قوات طالبان تنسحب من قندز وتستسلم بميدان شهر   
السبت 1422/9/8 هـ - الموافق 24/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أحد أفراد طاقم السطح ينظم الحركة الجوية على ظهر الحاملة ثيودور روزفلت
ـــــــــــــــــــــــ
أكثر من ستمائة مقاتل أجنبي استسلموا لتحالف الشمال
بالقرب من مدينة مزار الشريف
ـــــــــــــــــــــــ

قوات طالبان سلمت الجزء الذي كانت تسيطر عليه في ميدان شهر وأبقت سيطرتها على الجبال المحيطة
ـــــــــــــــــــــــ
جنود أميركيون وبريطانيون يدخلون العاصمة كابل للمرة الأولى منذ بدء الحملة على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن متحدث باسم تحالف الشمال أن قوات طالبان تقوم حاليا بالجلاء عن قندز بعد أن سلم نحو ألف وسبعمائة عنصر من مقاتلي الحركة أنفسهم، وكانت قوات طالبان وافقت على الاستسلام في ميدان شهر القريبة من كابل، حسب قائد محلي.

فقد أوضح محمد هابيل المتحدث باسم وزير دفاع التحالف الجنرال محمد قاسم فهيم أن جلاء قوات طالبان بدأ في الساعة الحادية عشرة صباحا بالتوقيت المحلي (6.30 بتوقيت غرينتش) وأن أكثر من ألف من عناصر طالبان ألقوا السلاح وسلموا أنفسهم إلى قادة الجبهة الموحدة (تحالف الشمال) في مزار شريف. واستسلم حوالي 700 مقاتل آخر من طالبان مع 50 شاحنة صغيرة إلى القائد داود في الشرق استنادا إلى المتحدث.

وأضاف محمد هابيل أن "عناصر طالبان يسلمون أسلحتهم حسب اتفاق بين طالبان وقادة التحالف في مزار شريف يقضي باستسلام جميع مقاتلي طالبان (في قندز) بمن فيهم غير الأفغان. ليس لدينا معلومات عن هؤلاء المقاتلين الأجانب لكنني اعتقد أنهم سيستسلمون".

جنود من قوات تحالف الشمال ينتشرون في ميدان شهر جنوبي غربي كابل أمس
استسلام في ميدان شهر

ووافقت قوات طالبان التي تقاتل منذ الخميس قوات تحالف الشمال في قطاع بلدة ميدان شهر القريبة من كابل، على الاستسلام التام كما أكد ذلك قائد محلي لقوات تحالف الشمال.

وقال القائد حاج شير علام لمجموعة من الصحافيين بالقرب من ميدان شهر التي تبعد نحو 20 كلم عن كابل من الجنوب الغربي "لقد أرسلنا هذا الصباح أحد ممثلينا للقاء طالبان. وقد وعدوا بتسليم أنفسهم وسيبدؤون أولا بتسليم أسلحتهم الثقيلة وبعد ذلك نجري محادثات حول استسلام الجنود".

وكانت قوات طالبان انسحبت في صباح اليوم من الجزء الذي كانت تسيطر عليه من ميدان شهر وسيطرت قوات التحالف على البلدة كلها حيث لم يعد هناك خط جبهة، إلا أن قوات طالبان تحتل حتى الآن مواقع في الجبال المحيطة.

وذكر التحالف الشمالي في وقت سابق أنه أوقف هجومه على قندز لمنح نحو 15 ألفا من مقاتلي طالبان الفرصة لإلقاء أسلحتهم. واعتبر قادة التحالف استسلام هذا العدد الكبير من المقاتلين الأجانب هو بداية استسلام جماعي لمقاتلي طالبان والمتطوعين الآخرين الذين يقدر عددهم بالآلاف، مشيرين إلى أن قواتهم ستدخل قندز في النهاية سواء سلم هؤلاء المقاتلون أنفسهم أم لا.

مقاتلون من تحالف الشمال في طريقهم إلى خط الجبهة الأمامي عند قندز أمس
هجوم على قندز

وقالت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء اليوم إن مقاتلي التحالف الشمالي استأنفوا هجومهم على مدينة قندز الشمالية. ونقلت الوكالة عن القائد في التحالف داود حسيني قوله من مدينة طالقان القريبة إن خمسة آلاف من قواته بدؤوا يتحركون صوب قندز ظهرا، لكن هذه الأنباء لم تتأكد من مصادر مستقلة.

وكان جنرال طاجيكي في التحالف الشمالي قد أعلن أن القوات الطاجيكية في التحالف أوقفت المفاوضات مع قوات طالبان المحاصرة في قندز. لكن الجنرال محمد داود المكلف بالعمليات العسكرية على إحدى جبهات قندز حرص على القول إنه لا توجد حاليا استعدادات لشن هجوم على المدينة.

وأضاف الجنرال داود "لم تعد هناك مفاوضات مع طالبان, لكن الحصار على قندز سيتواصل لتمكين المدنيين من المغادرة وإعطاء المسلحين فرصة لتسليم أنفسهم". وتابع من جهة ثانية "لكن قوات دوستم قد تقوم هي بالهجوم على المدينة". ويقود الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم عمليات قوات التحالف الشمالي على الجبهة الشمالية الغربية لقندز. ويبدو أن السيطرة على المدينة قد تؤدي إلى صراع على النفوذ بين فصائل قوات التحالف.

طائرات باكستانية
في غضون ذلك ذكرت مصادر في التحالف الشمالي أن طائرات باكستانية هبطت في مطار قندز الليلة الماضية في خطوة لإجلاء المتطوعين الباكستانيين الذين يقاتلون في صفوف طالبان. وأفاد داود خان أحد مسؤولي التحالف بأن طائرات حطت في مطار المدينة شبه المدمر ليلا قد تكون أجلت المقاتلين الباكستانيين. وأضاف "نعتقد أنها (الطائرات) كانت تنقل الباكستانيين إلى خارج المنطقة".

لكن الولايات المتحدة في رد على هذه الأنباء قالت إنه لا توجد دلائل على أن باكستان قد قامت فعلا بمثل هذا العمل، مؤكدة أنها لم تحصل على معلومات تفيد بدخول طائرات باكستانية إلى المنطقة. وترغب واشنطن في القضاء على المقاتلين الأجانب مع حركة طالبان أو أسرهم لتقديمهم للمحاكمة.

وكانت باكستان قد عبرت عن مخاوفها على مصير مواطنيها في قندز، وطلب الرئيس الباكستاني برويز مشرف من الأمم المتحدة التدخل لإنهاء الأزمة، كما دعا الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى إلى الضغط على التحالف الشمالي لمنعه من ارتكاب فظائع ضد هؤلاء المقاتلين في حالة استسلامهم.

على الصعيد نفسه أعلن الزعيم الليبي معمر القذافي عن مبادرة لإنهاء أزمة قندز بإعادة المقاتلين العرب إلى دولهم ومعاملة مقاتلي طالبان كأسرى حرب بموجب القانون الدولي. وقالت ليبيا إن القذافي أجرى محادثات مع الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني بهذا الخصوص حصل فيها على تعهد من الأخير ببحث هذه المبادرة.

جنود أميركيون في مدينة مزار الشريف (أرشيف)
قوات غربية في كابل
في غضون ذلك أفاد بعض سكان العاصمة الأفغانية أن عشرات الجنود الأميركيين والبريطانيين تمركزوا في مبنى في حي سكني في كابل. وقالوا إنهم شاهدوا جنودا غربيين يدخلون إلى المبنى ويخرجون منه ليلا وتلك هي المرة الأولى التي يشاهد فيها جنود أميركيون أو بريطانيون في كابل منذ بداية الحملة الأميركية التي تشنها واشنطن منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.

وأعلن مسؤولون في البنتاغون أن قوات خاصة أميركية كانت موجودة على بعد بضعة كيلومترات من كابل لدى دخول قوات تحالف الشمال المناهضة لطالبان إلى العاصمة في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

كما نشر حوالي مائة عنصر كوماندوز بريطاني في قاعدة بغرام الجوية على بعد حوالي 50 كلم من كابل وهم مكلفون بتحضير القاعدة الجوية لوصول الرحلات الإنسانية. ولكن حتى الوقت الحاضر لم ترد أي معلومات حول وجود قوات أميركية أو بريطانية في كابل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة