجب أن لا تمثل مفاجأة لأحد, إذ هي بكل بساطة إعادة التاريخ لنفسه.

وذكر الكاتب بإحدى المعارك الحاسمة التي هزم فيها الأفغان المحتلين البريطانيين خلال القرن التاسع عشر.

وأضاف أن الأفغان أبقوا آنذاك على حياة جراح بريطاني بعد أن أثخنوه بالجراح وتركوه يعود إلى القوات البريطانية حاملا معه رسالة مفادها "غادروا أفغانستان ولا تعودوا أبدا".

ولاحظ أن البريطانيين لم يعيروا ذلك اهتماما, مما أدى إلى نشوب حربين بين البلدين, مشيرا إلى أن القوات البريطانية دخلت الآن الحرب الرابعة مع الأفغان.

ونقل عن قائد المفرزة البريطانية التي قتل أحد جنودها أمس قوله "لقد اعتقدنا أننا سنلعب الورقة البريطانية لا الأميركية, لكن ذلك لم يكن سهلا, حيث يوجد في هذه المنطقة الشيء الكثير من التاريخ".

ووافق الكاتب ضابط الجيش, مضيفا أن أفغانستان تحتاج إلى السلام, مشككا في الوقت ذاته في قدرة بريطانيا على بسط نفوذها مهما طبقت من سياسات وأرسلت من رجال وعتاد.

وأرجع سبب شكوكه إلى كون أفغانستان لا تزال تعيش في ذاكرتها تاريخا جريحا لعبت بريطانيا دورا مركزيا فيه, نسيه البريطانيون لكنه ظل حيا في ذاكرة الأفغان.

من جهة أخرى, قالت إندبندنت إن القواد العسكريين البريطانيين طالبوا بمدهم بمزيد من الجنود والعتاد, الأمر الذي ذكرت أنه سيتم قريبا.

ذكرى هجمات 7/7
قالت تايمز إن هذه الذكرى هي بكل المعايير حدث وطني قد يلجأ فيه المواطنون إلى فترات صمت وصلوات تعم أرجاء لندن وتشمل مناطق بعيدة منها.

أما غارديان فأشارت إلى أن الفترة التي عقبت انفجارات لندن تميزت بالتخوف من أن لا تعود لندن كما كانت من قبل.

لكنها لاحظت أن التغييرات التي شهدتها لندن لم تكن جوهرية, بل إن تلك المدينة استطاعت أن تعود إلى طبيعتها بعد فترة وجيزة نسبيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة